السؤال:

هل الشيوعية تلتقي مع الإسلام فيما تدعو إليه؟

الجواب:

بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد :

فمن سنة الله تعالى التدرج في الرسالات ، حتى أرسل الله محمدا-صلى الله عليه وسلم-بأكمل الرسالات وأصلحها لكل زمان بما فيه كفاية للناس عن الحاجة لمناهج وضعية تدير شئونهم وتصلح معاشهم ، والإسلام في غنًى عن المذهب الشيوعي الذي قام على إنكار الوجود ، ومحاربة الرسالات والقضاء على الدين ، لذا فالإسلام والشيوعية لا يجتمعان في قِرَاب واحد .

يقول الشيخ حسنين مخلوف مفتي مصر الأسبق-رحمه الله-:

مما لا خفاء فيه أن الشرائع السماوية ضرورية للبشر في الحياة العلمية والعملية والاجتماعية ، فهي التي تُعَلِّم وتُهَذِّب ، وتُرْشِد وتُوَجِّه ، وتقيم في النفوس الوازع الأقوى عن الانقياد للأهواء والشهوات واقتراف المآثم والمنكرات ، وتَغْرِس فيها الرغبة في الخير والعمل الصالح والعزوف عن الشر والعمل الفاسد أملًا في الثواب وخوفًا من العقاب من الإله الخالق القوي العزيز المتصرف في ملكوته بقدراته وسلطانه ، العليم بذات الصدور ، المجازي يوم البعث والنشور .

وهي الدستور الإلهي الحكيم الذي إذا انتهجه الناس في الحياة سادهم الأمن والسلام وانتظمت شؤونهم المعاشية ، وقامت العلاقات بينهم على المحبة والإخاء ، والتعاطف والتعاون ، والخير والبر ، واحترام الحقوق والواجبات .

ولهذا وبهذا بعث الله تعالى الرسل إلى الأمم وأنزل الكتب والشرائع تبصرة وهداية وتقويمًا للبشرية وإصلاحًا وخيرًا للفرد والجماعة وقطعًا للحجج والمعاذير (رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ) (وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا).

وكان من سنة الله تعالى وحكمته التدرج في الرسالات حَسَب استعداد البشرية لتعاليمها ، حتى إذا بلغت أَشُدَّها واستوت أرسل الله بأوفى الرسالات وأكملها وأصلحها لكل زمان وأدومها صفوةَ خلقه محمدًا-صلى الله عليه وسلم-رحمة للعالمين ، وختم به النبيين والمرسلين .

فأين من هذا ذلك المذهب الشيوعي الذي قام على الجحود وإنكار الوجود لمبدأ كل موجود ، ومحاربة الرسالات الإلهية والتشريعات السماوية والقضاء على كل ما يَمُتُّ إلى الدين والتدين بصلة من تعلم وتعليم ، وتأليف ونشر ، ومساجد ومعابد ، والتنكيل بالمتدينين وحرمان المسلمين منهم من دراسة كتابهم وطبعه ونشره ، ومن كتبهم الإسلامية ومعاهدهم التي تعلمهم دينهم ، وأذاق المسلمين سوء العذاب في بلادهم إذا أَعْلَنوا شعائر الدين ، وكذلك فعلت الشيوعية فيما اجتاحته من البلاد الإسلامية الأخرى كالتركستان الغربية التي كانت تضم نحو أربعين مليونًا من المسلمين وغيرها من البلاد التي انتزعت الإسلام منها ، وكان يُذْكَر فيها اسم الله كثيرًا .

إن الإسلام والشيوعية لا يجتمعان في قِرَاب واحد ؛ ولذلك دَأَبَت الشيوعية على محاربته في كتابه وعلومه وتعاليمه ومعاهده وفي أبنائه ، وانحرفت بأحداثهم ذات اليسار بِخِدَعٍ وإغراءات وأمانٍ كِذابٍ ، وبَتَّت ما بينهم وبين الإسلام من وَشَائِجَ وصِلاتٍ ، ولا نَجَاة للمسلمين من شرورها وأخطارها إلا بأن يَعْتَصِموا بكتابهم وهَدْي نبيهم ويعملوا بهما في كل شؤون حياتهم العلمية والعملية والاجتماعية ، ففيهما الهدى والنور والوقاية من كل الشرور ، والسعادة والحياة الكريمة للأفراد والجماعات ، ذلك هو الحصن المنيع والملجأ الرفيع ، والعلاج الواقي والدواء الشافي ، ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين.

والله أعلم.