السؤال:

أبعث إليكم ببعض الأسئلة والاستفسارات الفقهية في أمر الزكاة للتأكد من صحة وسلامة الاجراءات وتصحيح المسار إن لزم: س1 لدي حساب خاص في شركة الراجحي المصرفية للاستثمار الخاص بالتبرعات ـ و قد أكدت في وصيتي أنه كذلك وليس فيه من مالي الخاص شيءـ يرد إلى هذا الحساب أموال الزكاة من عدد من الأشخاص وكذلك التبرعات غير المحددة والصدقات بالإضافة إلى ما قد أضعه من زكاة مالي الخاص ويتم التوزيع على مستحقي الزكاة من القانعين والمعترين بدون تحديد الشخص الذي وردت منه الزكاة. مع الاجتهاد في تحديد المبلغ المعطى لكل فرد حسب حالته ووضعه واحتياجاته فالبعض يأخذ كثيرا وآخرون ينالون القليل، فهل في هذا الإجراء ما يستحق التصحيح؟ س2 هل يجوز الإقراض من هذا المبلغ لمستحقي الزكاة وغيرهم لفترة محددة ويعاد المبلغ لنفس الحساب. س3 يتم الصرف (لمستحقي الزكاة) أحيانا إلى أصحاب الديون مباشرة أو لتسديد فواتير الكهرباء والهاتف وإيجار المنزل ورسوم المدارس وأجور المستشفيات وتأمين الدواء بدلا من تسليمهم المبلغ باليد. فما حكم ذلك؟ س4 هل يجوز تكرار الزكاة لنفس الأشخاص عدة مرات كل سنة وأحيانا لفترات أقصر من السنة؟ طالما بقى حالهم كما هو من ناحية استحقاقهم للزكاة؟ س5 هل يجوز إخراج الزكاة إلى خارج المملكة، إذا لم يشترط أصحابها صرفها داخل المملكة أو في مدينة معينة؟ س6 الجمعيات والهيئات الإسلامية العاملة في مجال الدعوة والتعليم والإعلام والدفاع عن قضايا المسلمين في المحافل الدولية والمؤتمرات والمشاركة في الحوار بين الأديان. هل يصرف لها من الزكاة؟ س7 الموظفون العاملون بأجر أو المتطوعون من موظفي الدولة أو غيرهم ممن يعملون في توزيع أموال الزكاة أو يكتبون الرسائل لطلب المساعدة للمحتاجين وقضاء حوائج الناس وغير ذلك من أعمال البر والإحسان هل يمكن صرف مكافأة لهم من مال الزكاة؟ س8 بعض الأشخاص الموثوقين يطلبون المساعدة لدخول الانتخابات في بلاد الأقليات حيث لا يجدون المال الضروري من مصدر آخر هل يمكن مساعدتهم من الزكاة؟ س9 مشاريع المساجد والمدارس في البلاد الإسلامية الفقيرة أو بلاد الأقليات والجاليات الإسلامية، هل يمكن مساعدتهم من أموال الزكاة؟ س10 ما هي حدود الاجتهاد في مصرف (وفي سبيل الله) خاصة في بلاد الأقليات والجاليات؟ س11 هل يجوز تأمين المصاحف والكتب الإسلامية وإرسالها إلى الخارج من أموال الزكاة؟ وكذلك المساعدة في طباعتها في نفس بلاد الأقليات؟ س12 ما حكم مساعدة البرامج الإذاعية والتلفزيونية التي تخلط البرامج الدعوية بغيرها من البرامج الثقافية والاجتماعية من أموال الزكاة؟

الجواب:

