السؤال:

السلام عليكم أريد أن أسال هل يجوز المتاجرة بأسهم الشركات التي يكون أصل عملها مباح شرعاً ولكن يدخلها بعض الحرام مثل الفوائد أو الإقتراض من البنوك الربوية، علماً بأن البلد الذي أقيم فيه غالبية الشركات فيه يكون  هناك تعامل بالربا فهل يجوز ان أتاجر بهذه الأسهم عن طريق المضاربة أي التربح من خلال فرق السعر بين سعر الشراء والبيع واخراج نسبة من كل مبلغ أربحه تخلص من نسبة الربا وذلك لصعوبة معرفة نسبة الحرام الفعلية  التي قد تكون دخلت في الربح على سبيل المثال 10%، والمشكلة أن الشخص إذا لم يريد المتاجرة بالأسهم للشبه يكون خسر باب رزق كبير يساعد على مواجهة الظروف المادية الصعبة التي يعيشها الشخص؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله،  وبعد:-

فقد اختلف الفقهاء في شراء أسهم شركات تودع أموالها في بنوك ربوية أو تمول مشروعاتها عن طريق قروض ربوية، فهناك من ذهب إلى القول بحرمة شراء أسهم هذه الشركات مطلقا، وهناك من ذهب إلى القول بجواز شراء أسهم هذه الشركات ولكن بشرط ألا  تزيد حجم اقترضاتها  الربوية عن 20%  مع وجوب تطهير الأرباح المكتسبة من الأسهم التي فيها نسبه حرام ..

يقول فضيلة الدكتور حسين شحاتة – أستاذ المحاسبة بجامعة الأزهر- :

أولاً: حكم التعامل في الأسهم العادية:

أجاز الفقهاء والمجامع الفقهية التعامل في الأسهم العادية إذا كانت الشركة المصدرة للأسهم تعمل في مجال الحلال الطيب، وأن معاملاتها خالية من الربا والغش والاحتكار والتدليس والغرر والجهالة والميسر، وكل صور أكل أموال الناس بالباطل، ولا يجوز التعامل في أسهم شركات تعمل في مجال الحرام الخبيث.

ثانياً : حكم التعامل بالأسهم العادية لشركات لا تعمل في الحرام ولكن تتعامل بالربا مثل الحصول على قروض من البنوك بفائدة:

يكيف الفقهاء تعامل  مثل هذه الشركات على: اختلاط الحلال بالحرام، فأصل النشاط حلال، ولكن اختلط بالحرام : ومن آراء الفقهاء في هذا الخصوص ما يلي :

الرأي الأول :تجنب التعامل في أسهم الشركات التي اختلط فيها الحلال بالحرام: ومن أدلتهم: قول الرسول –صلى الله عليه وسلم-: “فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام” (رواه مسلم)، وقوله –صلى الله عليه وسلم-: ” دع ما يريبك إلى ما لا يريبك” .

الرأي الثاني:يجوز التعامل في أسهم الشركات التي اختلط فيها الحلال بالحرام عند الضرورة إذا كانت

نسبة الحرام قليلة(يسيرة)، واجتهد بعضهم بأن لا تزيد نسبة الحرام عن 20 %، وأن هناك حاجة لشراء

أسهم مثل هذه الشركات من أجل الإصلاح والتطوير إلى الحلال، ويؤيد هذا الرأي الدكتور يوسف

القرضاوي.[1] أما إذا كانت نسبة الحرام عالية أكثر من النسبة المقترحة وهى 20 % فلا يجوز التعامل بها.

ويجب تطهير الأرباح المكتسبة من الأسهم التي فيها نسبه حرام قليلة من ذلك الحرام، بإنفاقه في وجوه

الخير حسب النسبة .

مثال توضيحي:

– شركة مساهمة قيمة حقوق الملكية (رأس المال والاحتياطيات) 2 مليار جنيه.

– وقيمة الأموال المقترضة من البنوك بفائدة 4 مليار جنيه.

– نجد قيمة التمويل بالقروض بفائدة ضعف قيمة التمويل الحلال، وفى هذه الحالة لا يجوز شراء أسهم هذه الشركة؛ لأن أغلب تمويلها بالقروض بفائدة (ربا).

– لو فرض شركة مساهمة أخرى، قيمة حقوق الملكية 2 مليار جنيه وقيمة القروض بفائدة من البنوك مبلغ  300000جنيه، أي حوالي 15 % وهناك ضرورة لهذا الاقتراض، ففي مثل هذه الحالة نجد أن نسبة الحرام لا تزيد عن 15 % أي نسبة يسيرة فلا حرج، وهنا يجب تطهير الربح المكتسب من نسبة ما فيه من حرام.

كيف نحسب نسبة الحرام ؟

هناك طرق محاسبية كثيرة يمكن للمحاسبين استخدامها لحساب نسبة الحرام من هذه الطرق على سبيل المثال ما يلي :

1- طريقة تحليل هيكل التمويل :

يتكون هيكل التمويل من جزأين ثابتين أساسيين هما :

– التمويل الذاتي: ويتمثل في رأس المال والاحتياطات والأرباح غير الموزعة.

– التمويل الخارجي : ومن أهم مصادره الاقتراض من الغير بفائدة.

– إجمالي حجم التمويل = التمويل الذاتي + التمويل الخارجي

فرضاً بالأرقام  5 مليار =  4 مليار  +1 مليار

– حجم التمويل الخارجي إلى إجمالي التمويل = 1/5  × 100 % = 20 %

2- طريقة تحليل الإيرادات :

تتكون الإيرادات من مصدرين أساسيين هما :

– الإيرادات الحلال من النشاط الحلال             فرضاً   10 مليار

– الإيرادات الحرام من النشاط الحرام فرضاً       2.5 مليار

– نسبة الحرام إلى الإجمالي =  2.5  × 100  على 12.5 تساوي 20 %

خلاصة الرأي والنصيحة :

يجب على من يرغب التعامل في شراء أسهم لشركات يختلط فيها الحرام بالحلال، عليه أن يحسب نسبة الحرام إلى الإجمالي، فإذا قلت النسبة عن اليسير والذي قدره بعض الفقهاء بنسب تتراوح بين 15 – 20 % حسب ظروف الزمان والمكان، فلا حرج من التعامل، ويجب تطهير الربح الذي اختلط بالحرام من نسبة الحرام بإنفاقه في وجوه الخير، أما إذا ذادت نسبة الحرام عن النسبة المقترحة  فلا يجوز التعامل بالأسهم.

ويجب  أن يستشعر المتعامل  قول الله تبارك وتعالى : “لا يستوي الخبيث والطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث”، وقول الرسول – صلى الله عليه وسلم- : ” دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ” وكان صحابة رسول الله – صلى الله عليه وسلم- يتركون تسعة أبواب من الحلال خشية الوقوع في باب واحد من الحرام. أ . هـ

والله أعلم .

[1]- المعروف عن الشيخ القرضاوي وكافة من وافقه في هذه المسألة أن نسبة ال20% لا تمثل عندهم القدر المعفو عنه من الإيرادات المحرمة، بل تمثل القروض التي يقترضونها بالربا، وهم يصلون بها إلى (30) % من حجم رأس المال… فإذا كان هذا قصد الدكتور حسين شحاته  صح ما نسبه إلى الشيخ القرضاوي ومن معه، وإذا كان يقصد به القدر المعفو عنه من الإيرادات المحرمة فيكون هذا مذهبا له ، لا نعلم أحدا وافقه عليه من أهل العلم المعاصرين، وواضح من المثال التطبيقي الذي ذكره الدكتور شحاته أنه يقصد الاحتمال الأول……