السؤال:

هل يجوز الاقتراض بالربا من أجل الزواج؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد :

أولا : البنك الإسلامي لا يقوم بإقراض الناس بفائدة، ولكنه يتعامل معهم من خلال عقود مشروعة.. أبرزها بيع المرابحة للآمر بالشراء. واعلم أن البنوك الإسلامية تختلف عن البنوك الربوية في طبيعة تعاملاتها مع الناس، فالبنوك الإسلامية لا تقرض، ولكنها تبيع بالمرابحة.

ثانيا : وأما البنوك الربوية فإنها تقدم قروضا بالفائدة، وهذه القروض ذات الفوائد هي الربا الحرام كما قررت المجامع الفقهية في العالم الإسلامي، لم يشذ عن ذلك إلا علماء السلطة الذين لا يملكون كلمتهم.

ثالثا : والحاجة إلى الزواج لا يبيح هذه القروض الربوية.

ويقول الأستاذ الدكتور حسين شحاته -الأستاذ بجامعة الأزهر- ردا على سائل سأله عن حاجته إلى قرض ربوي للزواج :

ندعو الله عز وجل للأخ السائل أن يرزقه رزقًا طيبًا حلالاً ليقيم بيتًا إسلاميًا من أول يوم على الطهر والبعد عن الخبائث والحرام. والزواج يا أخي عبادة، وطاعة لله عز وجل، “وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله”.

ولذلك لا يجوز للأخ السائل أن يحصل على قرض ربوي ليبني به بيتًا إسلاميًا، فلا بد أن تكون الغاية مشروعة، والوسيلة مشروعة، ويجب عليه أن يركز في زواجه على الضروريات، فلا يكلف الله نفسًا إلا وسعها، ويكون الزواج حسب الاستطاعة، حسب وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قال فيها : “يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، ومن لم يستطع فعليه بالصيام فإنه له وجاء”.

واعلم يا أخي أن الله يحذرنا من الربا فيقول : “يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين”، ففي هذه الآية يربط الله عز وجل إيمان المسلم وتقواه بتجنبه المعاملات الربوية.
ولا يجوز التعامل بالربا إلا عند الضرورة التي تؤدي إلى مهلكة، أو تصبح الحياة بدونها شاقة، وقد سُدت كافة أبواب الحلال، ففي حالتنا هذه نطلب من الأخ السائل أن يبحث عن أبواب الحلال ليقترض منها، ويقتصد في نفقات زواجه، ونحن على يقين بأن الله سبحانه وتعالى سوف يغنيه من فضله.

ولا يجوز له أن يبني بيته من أول يوم على الربا، فقد قال الله عز وجل : “يمحق الله الربا ويربي الصدقات”، ويتعارض التعامل بالربا مع عبادة الله سبحانه وتعالى، وخصوصًا ونحن جميعًا نؤمن بأن كل حياة المسلم أن تكون وفقًا لشرع الله عز وجل.

والله أعلم.