السؤال:

كم عدد أسماء الله الحسنى؟ وما الواجب على المسلم عمله إذا علم هذه الأسماء؟ وأريد شرح لما تيسر من أسماء الله الحسنى

الجواب:

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد: أسماء الله تعالى كثيرة دالّة كلّها على عظمته وكماله وجلاله سبحانه وتعالى، منها ما أخبرنا عنه في كتابه وفي سنّة رسوله صلى الله عليه وسلم، ومنها ما لا يعلمه إلا هو كما دلّ على ذلك حديث عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” مَا أَصَابَ أَحَدًا قَطُّ هَمٌّ وَلَا حَزَنٌ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكَ وَابْنُ أَمَتِكَ نَاصِيَتِي بِيَدِكَ مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ، أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ أَوْ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ رَبِيعَ قَلْبِي وَنُورَ صَدْرِي وَجِلاءَ حُزْنِي وَذَهَابَ هَمِّي، إِلاّ أَذْهَبَ اللَّهُ هَمَّهُ وَحُزْنَهُ وَأَبْدَلَهُ مَكَانَهُ فَرَجًا، قَالَ: فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلا نَتَعَلَّمُهَا؟ فَقَالَ: بَلَى يَنْبَغِي لِمَنْ سَمِعَهَا أَنْ يَتَعَلَّمَهَا .” رواه الإمام أحمد وهو حديث صحيح .
وأسماؤه سبحانه المذكورة في القرآن والسنّة تتجاوز المائة كما جمع ذلك عدد من أهل العلم ( يُنظر كتاب القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه للشيخ محمد بن صالح بن عثيمين ) ولكن يوجد من بينها تسعة وتسعين اسما من علمها وعمل بها فله أجر عظيم كما دلّ عل ذلك حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ” إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا مِائَةً إِلاّ وَاحِدًا مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ . ” رواه البخاري فتح رقم 2736
والإحصاء المذكور في الحديث يتضمّن ما يلي :
1- حفظها
2- معرفة معناها
3- العمل بمقتضاها: فإذا علم أنّه الأحد فلا يُشرك معه غيره ، وإذا علم أنّه الرزّاق فلا يطلب الرّزق من غيره ، وإذا علم أنّه الرحيم فلا ييأس من رحمته وهكذا .
4- دعاؤه بها كما قال عزّ وجلّ : ( ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها ) . وذلك كأن يقول يا رحمن ارحمني ، يا غفور اغفر لي ، يا توّاب تُبْ عليّ ونحو ذلك .

ولمعرفة أسماء الله تعالى أهمية كبيرة لأجل ما يلي
1- أن العلم بالله وأسمائه وصفاته أشرف العلوم وأجلها على الإطلاق ، لأن شرف العلم بشرف المعلوم ، والمعلوم في هذا العلم هو الله سبحانه وتعالى بأسمائه وصفاته وأفعاله ، فالاشتغال بفهم هذا العلم ، والبحث التام عنه ، هواشتغال بأعلى المطالب ، وحصوله للعبد من أشرف المواهب ، ولذلك بينه الرسول صلى الله عليه وسلم غاية البيان ، ولاهتمام الرسول صلى الله عليه وسلم ببيانه لم يختلف فيه الصحابة رضي الله عنهم كما اختلفوا في الأحكام .
2- أن معرفة الله تدعو إلى محبته وخشيته ، وخوفه ورجائه ، وإخلاص العمل له ، وهذا هو عين سعادة العبد ، ولا سبيل إلى معرفة الله ، إلا بمعرفة أسمائه الحسنى ، والتفقه في فهم معانيها .
3- أن معرفة الله سبحانه وتعالى بأسمائه الحسنى ، مما يزيد الإيمان ، كما قال الشيخ عبد الرحمن بن سعدي رحمه الله : ( إن الإيمان بأسماء الله الحسنى ومعرفتها يتضمن أنواع التوحيد الثلاثة : توحيد الربوبية ، وتوحيد الإلهية ، وتوحيد الأسماء والصفات ، وهذه الأنواع هي روح الإيمان ورَوحه ” الروح : هو الفرح ، والاستراحة من غم القلب ” ، وأصله وغايته ، فكلما زاد العبد معرفة بأسماء الله وصفاته ازداد إيمانه وقوي يقينه ) التوضيح والبيان لشجرة الإيمان للسعدي ص 41 .