ج1 إجراءكم سليم من الوجهة الشرعية، وليس فيه ما يستدعي التصحيح، ما دام قائما على تحرّ واجتهاد منكم، لا على هوى أو محاباة.
ج2 لا أرى بأسا بالإقراض من مال الزكاة للمحتاجين إلى القرض، إذا اتسعت حصيلة الزكاة، فقد أجاز بعض الفقهاء إقراض ابن السبيل ـ الذي له مال في بلده لا يستطيع الوصول إليه في الحال ـ من مال الزكاة ، ليرده بعد حصوله على ماله. على ألا يتوسع في ذلك، ويبدأ بالأحوج فالأحوج.
ج3 لا مانع من ذلك، ويعتبر الدافع لهذه الجهات (المدارس والمستشفيات ونحوها) وكيلا عن مستحقي الزكاة.
ج4 نعم يجوز تكرار الزكاة للشخص الواحد عدة مرات في السنة الواحدة أو في عدة سنوات، ما دام الوصف الذي استحق به الزكاة باقيا، مثل الفقر أو الدين، فإذا زال هذا الوصف، حرم إعطاؤه من الزكاة، إلا بسبب آخر.
ج5 نعم يجوز إخراج الزكاة إلى خارج المملكة، بل يجب ذلك إذا استغنى أهلها، والمسلمون أمة واحدة، وإن اختلفت أقطارهم، وتباعدت ديارهم، قال تعالى: {إنما المؤمنون أخوة} وقال رسوله صلى الله عليه وسلم: “المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يسلمه”.
والبلاد التي قل سكانها، وكثرت أموالها مثل بلاد الخليج، يجب ألا تضن على البلاد الإسلامية التي كثر سكانها وقلت مواردها، مثل بنجلاديش وباكستان والهند وكثير من أقطار أفريقيا وآسيا.
وإن من الأفكار الهدامة الشائعة في الخليج الآن: أن تصرف الزكاة كلها في نفس البلد الذي جمعت منه. فهذا تكريس للإقليمية والعصبية البغيضة التي ينكرها الإسلام.
وبهذا أحبذ صرف الزكاة خارج المملكة لسد الثغرات الهائلة في البلاد والجاليات الإسلامية والوقوف في وجه تيارات التنصير التي تستغل فقر المسلمين لتفتنهم عن دينهم.
ج6 إذا كانت هذه الهيئات والجمعيات إسلامية حقا، ويقوم عليها أناس ثقات، يطمئن القلب إلى صدقهم، فإن هذه المجالات التي ينشطون فيها من الدعوة والتعليم والإعلام، والدفاع عن قضايا المسلمين، تعتبر نوعا من (الجهاد) في عصرنا، فإن أسلحة الجهاد والحرب تتنوع وتتغير من عصر إلى آخر، وقد رأينا أن أخطر أنواع الغزو للمسلمين في عصرنا هو (الغزو الفكري) أو الثقافي والإعلامي. ويجب أن نحاربهم بمثل ما يحاربوننا به. المهم أن يكون الهدف وراء ذلك كله: (أن تكون كلمة الله هي العليا) وكلمة الله هي الإسلام. وقد قال تعالى لرسوله: {فلا تطع الكافرين وجاهدهم به (أي بالقرآن) جهادا كبيرا} وفي الحديث “جاهدوا المشركين بأيديكم وألسنتكم وأموالكم” ويدخل في ذلك استخدام شبكة (الإنترنت) لتعليم الإسلام، وتبليغ دعوته للعالمين.
ج7 نعم يمكن صرف مكافأة لهولاء المذكورين من مال الزكاة، أجرة لهم بقدر عملهم، باعتبارهم من مصرف (العاملين عليها) فلا مانع من إعطائهم أجرهم بالمعروف.
ج8 لا بأس بإعطائهم من مال الزكاة إذا كانوا من المسلمين الثقات المأمونين، الذين يرجى أن ينفعوا إخوانهم ومواطنيهم إذا نجحوا في الانتخابات، وأن يعلوا كلمة الإسلام في البرلمان. فهذا كله داخل في مصرف (في سبيل الله) فهو يعم كل مصلحة عامة، ترتفع بها راية الإسلام.
ج9 نعم يمكن مساعدة المؤسسات المذكورة من الزكاة لسببين:
الأول: أنها تدخل في عموم قوله تعالى: {وفي سبيل الله} فهذه المؤسسات تعتبر قلاعا وحصونا للإسلام في مواجهة حملات التنصير وغيرها، وهي تحفظ على المسلمين دينهم وعقيدتهم.
الثاني: أن هذه المدارس والمساجد ونحوها تعتبر من الحاجات الأساسية لهؤلاء الفقراء، والمفروض أن تسد الزكاة حاجات الفقير المختلفة، وهو كما يحتاج إلى الطعام ليشبع، وإلى الملابس ليكتسي، يحتاج إلى المدرسة ليتعلم، وإلى المسجد ليصلي، فإذا لم تكن عنده موارد لتلبية هذه الحاجات، وجب أن تلبي من أموال الزكاة.
ج10 وبهذا نعلم جواب السؤال العاشر، وهو أن كل ما تحتاج إليه الأقليات والجاليات من مؤسسات تمسك عليها هويتها الإسلامية، وتحافظ على وجودها الإسلامي من الذوبان والفناء في غيرها، فهو في سبيل الله.
ج11 ومن ذلك: تأمين المصاحف، والكتب الإسلامية النافعة، وإرسال الدعاة والمعلمين وتفريغهم لمهمتهم. وإقامة المراكز الإسلامية.
ج12 ويدخل في ذلك: البرامج الإذاعية والتليفزيونية، التي تبث البرامج الدعوية، ولا مانع أن تشتمل على برامج ثقافية واجتماعية، ما دامت لا تخالف الإسلام. فكل ذلك (في سبيل الله).