السؤال:

هل يجوز للدولة في الإسلام أن تتدخل بين العمال وأرباب العمل، فتتولى هي تحديد أجور العمال، وما يتعلق بذلك من استحقاقهم للأجازات، أو للمكافآت أو المعاش عند انتهاء الخدمة، أو تحديد ساعات العمل وغير ذلك مما تعارف عليه عصرنا، وأصبح معدودًا من حقوق العمال في العالم كله ؟ العمل، فتتولى هي تحديد أجور العمال، وما يتعلق بذلك من استحقاقهم للأجازات، أو للمكافآت أو المعاش عند انتهاء الخدمة، أو تحديد ساعات العمل وغير ذلك مما تعارف عليه عصرنا، وأصبح معدودًا من حقوق العمال في العالم كله ؟

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد
  فإن الشريعة ترحب بتدخل الدولة المسلمة لتحديد أجور العمال، إذا اقتضت ذلك الحاجة والمصلحة، وإقامة العدل ورفع الظلم، ومنع أسباب النزاع والصراع، والضرر والضرار، بشرط أن تعتمد في ذلك على أهل الخبرة والديانة الذين يستطيعون تقدير الأجور تقديرًا عادلاً، دون حيف على العمال أو أصحاب الأعمال، أو محاباة لأحد الفريقين، كما يدخل في ذلك جواز تدخل الدولة لتحديد ساعات العمل والإجازات الأسبوعية والسنوية والمرضية ونحوها.

ومثل ذلك ما يتعلق بالمكافآت والمعاشات، مما تقتضيه أوضاع العصر، وتعقد الحياة فيه، وحاجة الناس فيه إلى قواعد مضبوطة للتعامل، حيث لم تعد ضمائر الناس – كما كانت من قبل – من الحيوية والنقاء، بحيث تكفي لأداء الأمانات، ورعاية الحقوق، دون تدخل السلطة، وهذا ما جعل فقهاءنا يقرون أن الفتوى تتغير بتغير الأزمان والأمكنة، والأحوال والعوائد، فهذا كله وأمثاله داخل في السياسة الشرعية الرحبة المجال، الواسعة الأبواب كما ذكرنا من قبل.

 والله أعلم