السؤال:

ما حكم بيع المرابحة للآمر بالشراء؟ وإذا حدث تلف للبضاعة قبل أن يبيعها البنك للعميل فمن يتحمل هذا التلف؟ وهل يجب على المتواعدين ( البنك والعميل) إنفاذ هذا الوعد؟

الجواب:

بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد:-

لقد ناقش مجمع الفقه الإسلامي في دورته الخامسة هذه الأسئلة وغيرها من التطبيقات التي يقتضيها عقد المرابحة ، وقرر المجمع جواز هذا العقد من البيوع ، وأن ضمان السلعة يكون على البنك حتى يتم التسليم.

وإليك  نص قرار المجمع:-

إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الخامس بالكويت من 1-6 جمادى الأولى 1409هـ الموافق10-15 كانون الأول (ديسمبر)1988م،
بعد اطلاعه على البحوث المقدمة من الأعضاء والخبراء في موضوعي الوفاء بالوعد ، والمرابحة للآمر بالشراء ، واستماعه للمناقشات التي دارت حولهما [ قرر ما يلي :]

أولاً : أن بيع المرابحة للآمر بالشراء إذا وقع على سلعة بعد دخولها في ملك المأمور ، وحصول القبض المطلوب شرعاً ، هو بيع جائز ، طالما كانت تقع على المأمور مسؤولية التلف قبل التسليم ، وتبعة الرد بالعيب الخفي ونحوه من موجبات الرد بعد التسليم ، وتوافرت شروط البيع وانتفت موانعه .

ثانياً : الوعد – وهو الذي يصدر من الآمر أو المأمور على وجه الانفراد – يكون ملزماً للواعد ديانة إلا لعذر ، وهو  ملزم قضاء إذا كان معلقاً على سبب ودخل الموعود في كلفة نتيجة الوعد . ويتحدد أثر الإلزام في هذه الحالة إما بتنفيذ الوعد ، وإما بالتعويض عن الضرر الواقع فعلاً بسبب عدم الوفاء بالوعد بلا عذر .

ثالثا : المواعدة – وهي التي تصدر من الطرفين – تجوز في بيع المرابحة بشرط الخيار للمتواعدين ، كليهما أو أحدهما ، فإذا لم يكن هناك خيار فإنها لا تجوز ، لأن المواعدة الملزمة في بيع المرابحة تشبه البيع نفسه ، حيث يشترط عندئذ أن يكون البائع مالكاً للمبيع حتى لا تكون هناك مخالفة لنهي النبي عن بيع الإنسان ما ليس عنده .

[ويوصي بما يلي :]
في ضوء ما لوحظ من أن أكثر المصارف الإسلامية اتجه في أغلب نشاطاته إلى التمويل عن طريق المرابحة للآمر بالشراء .
أولاً :أن يتوسع نشاط جميع المصارف الإسلامية في شتى أساليب تنمية الاقتصاد ولا سيما إنشاء المشاريع الصناعية أو التجارية ، بجهود خاصة ، أو عن طريق المشاركة والمضاربة ، مع أطراف أخرى .

ثانياً : أن تُدرس الحالات العلمية لتطبيق المرابحة للآمر بالشراء لدى المصارف الإسلامية ، لوضع أصول تعصم من وقوع الخلل في التطبيق ، وتعين على مراعاة الأحكام الشرعية العامة أو الخاصة ببيع المرابحة للآمر بالشراء .

والله أعلم .