السؤال:

هل يخبر الطبيبُ المريضَ إذا كان مصابًا بالسرطان ؟ ليَحْذَر كلَّ ما ساعد على انتشاره ، أم يقول له قولاً لا يخالف الحقيقة تمامًا خوفًا من أن يُصاب باليأس والاكتئاب مما يؤثر على العلاج تأثيرًا بليغًا ؟

الجواب:

بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد :

فيقول الدكتور محمد بكر إسماعيل-رحمه الله-ردا على سؤال مشابه :

على الطبيب أن يتعرف على أحوال المريض النفسية أولاً ، فإن وجده قويَّ الشخصية يتمتع بإيمان قويّ وثقة عظيمة في فضل الله الواسع ، ويتقبل الحقيقة بصدر رَحْب وقلب مطمئن ، فليخبره بالحقيقة كاملة بأسلوب يَطْرُد اليأس ويدعو إلى الأمل .

وإن وجده على النقيض من ذلك ، هَوَّنَ عليه الأمر وأخبره بما يستطيع تقبُّلَه منها ، ويخفي عنه ما لا يضرُّه إخفاؤُه ، حرصًا على مصلحته ، وخوفًا عليه من الانهيار العصبيّ الذي يضره كثيرًا ، ويعوق شفاءه ويزيد في آلامه ، والمهم أنه لا يبدو أي مانع يمنع الطبيب من إخبار المريض بحالته الصحية ، وما يتعرض له من أخطار مضاعفة المرض كلما كان تركيبه النفسيّ سويًّا لا ضَعْفَ فيه .

ونحن نعلم أن قوة الإيمان تساعد المريض كثيرًا على الشفاء ؛ حيث إن الإيمان القويّ يطرد عن المريض شبح اليأس ، ويدفع عنه الملل ويخفف آلامه التي لو اشتدت لسبَّبت له أمراضًا أخرى جانبية ربما تكون أخطرَ بكثير من المرض الذي يعاني منه ، فعلى الطبيب أن يمد المريض بطاقة حيوية عن طريق العلاج الذي يراه ، ويمده أيضًا بطاقة إيمانية عن طريق التحليل النفسيّ وإعطائه الأمل في الشفاء دائمًا كلما التقى به .. ولا شك أن هذه الوظيفة لو أعيدت إلى مستشفياتنا في هذا العصر الحديث لقامت بدور فَعَّال في تخفيف آلام المرضى والتعجيل بشفائهم.

والله أعلم .