السؤال:

ما هي المُحرمات من الطيور والحيوان في القرآن والسُّنة، وما أسباب هذا التحريم؟

الجواب:

لم يحرم القرآن شيئا من الغذاء إلا الميتة، والدم المسفوح، ولحم الخنزير، وما ذبح على غير اسم الله، وتدل الآيات على حلّ ما عدا ذلك، وما ورد حكايةُ تحريمه عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ليس إلا مَكروهًا على الأكثر.

يقول الشيخ محمود شلتوت شيخ الأزهر الأسبق-رحمه الله-ردا على سؤال مشابه:

لم يُحرم القرآن شيئًا من الغذاء والحيوان سوى أنواع أربعة:

  1. الميتة: وهي التي ماتت حتْفَ أنْفها، ومنها “المُنخنقة” و”المَوقوذة” و”المُتردية” و”النَّطيحة” و”أكِيلة السبُع” التي لم تُدرَك بالتذكية وبها حياةٌ.

2. الدم المَسفوح: وهو الدم المَصبوب الذي يجري من المَذبوح “وليس منه الدم الباقي في اللحْم والعُروق).

3. لحْم الخنزير: والمراد به كل ما فيه من لحْم وشحم.

والسبب في حُرمة هذه الثلاثة أنها ـ كما ثبت طبيًّا وأخلاقيًّا ـ ضارة بالأبدان، مولِّدةً للأمراض، مُفسدة للأخلاق.

4. المذبوح الذي ذُكِر عليه اسمُ غير الله :والسبب في تحريم هذا قصد المُحافظة على عقيدة التوحيد والإيمان بالله وحده.

وقد جاء تحريم هذه الأنواع أولاً في سورتين مكيتين:

سورة الأنعام وفيها: (قُلْ لا أَجِدُ في مَا أُوحِيَ إليَّ مُحَرَّمًا علَى طاعمٍ يَطْعَمُهُ إلَّا أنْ يكونَ مَيْتَةً أو دَمًا مَسْفُوحًا أو لحْمَ خِنْزِيرٍ فإنَّه رِجْسٌ أو فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ). (الآية: 145 من سورة الأنعام).

وفي سورة النحل وفيها: (إنَّمَا حرَّمَ عليكمُ الميْتةَ والدَّمَ ولحمَ الخِنْزِيرِ ومَا أُهِلَّ لغَيْرِ اللهِ بِهِ)؟ (الآية: 115 من سورة النحل) ثم جاء ثانيًا في سورتين مدنيتين: سورة البقرة وفيها: (إنَّمَا حرَّم عليكمُ الميتةَ والدَّمَ ولحْمَ الخِنزِيرِ وما أُهِلَّ بهِ لغَيْرِ اللهِ). (الآية: 173 من سورة البقرة). وسورة المائدة وهي من أواخر ما نزل من القرآن وفيها قيل: أحِلُّوا حلالَها وحرِّمُوا حرامَها ـ (حُرِّمَتْ عليكمْ المَيْتَةُ والدَّمُ ولَحْمُ الخِنزِيرِ ومَا أُهِلَّ لغَيْرِ اللهِ بِهِ). (الآية: 3 من سورة المائدة). ثم فُصِّلتْ أنواع المَيتة: المُنخنقة وأخواتها.

دلالة الآيات على حِلِّ ما عدَا الأربعة المذكورة:

ويُلاحظ أن الآيات كلها جاءت بطريق الحصْر الذي يدلُّ على أن هذه الأربعة مُحرمة، وعلى أنه لم يُحرم غيرها، كما يُلاحظ أن مَجيئها في مكِّيِّ القرآن ومدنيِّه بصيغةٍ واحدة يدلُّ على أن تحريمها وعدم تحريم غيرها هو شرْع الله الدائم المُستقر المؤكد، الذي لا يَطرأ عليه نسْخ ولا تقييد. وقد رَوى ذلك ابن عباس ـ رضي الله عنه ـ قال: “ليس مِن الدوابِّ شيءٌ حرامٌ إلَّا ما حرَّم اللهُ في كتابِه: (قُلْ لا أجِدُ فيمَا أُوحِيَ إليَّ مُحرَّمًا على طاعمٍ يَطْعَمُهُ إلَّا أنْ يَكُونَ مَيْتَةً..). كما رُوي مثله عن ابن عمر وعائشة والشعبي حينما سُئلوا عن حُكم هذه الأربعة من الحيوانات ، وإلى هذا ذهب جمهورٌ مِن الفقهاء، ووقفوا في التحريم عند ما تضمَّنتْه هذه الآيات.

أحاديث واردة في الموضوع:

نعم. ورَد أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ نهَى أو حرَّم لُحوم الحُمر الأهلية، وأنه نهى عن أكْل كل ذي نابٍ من السباع، وكل ذي مِخلب من الطيور، وأنه نهى عن أكل الهِرَّةِ وأكل ثمنها. وقد أخذ بهذا جماعة من الفقهاء فحكموا بحُرمة ما ورد أن النبي نهَى عنه أو حرَّمه. وقد أخذ بعضهم من الأمر بقتْل بعض الحيوانات ـ كالحيَّة والعقرب والفأر والكلب العَقُور ـ حُرمة أكلها.

والحق الذي نراه أن الأمر بقتْل الحيوان ليس دليلًا على حُرمة أكْله، وأن الآيات الواردة في مكيِّ القرآن ومدنيِّه لا تنهض حكايةُ النهي أو الحرمة على تغيير معناها، وأن غاية ما تُفيده تلك الأحاديث إنما هو الكراهة لا الحُرمة، وثُبوت الحرمة يقتضي أن يكون الدليل قطعيًّا في وُروده ودلالته، وليس في هذه الأحاديث شيءٌ بهذه المثابة. وإذنْ فالحق أن الحُرمة قاصرةٌ على ما تضمنتْه الآيات من الأنواع الأربعة، وأن ما عداها ـ مما وردت حكايةُ تحريمه عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ليس إلا مَكروهًا على الأكثر.