السؤال:

ما حكم الحب بين الجنسين وما صوره؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد :

الحب بين الجنسين له عدة صور :
أن يرى شاب فتاة، أو ترى فتاة شابا فيقع في قلب كل واحد منهما حب صاحبه… فإلى هذا الحد لا يوجد أمر حرام طالما أن النظر الذي سبب هذا الحب لم يكن إلى عورة ولا بشهوة، والمقصود بالعورة ما يزيد على الوجه والكفين من المرأة، والمفصود بالشهوة التلذذ والارتياح والأنس والاستمتاع بهذا النظر.

والواجب حينئذ إذا كان الشاب مستعدا على الزواج قادرا عليه أن يتقدم إلى خطبة هذه الفتاة بعد دراسة الأمر، فإذا تمت الموافقة على هذه الخطبة فيجوز حينئذ للخاطب أن يزور خطيبته في بيتها في وجود المحرم ليتبادلا أطراف الحديث، ولا يجوز له أن يلمسها، ولا أن يتحسس جسمها، ولا أن ينظر إليها بشهوة، ولا أن يقبلها ، ولا أن يقترب منها بحيث يكون ملاصقا لها، ومماسا لجسدها، ولا أن يغازلها، ولا أن يقول لها كلمات الحب والعشق.

فكل ما له هو أن يجلس معها في وجود المحرم، وتجلس هي ولا تظهر سوى الوجه والكفين، ويتبادلا الحديث الذي ليس فيه تمايع، ولا تكسير، ولا شهوة، والمقصود من الحديث أن يتعرف كل واحد إلى شخصية الآخر.

وليس لهما أن يجلسا سويا دون محرم، وليس لهما أن يخرجا سويا دون محرم، فالخطبة ليست زواجا.

وأما بدون هذه الخطبة فلا توجد علاقة بينهما من أي نوع، وإذا أنشآ هما علاقة بينهما باسم الحب فإنها تكون علاقة آثمة، وكل ما يدور بينهما من لقاءات أو نظرات أو كلمات في الحب والعشق والغزل فكل هذا حرام، وهو داخل في العلاقات الآثمة المحرمة، وهو صورة من اتخاذ الأخدان الذي ذمه الله تعالى في كتابه، يقول الله تعالى مبينا صفات المرأة المسلمة : (محصنات غير مسافحات ولا متخذات أخدان ) [النساء: 25] وفي خصوص الرجال : (محصنين غير مسافحين ولا متخذي أخدان) [المائدة:5].

وعلى ذلك، فعليك إما أن تتقدم إلى أهلها خاطبا، وإما أن تنصرف راشدا.

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية مبينا علاج من ابتلي بداء العشق :

من أصابه جرح مسموم فعليه بما يخرج السم ويبرئ الجرح بالترياق والمرهم وذلك بأمور  :
الأول : أن يتزوج أو يتسرى؛ فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال : “إذا نظر أحدكم إلى محاسن امرأة فليأت أهله؛ فإنما معها مثل ما معها”. وهذا مما ينقص الشهوة ويضعف العشق.
الثاني : أن يداوم على الصلوات الخمس والدعاء والتضرع وقت السحر . وتكون صلاته بحضور قلب وخشوع . وليكثر من الدعاء بقوله : (يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك يا مصرف القلوب صرف قلبي إلى طاعتك وطاعة رسولك ). فإنه متى أدمن الدعاء والتضرع لله صرف قلبه عن ذلك كما قال تعالى : (كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين).
الثالث : أن يبعد عن مسكن هذا الشخص والاجتماع بمن يجتمع به؛ بحيث لا يسمع له خبرا ولا يقع له على عين ولا أثر؛ فإن البعد جفا ومتى قل الذكر ضعف الأثر في القلب.
فليفعل هذه الأمور وليطالع بما تجدد له من الأحوال.

والله أعلم.