4- أن الله خلق الخلق ليعرفوه ويعبدوه ، وهذا هو الغاية المطلوبة منهم ، لأنه كما يقول ابن القيم رحمه الله : ( مفتاح دعوة الرسل، وزبدة رسالتهم ، معرفة المعبود بأسمائه وصفاته وأفعاله ؛ إذ على هذه المعرفة تبنى مطالب الرسالة كلها من أولها إلى أخرها ) . الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة لابن القيم ( 1/150-151 ) فالاشتغال بمعرفة الله ، اشتغال بما خلق له العبد ، وتركه وتضييعه إهمال لما خلق له ، وليس معنى الإيمان هو التلفظ به فقط دون معرفة الله ، لأن حقيقة الإيمان بالله أن يعرف العبد ربه الذي يؤمن به ، ويبذل جهده في معرفة الله بأسمائه وصفاته ، وبحسب معرفته بربه يزداد إيمانه .
5- أن العلم بأسماء الله الحسنى أصل للعلم بكل معلوم ، كما يقول ابن القيم رحمه الله : ( إن العلم بأسماء الله الحسنى أصل للعلم بكل معلوم ، فإن هذه المعلومات سواه إما أن تكون خلقاً له تعالى أو أمرأ ، إما علم بما كونّه ، أو علم بما شرعه ، ومصدر الخلق والأمر عن أسمائه الحسنى ، وهما مرتبطان بها ارتباط المقتضى بمقتضيه .. وإحصاء الأسماء الحسنى ، أصل لإحصاء كل معلوم ، لأن المعلومات هي من مقتضاها ومرتبطة بها … ) بدائع الفوائد لابن القيم ( 1/163 ) ، من كتاب أسماء الله الحسنى ص 6-8
وإليك التعريف بأسماء الله الحسنى مع شرح موجز لها:
لفظ الجلالة (الله )اسم الذات المختص به جل شأنه، لا يتسمى به غيره، فهو علم على المعبود بحق، الذي تعنو له السموات والأرض وما بينها، ونحن نرفض إطلاق أي اسم على الذات الأقدس غير لفظ “الله” وحده هو العلم الحقيقي.
“الرحمن” و “الرحيم” من أسماء الله الحسنى، ومعنى الرحمة معروف، والاسم الأول مختص كذلك بالله سبحانه فلا يوصف به غيره “قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن” (الإسراء: 110). وهذه الصيغة في اللغة تعني بلوغ الصفة تمامها أما الرحيم فالصيغة تعني فيضان الوصف ليشمل الآخرين فالذات العليا ممتلئة بالرحمة، وهذه الرحمة تعم الغير، وتشمل كل شيء.
“الملك” “إن كل من في السموات والأرض إلا آتي الرحمن عبدًا” (مريم: 93). “ولله يسجد من في السموات والأرض طوعًا وكرها” (الرعد: 15).
“القدوس” المطهر من كل عيب، المنزه عن كل نقص، ومحور التسبيح يدور على هذا المعنى، سبحانه وتعالى.
“السلام”: الذي لا يجيئ من قبله عدوان، بل يرتقب الخير والرضا.
“المؤمن”: الذي يذهب القلق والخوف ويمنح الطمأنينه والأمان “الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف” (قريش: 4).
“المهيمن” الذي لا يغيب عن سلطانه شيء، فهو يرقب ملكوته كله رقابة استيعاب وشهود.
“العزيز”: الغالب فلا يغلب، والذي يجير ولا يجار عليه، “من كان يريد العزة فلله العزة جميعًا” (فاطر: 10).
“الجبار”: العلي فوق الخلائق كلها، وفارض قضائه وقدره على كل شيء “ألا له الخلق والأمر” (الاعراف: 54).
“المتكبر”: المتعالي على صفات الخلق لا يتنزل إليها، والتاء في هذه الصيغة للانفراد والتخصص، لا للتكلف، من الكبرياء بمعنى العظمة التي هي حق الله، ومن نازعه هذا الحق من جبابرة الأرض قصمه.
“البارئ”: الخالق ويغلب أن تستعمل الكلمة في إيجاد الأحياء، فيقال: بارئ النسم أي الأرواح..
“المصور”: منشئ الخلق على صور شتى “هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء” (آل عمران:6). وقلما تتفق ملامح الوجوه، مع كثرة الناس، ويكاد يستحيل اتفاق بصمات الأصابع، وهو سبحانه مصور خطوطهما..
