السؤال:

هل حديث : يقطع الصلاة المرأة و الكلب و الحمار، صحيح أم لا ؟

الجواب:

روى مسلم وغيره عن أبي هريرة أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: “يَقطع الصلاة المرأة والحمار والكلب، ويَقِي ذلك مثل مُؤخِّرَةِ الرَّحْل” وعن أبي ذر قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: “إذا قام أحدكم يُصلِّي فإنه يَستُرُه مثل آخِرة الرَّحْلِ فإذا لم يكن بين يديه مثل آخِرة الرَّحْلِ فإنه يَقْطَع صلاته الحمار والمرأة والكلب الأسود” قال عبد الله بن الصامت: يا أبا ذر ما بالُ الكلب الأسود من الكلب الأحمر من الكلب الأصفر؟ قال: يا ابن أخي سألتُ رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ كما سألتني فقال: “الكلب الأسود شيطان”.
وروى البخاري ومسلم عن عائشة قالت: كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يُصلي صلاته من الليل وأنا معترضة بينه وبين القبلة، ورَوَيَا عن ابن عباس أنه قال: أقبلتُ راكبًا على حمار أتَانٍ، والنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يُصلِّي، فمررت على بعض الصفِّ ونزلْتُ فأرسلْتُ الأتانَ ترتَع فدخلتْ في الصَّفِّ فلم يُنْكِرْ عَلَيَّ أَحَدٌ. وروى أبو داود عن الفضل بن عباس قال: أتانا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ونحن في بادية فصلى في صحراء ليس بين يديه سترة، وحمارة لنا وكلبة يَعْبَثانِ بين يديه فما بالَي ذلك.
أمام هذه الأحاديث التي وردت في كتب الصحاح من رواية البخاري ومسلم، رأى الأئمة الثلاثة أن الصلاة لا تَبْطُل بمرور شيء من هذه الثلاثة المذكورة ولا من غيرها، فقد روى أبو داود عن أبي سعيد قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: “لا يقْطَعُ الصلاة شيء” ورأى أحمد بن حنبل بُطلان الصلاة بها استنادًا إلى حديثي أبي هريرة وأبي ذر، ورَدَّ على حديث عائشة بأن البطلان بالمرور لا باللبث، وهو في التطوع بصلاة الليل وهو أسهل.
وعلى حديث ابن عباس بأن سترة الإمام سترة لمن خلفه. وعلى حديث أبي سعيد بأنه ضعيف. وإن كانت تفرقته بين الفرْض والنفْل لم يُسَلِّم بها أتباعه ” المغني لابن قدامة ج 2 ص 80-85″ وتمسَّك الحنابلة بهذا الحكم بشدة، لدرجة أنهم رَوَوْا حديثًا عن أبي داود عن ابن عباس ـ قال الراوي أَحْسبُه عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ذكر فيه غير الثلاثة وهو “إذا صلَّى أحدُكم إلى غير سُترة فإنه يَقطَع صلاته الكلب والحمار والخنزير والمجوسي واليهودي والمرأة، ويُجزِي عنه إذا مَرُّوا بين يديه قَذْفَةً بِحَجَرٍ” لكن ابن قدامة رفض هذا الحديث لعدم الجزم برفْعه وفيه ما هو متروك بالإجماع وهو ما عدا الثلاث: المرأة والكلب والحمار، وفي هامش المغني عن هذا الحديث: إن زيادة الخنزير والمجوسي واليهودي فيها نَكَارة.
وأَرَى أن الحديث الخاص بهذه الثلاثة لا يُقصَد منه إبطال الصلاة، بل قد يكون المقصود إبطال الخشوع فيها أو نقْصه، لما يَحدُث للمصلِّي من خوف من هذين الحيوانين واشتهاء للمرأة، وفيهن حَثٌّ على اتخاذ السُّترة حتى لا تَسمَح بمرور هذه الأشياء أمامه، ولَفَتَ نَظَرِي ما ذَكَرَهُ ابن قدامة أنَّ عائشة قالت معترضة على هذا الحكم: عَدَلْتُمُونَا بالكِلابِ والحُمُرِ مع أن الرسول كان يُصلِّي وهي معترضة أمامه.
وأقول: ليست تسوية في التحقير أبدًا، فالفرق كبير، ولكن الموضوع أساسه الاحتياط لعدم الانشغال في الصلاة رَهَبًا بمثل الكلب الأسود والحِمَارِ، ورَغَبًا بمثل المرأة، وأثرها في الانشغال لا يُنْكَر، ومقام الرسول يأبَى الانشغال بمثل ذلك، فما كان يُبالِي كما تَذْكُرُ الروايات ولكن غيره يَتأثَّر في أغلب الأحوال على الوجه المذكور.