السؤال:

ما هي صلاة الكسوف وصلاة الخسوف ؟ وكيف تؤدى ؟

الجواب:

بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد :

يقول الدكتور محمد أحمد المسير -أستاذ العقيدة بجامعة الأزهر- :

الكسوفان للشمس والقمر، وقد يختص الكسوفُ بالشمس والخسوفُ بالقمر، قال الله تعالى: (وخسَف القمرُ) (القيامة: 8) والمراد بالكسوف والخسوف ذهابُ ضوء الشمس والقمر كلّيًّا أو جزئيًّا. وصلاة الكسوفين سنة، وهي ركعتان، في كل ركعة قيامان وقراءتان وركوعان.

ويرى جمهور العلماء أنهما ركعتان كسائر النوافل، يقرأ الفاتحة في كل قيام ، ويرى بعض العلماء أن الفاتحة في القيام الأول فقط من كل ركعة ، ويطيل القراءة والركوع والسجود ، وذهب بعض العلماء إلى أن السجود لا يطوَّل بل يكون كالسجود المعتاد في كل صلاة ، وتكون القراءة جهرًا، وجمهور العلماء على أنه يُسِرّ في كسوف الشمس ويَجهَر في خسوف القمر. ويُستحب بعدها خطبتان ، وقال مالك وأبو حنيفة: لا خطبة لصلاة الكسوفين ، وتؤدَّى هذه الصلاة في المسجد، ويحضرها الرجال والنساء وكل من تصح منه الصلاة ، ويجوز أن تؤدَّى فُرَادَى ، ووقتها هو وقت الكسوف أو الخسوف في أيّ وقت من ليل أو نهار، لكن بعض الفقهاء منع أداءها في الأوقات المنهيّ عنها، وجعل مكانها تسبيحًا .

 

وفي صحيح مسلم بسنده عن عائشة رضي الله عنها قالت: خسَفَت الشمس في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يصلّي فأطال القيام جدًّا، ثم ركع فأطال الركوع جدًّا، ثم رفع رأسه فأطال القيام جدًّا، وهو دون القيام الأول، ثم ركع فأطال الركوع جدًّا، وهو دون الركوع الأول، ثم سجد، ثم قام فأطال القيام، وهو دون القيام الأول، ثم ركع فأطال الركوع، وهو دون الركوع الأول، ثم رفع رأسه فقام، فأطال القيام، وهو دون القيام الأول، ثم ركع فأطال الركوع، وهو دون الركوع الأول، ثم سجد، ثم انصرف رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وقد تجلَّت الشمس، فخطب الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: “إن الشمس والقمر من آيات الله وإنهما لا يَنخسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتموهما فكبِّروا وادعُوا الله وصلُّوا وتصدَّقوا. …”.

 

وإنما ذكَر الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن الشمس والقمر لا يَنخسفان لموت أحد ولا لحياته ليُبطل قول المنجِّمين الذين يَربطون مواقع النجوم بسعادة البشر أو شقاوتهم وحياتهم أو موتهم. وقد صحح الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ عقيدة التوحيد الخالص؛  لأن الكسوف يومئذٍ كان في اليوم الذي مات فيه إبراهيم ابن الرسول الكريم من ماريّة القبطية، وتحدث الناس قائلين: إنما انكسفت الشمس لموت إبراهيم. وبمجرد أن سمع الرسول مقالة الناس هذه حتى خرج مسرعًا يجرّ رداءه وبعَث مناديًا يقول: الصلاة جامعة. وتسامى الرسول فوق حزنه الشديد لفراق إبراهيم وصلَّى بالناس صلاة الكسوف وذكَّرهم بعقيدة التوحيد ودعاهم إلى التوبة والدعاء والصدقة والتكبير والذكر.

والله أعلم .