“الخالق”: موجد الكون من عدم، ولا يقدر أحد على الإيجاد من عدم “أفمن يخلق كم لا يخلق” (النحل: 17).
“الغفار”: الذي يتجدد غفرانه لعباده مع تجدد عصيانهم له، وأصل الغفر الستر والتغطية ثم العفو!..
“القهار”: الذي تنفذ إرادته دون اعتراض! فيستحيل أن يردها بشر ولا ملك، وهو معطي الكواكب أحجامها ومعطي الرسل أقدارها ومكانتها، وإذا منح أو منع لم يجرؤ على رد مشيئته أحد “وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو، وأن يمسسك بخير فهو على كل شيء قدير، وهو القاهر فوق عباده”.
“الوهاب”: صاحب العطايا الجزيلة، تفضلاً منه على من شاء “وأن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم” (آل عمران: 73).
“الرزاق”: الذي يطعم ولا يطعم، ويسوق لكل حي ما يفتقر إليه، ويفعل ذلك عن سعة واقتدار “إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين” (الذاريات: 58).
“الفتاح”: الذي يفتح أبواب الخير المادي والأدبي من رزق أو علم “ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده” (فاطر:2).
“القابض الباسط”: هذه الصفات المتقابلة تشير إلى أفعال الله بين الناس حسب حكمته وإرادته “الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له إن الله بكل شيء عليم” (العنكبوت: 62)،
وليس هناك من يقترح أو يتدخل أو يعترض أو يعقب بل الله هو القابض الباسط وفق ما يعلم من خلقه ويشاء لهم.
ومثل ذلك “الخافض الرافع” و “المعز المذل” وآثار هذه الأسماء بين الناس لا تحتاج إلى إيضاح، إن المرء بفطرته يكره الذل والخف، ويحب العزة والرفعة، فإذا اشتهى ما يحب فعلى باب الله يجب أن يقف داعيًا، وإذا استعاذ مما يكره فعلى باب الله يجب أن يقف لاجئًا مستعيذا!.
وهو سبحانه يعز من يشاء ويذل من يشاء، بيده الخير، ما يستعير شيئًا من أحد!، وهل معه أحد؟؟..
لكن الكثيرين من الناس لا يعرفون ما العز؟ وما الذل؟ إن ملوك الآخرة عاشوا سوقة في الدنيا ما يأبه بهم أحد، وإن حطب جهنم ربما عاشوا في الدنيا فراعنة يستعرضون الجيوش، ويسيرون المواكب! حتى تجيئ الآخرة فتصحح الأوضاع المقلوبة “إذا وقعت الواقعة ليس لوقعتها كاذبة خافضة رافعة” (الواقعة: 1-3) وفي الحديث “رب كاسية في الدنيا عارية يوم القيامة” ! وفي الحديث كذلك “رب أشعث أغبر ذي طمرين لو اقسم على الله لأبره”.
فإذا ذكرت هذه الأسماء الحسنى وما شابهها ففي ضوء هذه المعاني ينبغي أن تفهم..
وثم ضميمة أخرى، إن الله إذا أعز فلا ذل أبدًا، وإذا ذل فلا عز أبدًا “إن ينصركم الله فلا غالب لكم، وأن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده؟” (آل عمران: 160)
وكل صوت تهمس به في أذن صاحبك فالله سامعه! وكل حركة فوق الثرى فالله رائيها!. وعندما شعر موسى بالخوف لما بعث هو وأخوه إلى فرعون، وقالا: “ربنا إننا نخاف أن يفرط علينا أو أن يطغى ؛ قال لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى” (طه: 45،46).
فالله هو السميع البصير “..
ومن أسمائه الحسنى “الحكم”.. “العدل” إنه المشرع الأعظم، فلا حاكم غيره ولا معقب لحكمه، ولا يلتمس العدل عند غيره إلا أحمق “أفغير الله أبتغي حكمًا” (الأنعام: 114).
وهو يحكم بين عباده بما شاء في الدنيا والآخرة، وقد يؤخر حكمه في أمور تقع بين الناس الآن ليبت فيها يوم الفصل، والدنيا دار اختبار، وقد يكون من لوازم الاختبار أن يترك الناس على نظامهم إلى حين “ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق، ألا له الحكم وهو أسرع الحاسبين” (الأنعام: 61).
