السؤال:

هل الحشيش ومثله الأفيون يجوز تعاطي القليل منه ؟ وهل قال أحد من العلماء بحله ؟

الجواب:

بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد :

فيقول فضيلة الشيخ محمد رشيد رضا-رحمه الله-ردا على سؤال مماثل :

لا أذكر أن أحدًا من الفقهاء الذين يُعتد بأقوالهم أجاز قليل الحشيش ، على أن قول العالم : إذا خالف أصول الشريعة وقواعدها الثابتة لا يُلتفت إليه ما لم يذكر دليلاً يثبت به أن قوله لا ينافي تلك الأصول ، وتحريم ما أسكر القليل منه ثابت بالأحاديث الصحيحة .

وقد استحسنتُ أن أنقل هنا عبارة أوردها ابن حجر الهَيْثمِيّ في كتابه الزواجر لابتلاء الناس في هذه البلاد بالحشيش وهي : ( واعلم أن الحشيشة المعروفة حرام كالخمر من جهة أنها تُفسد العقل والمِزاج إفسادًا عجيبًا ، حتى يصير في متعاطيها تخنّث قبيح ، ودِياثة عجيبة ، وغير ذلك من المفاسد فلا يصير له من المروءة شيء ألبتة ، ويشاهد من أحواله خنوثة الطبع وفساده ، وانقلابه إلى أشر من طبع النساء ، ومن الدياثة على زوجته وأهله فضلاً عن الأجانب ما يقضي العاقل منه بالعجب العُجاب ، وكذا متعاطي نحو البَنج والأفيون وغيرهما مما مر قُبَيْل البيع ، والخمر أخبث من جهة أنها تفضي إلى الصَّيال على الغير وإلى المخاصمة والمقاتلة والبطش ، وكلاهما يصد عن ذكر الله وعن الصلاة ) .

( ورأى آخرون من العلماء تعزير آكلها كالبنج ، ومما يقوي القول بأنه يُحدّ أن آكلها ينتشي ويشتهيها كالخمر وأكثر حتى لا يصبر عنها وتصده عن ذكر الله وعن الصلاة مع ما فيها من تلك القبائح ، وسبب اختلاف العلماء في الحد فيها وفي نجاستها كونها جامدة مطعومة ليست شرابًا ، فقيل : هي نجسة كالخمر وهو الصحيح عند الشافعية ، وقيل : المائعة نجسة والجامدة طاهرة ( قال ) وهي على كل حال داخلة فيما حرم الله ورسوله من الخمر المُسْكِر لفظًا ومعنى .

( قال أبو موسى – رضي الله عنه – يا رسول الله ، أفتنا في شرابين كنا نصنعهما باليمن ( البِتْع ) وهو من العسل يُنبذ حتى يشتد ، و( المِزْر ) وهو من الذرة والشعير يُنبذ حتى يشتد ، قال : وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أُعطيَ جوامع الكلم بخواتيمه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( كل مسكر حرام ) رواه مسلم ، وقال صلى الله عليه وسلم : ( ما أسكر كثيره فقليله حرام ) ، ولم يفرق صلى الله عليه وسلم بين نوع ونوع ككونه مأكولاً أو مشروبًا ، على أن الخمر قد يُتأدّم بها بالخبز ، والحشيش قد تذاب ، فكل منهما يؤكل ويشرب ، وإنما لم يذكرها العلماء ؛ لأنها لم تكن على عهد السلف الماضين ، وإنما حدثت في مجيء التتار إلى بلاد الإسلام وما أَحْسَنَ ما قيل : فآكلها وزاعمها حلالاً فتلك على الشقيّ مصيبتان  فوالله ما فرح إبليس بمثل فرحه بالحشيشة ؛ لأنه زينها للأنفس الخسيسة) .

والله أعلم .