السؤال:

ما الفرق بين العهد الذي لقنه النبي صلى الله عليه وسلم للمؤمنين والمؤمنات ، وبين العهد الذي تناقله أهل الطرق الصوفية بالأسانيد الصحيحة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، أليسوا من المؤمنين والمؤمنات حتى يفرق بينهم وبين غيرهم ؟

الجواب:

بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد :

فمبايعة النبي صلى الله عليه وسلم للمؤمنين والمؤمنات ليست تلقين عهد كالعهد المعروف الآن بين أهل الطريق ، لكن إذا كان تعاهدا على طاعة الله غير مخالف لشريعته جاز ، وليس بصحيح هذا العهد الذي يقال إن أهل الطريق تناقلوه بالأسانيد الصحيحة إلى النبي صلى الله عليه وسلم .

يقول فضيلة الشيخ محمد رشيد رضا -رحمه الله- إجابة عن سؤال مشابه :

إن مبايعة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم للمؤمنين والمؤمنات ليست تلقين عهد كالعهد المعروف الآن بين أهل الطريق ، أما مبايعة المؤمنين المشار إليها في سورة الفتح ، فهي أنه لما خرج النبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه لعمرة الحديبية وصدَّه المشركون ، وأرسل إليهم عثمان بن عفان إلى مكة يخبرهم أنهم جاءوا عُمَّارًا لا مقاتلين ، وشاع أنهم قتلوه عزم النبي عليه الصلاة والسلام على مقاتلة القوم ، وبايع أصحابه رضي الله تعالى عنهم على عدم الفرار وعلى الموت ( روايتان ) وبلغ ذلك المشركين فخافوا ، وانتهى الأمر بالصلح المشهور ، وفي ذلك نزل قوله تعالى : (إنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ) الفتح : 10 وقوله عز وجل : (لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ المُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ)الفتح : 18

وأما مبايعة المؤمنات فهي المشار إليها في قوله تعالى : (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ المُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَن لاَّ يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً وَلاَ يَسْرِقْنَ وَلاَ يَزْنِينَ)الممتحنة : 12 الآية ، ورد أنه عليه الصلاة والسلام بايع المؤمنين مثل هذه المبايعة على السمع والطاعة في العسر واليسر ، والمَنْشَط والمَكْرَه وأُثرته عليهم ، وأن لا ينازعوا الأمر أهله ، وأن يقولوا الحق حيث كانوا لا يخافون الحق في أن هذه البيعة لازمة في عنق كل من يدخل الإسلام ، وهي السمع والطاعة لله ولرسوله وعدم عصيان أولي الأمر في معروف ؛ ولكن هل لأحد من الناس أن يبايع الناس على طاعته غير خليفة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم الذي هو إمام المسلمين ؟ كلا ومن يدعيه فعليه البيان .

ومشايخ الصوفية يُعَبِّرون عن الدخول في الطريق بلبس الخرقة ، ويذكرون لذلك في إجازاتهم سندًا ينتهي إلى الحسن البصري وأن عليًّا كرم الله وجهه ألبسه الخرقة ؛ ولذلك ترى الطرائق كلها تنتهي إلى سيدنا علي عليه الرضوان والسلام ؛ ولكن أئمة علم الحديث قالوا : حديث إن النبي صلى الله عليه وسلم ألبس الخرقة على الصورة المتعارفة باطل لا أصل له ، قال الحافظ ابن حجر : لم يرد في خبر صحيح ولا حسن ولا ضعيف أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ألبس الخرقة على الصورة المتعارفة بين الصوفية أحدًا من أصحابه ، ولا أمر أحدًا من أصحابه بفعل ذلك ، وكل ما يروى في ذلك صريحًا فهو باطل ، وقال : من المفترى أن عليًّا ألبس الخرقة الحسن البصري ؛ فإن أئمة الحديث لم يثبتوا للحسن من علي سماعًا فضلاً عن أن يلبسه الخرقة ، قال في الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة : وقد صرح بمثل ما ذكره ابن حجر جماعة من الحفاظ كالدمياطي والذهبي وابن حبان والعلائي والعراقي وابن ناصر .

فأين العهد الذي يقال إن أهل الطريق تناقلوه بالأسانيد الصحيحة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، ومن هم الحفَّاظ الذين خرَّجوه .

والله أعلم .