ومن أسمائه الحسنى “اللطيف” أنه يبلغ أمره بخطة رائعة وحكمة بالغة، وقد شعر بذلك يوسف في نهاية قصته فقال: “إن ربي لطيف لما يشاء إنه هو العليم الحكيم” (يوسف: 100) كما إنه في سننه الكونية يقدر بلطافته على استخراج الحبوب والرياحين من بين الماء والطين “ألم تر أن الله أنزل من السماء ماءً فتصبح الأرض مخضرة؟ إن الله لطيف خبير” (الحج: 63).
“الخبير”: العارف بالبواطن والأسرار.
“الحليم”: بعيد الأناة ف معاملة المخطئين فلا يعالجهم بالعقوبة “ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة” (النحل: 61).
“العظيم”: إن علماء الكون يشعرون بضآلة أمام أبعاده وأغواره! فكيف يكون الشعور أمام من أبرزه من عدم، وبنى فأوسع؟..
“الغفور” للمسيء “الشكور ” للمحسن “العلى” فوق الخلائق كافة سبحان ربنا الأعلى.
“الكبير”: المتصف بجلال الشأن، وعظمة الذات والكلمة مأخوذة من الكبر، ومنها الهتاف المتكرر في الأذان بالغدو والآصال: الله أكبر، فما عدا الله موصوف بالصغر وملوك الأرض وجبابرتها موصوفون أمامه بالصغار.
“الحفيظ”: الذي لا تضيع عنده الودائع
“المقيت” القيم على الأحياء يوفر لهم أقواتهم فيغذيهم صغارًا وكبارًا.
“الحسيب”: الذي يكفى من أوى إليه وتوكل عليه “أليس الله بكاف عبده” (الزمر: 26) ومن ذلك التعبير المحفوظ حسبنا الله.
“الجليل”: من الجلال أو الجلالة وهو العلو المقرون بالمهابة
“الكريم” يده تسخ بالعطاء ليلاً ونهارًا من بدء الخلق وما دام الخلق
“الرقيب” من الرقابة وهي النظر إلى الأشياء بدقة وأحاطة.
“المجيب”: قابل الدعاء والرجاء ممن قصده “يستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات ويزيدهم من فضله” (الشورى:26).
“الواسع” الذي وسعت رحمته كل شيء، ووسع غناه كل فقير
“الحكيم” الذي لا يقع في فعله عبث ولا في وحيه عوج، ولا في خلقه تفاوت
“الودود” الذي يتقرب إلى عبادة بالنعمة والتجاوز مع غناه عنهم، وحاجهم إليه
“المجيد” المجد تمام الشرف، والله أهل الثناء والمجد وأمجاد الألوهية تعنوا لها الخلائق كافة
“الباعث” محي الموتى ليوم النشور.
“الشهيد” الذي لا يغيب عنه شيء “فلنقصن عليهم بعلم، وما كنا غائبين” (الأعراف:7) “الذي له ملك السموات والأرض والله على كل شيء شهيدا” (البروج:9)..
“الحق” الوجود الألهي واقع لا يزول ولا يحول، وكل كائن يأخذ وجوده من الله عارية تسترد يومًا -ألا كل شيء ما خلال الله باطل- !!.
“الوكيل”: الذي نفوض إليه أمورنا فيقوم بها عنا، وله القدرة على كفالة أرزاقنا، وإنجاح سعينا، ومن ثم يجب التوكل عليه.
“القوي”: “ما كان الله ليعجزه من شيء في السماوات ولا في الأرض إنه كان عليمًا قديرًا” (فاطر:44).
“المتين”: الذي لا يلحق قدرته إعياء
“الولي” الذي يتولى أمور الكون، ويقوم بها كما يقوم ولي اليتيم القاصر بشئونه كلها، ولله المثل الأعلى
“الحميد” كل أفعاله جديرة بالحمد والحمد معنى يمتزج فيه المدح والشكر والتمجيد
“المحصي” في سجلاته أحصاء لكل شيء “وكل صغير وكبير مستطر!” (القمر:53).
“المبدي” خالق الأشياء لأول مرة و “المعيد” الذي يرد إليها وجودها بعد إفنائها “يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب كما بدأنا أول خلق نعيده، وعدًا علينا إنا كنا فاعلين” (الأنبياء: 104)
“المحي -المميت” الذي خلق الموت والحياة، وأخضع لهما الكائنات أما هو فإنه “الحي” بذاته وهو “القيوم” لا تقوم الأشياء إلا به، ولو سلبها وجودها لتلاشت فتيار الوجود يجيئها مددًا بعد مدد من الحي القيوم، فمنه الإيجاد والإمداد جميعًا.
