السؤال:

العملات الورقية تقاس بالذهب و الفضة و على هذا الأساس يتم إخراج الزكاة ‘ فمثلا قيمة زكاة المال تتحدد زيادة أو نقصا أو لا تجب أصلا حسب أسعار الذهب صعودا أو هبوطا ، فعلى هذا  فهل تكون فوائد البنوك حلالا إذا كانت فقط تعبر عن زيادة أسعار الذهب مقارنة بالعملات الورقية ؟؟؟

الجواب:

بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:-

تناول الشيخ القرضاوي هذه الشبهة في كتابه ( فوائد البنوك هي الربا الحرام) فإليك ما قاله بهذا الصدد :-

ما يتعلق بالتضخم وأثره في تناقص القيمة أو المقدرة الشرائية للنقود الورقية. فهذا أمر واقع ولا نزاع فيه، وهو الحق الذي يراد به الباطل.

وقد اختلف المعاصرون من أهل الفقه في هذا الموضوع وفي حكمه وأثره في قضاء الديون ونحوها.

ولقد بحث الموضوع في (مجمع الفقه الإسلامي) التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي المنعقد في الكويت في شهر أكتوبر 1988، وانقسم الحاضرون إلى فريقين: فريق يرى أن هذا التناقص بسبب التضخم لا أثر له قط، ما دامت النقود باقية تستعمل، ويباع بها ويشترى، ولم يلغ اعتبارها، وإن تناقصت قيمتها، فالريال يرد ريالاً، والجنيه جنيهاً، والليرة ليرة وإن انخفضت قيمتها ألفاً في المائة أو عشرة آلاف في المائة أو أكثر.

فهؤلاء يعطونها حكم النقود الأصلية من الذهب والفضة في كل شيء.

وفريق آخر يعطي هذه النقود حكم النقود الذهبية في الأصل لا في التفصيل، أي في أكثر الصور لا في جميعها.

والفقهاء في العصور الماضية حين بحثوا في قضية (الفلوس) أعطوها حكم النقود الأصلية إذا كانت نافقة، أي رائجة ومقبولة في العرف العام.

أما إذا كسدت، فتعامل معاملة (عروض التجارة) بمعنى أنها تقوم على أساس أنها سلعة، تغلو وترخص، فتباع وتشترى بسعر السوق أي قيمتها من النقود الأصلية من الذهب والفضة. ويمكن أن تعامل النقود الورقية نفس المعاملة (عند بعض العلماء) في حالة معينة، هي حالة الرخص الشديد لهذه النقود الورقية المتداولة، فتعامل على أنها سلع تقدر بقيمتها، وتدفع الديون القديمة على أساس القيمة يوم الوجوب. وهذا كما في الليرة اللبنانية والليرة التركية ونحوهما اليوم.

وفي مصر لم يبلغ الأمر هذا المبلغ، حتى يتذرع المتورطون في محاولة تحليل الفوائد المحرمة بتناقص قيمة النقود الورقية نتيجة التضخم.

وإلا فليطالبوا الدولة برفع أجور العاملين ومرتباتهم ومعاشات أصحاب المعاشات وفقاً لذلك!

وليرفعوا قيمة الإيجارات للمساكن والعقارات والأراضي الزراعية بمقدار هذا التناقص الناتج عن التضخم، وبخاصة الإيجارات القديمة للبيوت والشقق الفخمة، التي أصبحت قيمة إيجارها مبلغاً تافهاً لا يسمن ولا يغني من جوع، ولا يمثل الأجل العادل أو يقترب منه بحال من الأحوال!

وليغيروا القانون بحيث يرد المدينون الديون وفق معدلات التضخم وليس بالمقدار الذي اتفق عليه في العقد. أما أن يدعوا هذا كله ويذكروا التضخم عند التعامل مع البنوك فقط فهو أمر مريب.

فليطالبوا البنك بدفع فرق التضخم إذا كان أكبر من الفائدة المقرر.

ثم لماذا يذكر هذا بالنسبة للدائنين (المودعين أو المقرضين) ولا يذكر بالنسبة للمدينين (المقترضين)؟

ثم إن البنك يفعل هذا مع من يتعامل معه بعملة لا تتناقص قدرتها، مثل العملات الصعبة، كالذي يعطي البنك الدولارات الأمريكية، كما تفعل البنوك الربوية باستمرار، فهو يعطي عليها فائدة ثابتة، سواء ظلت على قيمتها، أم ارتفعت.

إن القضية مبدأ، ومبدأ البنك هو الفائدة، أي الزيادة المشروطة على المال، لأي مبلغ، وبأي عملة، وفي أي ظرف، وأي حال. فدعونا من هذه الحيل، فإن الحق أبلج، والباطل لجلج.

والله أعلم .