السؤال:

كثير من المسلمين يحتاجون إلى حفظ القرآن الكريم وقراءته وتدبره ويتحرجون من مس القرآن على غير وضوء ، فما حكم مس المصحف لغير المتوضئ ؟

الجواب:

بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد :

فيقول فضيلة الشيخ محمد رشيد رضا -رحمه الله- إجابة عن سؤال مشابه :

مسألة مس المحدث المصحف خلافية بين المسلمين ، وكذلك قراءة الجنب القرآن ، وينبغي للإنسان أن يحكّم الاحتياط في المسائل الخلافية المتعارضة الدلائل . والاحتياط ممن يريد قراءة القرآن بالمصحف للتدبر والتعبد أن يختار قول من قال بوجوب الطهارة من الحدث الأكبر للقراءة ومن الحدثين لمس المصحف ، وليس من الاحتياط أن يترك المسلم حفظ القرآن ؛ لأنه يتعسر أو يتعذر عليه الحفظ ما لم يحمل القرآن ويمسه على غير وضوء فحفظه حينئذ هو الأحوط والأفضل .

ونشير إلى الخلاف في المسألة وأدلته بالإيجاز فنقول : أما قوله تعالى : (إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ * فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ * لاَ يَمَسُّهُ إِلاَّ المُطَهَّرُونَ) الواقعة : 77-79 فقد فسروا الكتاب المكنون باللوح المحفوظ والمطهرين بالملائكة . ومنهم من قال : المطهرين من الأحداث وجعل الكتاب المكنون صفة للقرآن . قال البيضاوي في تفسير الآية : ( لا يطلع على اللوح إلا المطهرون من الكدورات الجسمانية وهم الملائكة . أو لا يمس القرآن إلا المطهرون من الأحداث فيكون نفيًا بمعنى نهي ، أو لا يطلبه إلا المطهرون من الكفر ) ، وتفسير المطهرين بالملائكة مروي عن ابن عباس وقتادة . وأما حديث : ( لا يمس القرآن إلا طاهر ) فهو ضعيف لا يحتج به وكذلك حديث ( لا يمس القرآن إلا طاهرة ) فهو ضعيف لا يحتج به وكذلك حديث ( لا يمس المصحف إلا على طهارة ) كما جزم بذلك فيهما النووي و ابن كثير . على أن بعضهم قال : إن المراد بالطاهر المؤمن أو الطاهر من النجاسة والمروي عن ابن عباس والشعبي والضحاك وداود جواز مس المصحف للمحدث حدثًا أصغر ، والخلاف كبير في الحدث الأكبر حتى قيل : إنه لم يخالف فيه من الأئمة إلا داود الظاهري ولكن لا يعرف للجماهير دليل .

وبقيت القراءة ولا نزاع في جوازها مع الحدث الأصغر ، وقد ضَعَّفُوا ما ورد في الحديث في منع القراءة مع الجنابة ولكن الجماهير على التحريم . وأخرج البخاري عن ابن عباس أنه لم ير في القراءة للجنب بأسًا .

قال في نيل الأوطار : ويؤيد التمسك بعموم حديث عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يذكر الله على كل أحيانه وبالبراءة الأصلية حتى يصح ما يصلح لتخصيص هذا العموم وللنقل عن هذه البراءة . ومع هذا لا أحب لحفظة القرآن القراءة مع الجنابة ، ولكن لا بأس بحملهم المصحف مع الحدث الأصغر والقراءة كذلك

وأنصح لهم أن يتحروا الطهارة والوضوء ما أمكن ذلك .

والله أعلم .