“الواجد” من الجدة وهي الثروة، وأملاك الله لا تعد، لأن كل شيء ملكه
“الماجد” كالمجيد “الواحد” المنقطع القرين لا شريك له ولا ند ولا ضد، “والأحد” مثله، وأساسه الانفراد والوحدة عن الأصحاب “الصمد” هو السيد المقصود عنه كل سؤال “القادر” و “المقتدر” المعنى واضح والتكرار زيادة في نفي العجز، فإن جهلة البشر تتعاظمهم أمور هي عند الله بين الكاف والنون..
“المقدم” و “المؤخر”: الله – تبارك اسمه- يرتب الأشخاص والأشياء وفق مشيئته وحكمته،، وهو يتفضل دون مساءلة! ولكنه منزه عن الظلم وفي الحديث “أنت المؤخر، لا إله إلا أنت”..
“الأول”: السابق فليس قبله شيء. “الآخر” الباقي فليس بعده شيء “الظاهر” المستعلى فليس فوقه شيء “الباطن” المحتجب عن الأبصار، فليس دونه شيء!.
“الولي”: المتصرف في ملكوته لا ينازعه أحد “المتعالي” المنزه عن أوصاف الخلق وعما لا يليق بكماله، “وأنه تعالى جد ربنا ما اتخذ صاحبة ولا ولدا” (الجن: 3). “سبحانه وتعالى عما يقولون علو كبيرًا” (الإسراء: 43).
“البر”: مصدر البر والحنان وكل ما يتعاطف به الناس. “التواب” ملهم عباده ترك الإثم، والندم عليه والاعتذار إلى ربهم عنه
“المنتقم” المقصود أنه بالمرصاد للمجرمين يقمع غرورهم، ويؤدبهم على طغواهم!.
“العفو” يصفح عمن أساء، والعفو أحب إليه من القصاص “وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ويعلم ما تفعلون” (الشورى: 25).
“الرؤوف”: الرأفة رقة تجعل المرء يخفف في التكليف، ويؤثر التجاوز عند الخطأ، ولله المثل الأعلى، وهو يكلف في حدود الطاقة ويقدم الصفح على المؤاخذة “يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفًا” (النساء:28). “ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه إن الله بالناس لرؤوف رحيم” (الحج: 65).
“ذو الجلال والإكرام”: صفات الجلال تورث الخشية والرهبة، وصفات الجمال – وأساسها الإكرام تورث الحب والرغبة، وجاء في الحديث “انطقوا بياذا الجلال والإكرام” أي ألحوا على الله بهذا الاسم.
“مالك الملك”: كل شيء خلقه وعبده، لا شريك له: “المقسط” العادل، “الجامع” الذي يحشر الخلائق للحساب “ربنا إنك جامع الناس ليوم لا ريب فيه” (آل عمران:9)
“المانع” يحمي أولياءه ويدفع عنهم وينصرهم
“الغني” المعنى واضح، “المغني” واهب الغنى النفسي والمادي.
“الضار النافع”: ما تراه من سرور وحزن، ونعمة ونقمة، ونصر وهزيمة فمن الله وحده. “وأنه هو أضحك وأبكى وأنه هو أمات وأحيى” (النجم: 43، 44) يختبر الله عباده بالأضداد.
“النور”: الذي يبصر بنوره ذوو العماية، ويرشد بهداه ذوو الغواية، وهو فالق الإصباح ومضيء الآفاق!.
“الهادي”: المنقذ من الحيرة، ومثبت المؤمنين على الحق. “البديع” الإبداع اختراع ما ليس له مثال، والكون صنع الله الذي لم ينصع من قبل مثله.
“الباقي” كل شيء هالك إلا وجهه” (القصص:88).
“الوارث” الذي يؤول الوجود إليه..
“الرشيد” مرشد الناس إلى مصالحهم في معاشهم ومعادهم.
“الصبور” الذي يرى من عباده القبيح فلا يسارع بالفضيحة ويسمع منهم السوء فلا يعاجل بالعقوبة، فهذا الاسم كاسمه
“الحليم” غير أن قد يطول لطفه، ويرجى صفحه. أما الصبور فينبغي القلق من إمهاله!!.
ويمكن أن يطالع القارئ في شرح الأسماء الحسنى بتوسع وبصيرة كتاب أبى حامد الغزالي “المقصد الأسنى” ففيه إن شاء الله ما ينفع.
والله أعلم.