السؤال:

قد صدر مني إبطال الحق وإحقاق الباطل بمال في المحاماة، فما الحكم الآن؟ هل التوبة تكفي؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد :

إبطال الحق، وإحقاق الباطل لا يجوز شرعا سواء أكان بمال أو بغير مال، وعليك أن تتوب إلى الله من ذلك، ولا يجوز لك أن تأخذ مالا مقابل ذلك، بل من تمام توبتك أن ترد الحق إلى أهله إذا كنت قد عملت على تفويت الحق عن أهله.

يقول الشيخ الدكتور مصطفى الزرقا -رحمه الله- :
إن المحاماة وكالة بالخصومة بالنظر الفقهي، وهذه الوكالة جائزة شرعًا في نظر الفقهاء، بل لها حالات لا يجوز فيها عزل وكيل الخصومة إذا تعلق بالوكالة حق لغير الموكل (كما لو أراد المدين السفر فطلب الدائن منعه ليتمكن من مخاصمته قضائيًا فوكل عنه بالخصومة).
والمحاماة في الأصل هي مهنة من يتخصص بهذه الوكالات للخصومة، فالأصل فيها الإباحة الشرعية.
أما كون واقعها اليوم أن القوانين التي يترافع فيها المحامي فيها مخالفات للشريعة (وليس كل ما فيها مخالفًا للشريعة) فهذه القوانين ليست من صنعه، فإثمها على صانعها، لكن عليه أن لا يطلب في مرافعته تطبيق الحكم القانوني المخالف للشريعة، وأن لا يقبل دفاعًا عن موكل مبطل، وإذا ظهر له أثناء سير الدعوى أن موكله مبطل فعليه أن ينسحب منه شرعًا، ويستطيع أن يشرط ذلك على الموكل.

إنني مارست المحاماة في حلب قرابة عشر سنوات، ثم تخليت عنها للتدريس لهذا السبب، لأن الذي يشرط هذه الشروط على من يريد توكليه لا يوكله!!.
ولكن الناس اليوم في ظل أصول المحاكمات وتعقيداتها، لا يستغنون عن توكيل المحامين الذي أصبحوا في كل البلاد هيئة عالمية لا يستغني عنها، ولو أوصينا كل مسلم متمسك بدينه بترك المحاماة، لما بقي في الميدان إلا من لا يتورعون عن حرام، وفي هذا ضرر ظاهر.
وينطبق عليها الكلمة المأثورة أنها ضرر ضروري!! في ظل الوضع الحالي في العالم، ويمكن أن تبرر بأن القاضي يمكن أن يصدر حكمًا جائرا حتى على الطرف المبطل، فالمحامي عنه يريد أن يحول ضد ذلك.

والله أعلم.

وللأهمية طالع الآتي :

توبة شاهد الزور وقبول شهادته

الرشوة للحصول على الوظيفة