السؤال:

هل الأفضل صلاة النافلة كالكسوف والتراويح في الجامعة أم الأفضل صلاتها فردا؟

الجواب:

بسم الله ،والحمد لله ،والصلاة والسلام على رسول الله ،وبعد:

هناك من السنن والنوافل ما يستحب فيها الجماعة ،كصلاة الكسوف والتراويح والاستسقاء والعيدين،والوتر عند الحنابلة ،وبقية السنن والنوافل تجوز صلاتها جماعة عند الشافعية والحنابلة .

وفي الموسوعة الفقهية الكويتية :
تسن الجماعة لصلاة الكسوف باتفاق بين المذاهب ، وتسن للتراويح عند الحنفية والشافعية والحنابلة، وهي مندوبة عند المالكية، إذ الأفضل الانفراد بها – بعيدا عن الرياء – إن لم تعطل المساجد عن فعلها فيها، وتسن الجماعة كذلك لصلاة الاستسقاء عند المالكية والشافعية والحنابلة، أما عند الحنفية فتصلى جماعة وفرادى عند محمد، ولا تصلى إلا فرادى عند أبي حنيفة . وتسن الجماعة لصلاة العيدين عند المالكية والشافعية .

أما عند الحنفية والحنابلة فالجماعة فيها واجبة . ويسن الوتر جماعة عند الحنابلة وبقية التطوعات تجوز جماعة وفرادى عند الشافعية والحنابلة، وتكره جماعة عند الحنفية إذا كانت على سبيل التداعي، وعند المالكية الجماعة في الشفع والوتر سنة والفجر خلاف الأولى .

أما غير ذلك فيجوز فعله جماعة، إلا أن تكثر الجماعة أو يشتهر المكان فتكره الجماعة حذر الرياء .

وفي طرح التثريب للفقيه الشافعي عبدالرحيم بن الحسين العراقي:

تجوز النافلة جماعة وإن كان الاختيار فيها الانفراد إلا في نوافل مخصوصة وهي العيد والكسوف والاستسقاء وكذا التراويح عند الجمهور وذهب ابن حزم الظاهري إلى استحباب الجماعة في مطلق النوافل.

ويقول الإمام النووي في المجموع شرح المهذب للشيرازي :
قد سبق أن النوافل لا تشرع الجماعة فيها إلا في العيدين والكسوفين والاستسقاء ، وكذا التراويح والوتر بعدها إذا قلنا بالأصح : إن الجماعة فيها أفضل ، وأما باقي النوافل كالسنن الراتبة مع الفرائض والضحى والنوافل المطلقة فلا تشرع فيها الجماعة، أي لا تستحب، لكن لو صلاها جماعة جاز، ولا يقال: إنه مكروه وقد نص الشافعي رحمه الله في مختصري البويطي والربيع على أنه لا بأس بالجماعة في النافلة ودليل جوازها جماعة أحاديث كثيرة في الصحيح، منها حديث عتبان بن مالك رضي الله عنه ” { أن النبي صلى الله عليه وسلم جاءه في بيته بعدما اشتد النهار ومعه أبو بكر رضي الله عنه فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أين تحب أن أصلي من بيتك ؟ فأشرت إلى المكان الذي أحب أن يصلي فيه فقام وصفنا خلفه ثم سلم وسلمنا حين سلم } ” رواه البخاري ومسلم ، وثبتت الجماعة في النافلة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من رواية ابن عباس وأنس بن مالك وابن مسعود وحذيفة رضي الله عنهم، وأحاديثهم كلها في الصحيحين إلا حديث حذيفة ففي مسلم فقط.

ويقول الإمام ابن قدامة الحنبلي في كتابه المغني :

يجوز التطوع جماعة وفرادى ; { لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعل الأمرين كليهما ، وكان أكثر تطوعه منفردا ، وصلى بحذيفة مرة ، وبابن عباس مرة ، وبأنس وأمه واليتيم مرة ، وأم أصحابه في بيت عتبان مرة ، وأمهم في ليالي رمضان ثلاثا } ، والآثار فيها كلها صحاح جياد.

والله أعلم


الوسوم: , ,