السؤال:

يتنبّأ الفلكي بوقوع حادث مُعَيَّن فيقع فعلاً في الزمان والمكان الذي حَدَّده. فما رأي السادة العلماء ورجال الدين في تلك الظاهرة العجيبة؟

الجواب:

بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد :

 

فيقول الدكتور محمد البهي عميد كلية أصول الدين سابقا- رحمه الله- إجابة عن سؤال مشابه:

كانت هناك قبل الإسلام الكِهانة ، وهى ادِّعاء علم الغيب عن طريق الجِنِّ . وكان هناك الخَطُّ على الرِّمال لمعرفة المُستَقْبَل . وكان هناك الطَّرْق أي ضرب الحصى لتحديد الحظوظ . وكان هناك اقتباس العلم من النجوم على أنَّ لها تأثيرًا في الكَوْن ومُجْرَيَات الأحداث ، فجاء الإسلام وحرَّم كلَّ هذه التنبُّؤات بالغيب ، والحظ ، والمستقبل . وربط الإنسان بالله وحده ، بعد أن يحزم إرادته ويتوكَّل عليه . وجعله يسعى على هذه الأرض وهو ثابت القدم ، قويٌّ في تصميمه وتوكُّله ، لا يتردَّد في السير لقول كاهن أو عرَّاف . ولا ينتظر ما يتحدَّث به عن مستقبل قريب أو بعيد ، استنادًا إلى النجوم ، أو ضرب الحصَى ، أو الخطِّ على الرمال . ولا يتوقَّف عن الاتجاه إلى اليمين أو الشمال ، حتى يرى الطَّيْر يطير يمينًا أو شمالاً .

 

وكان قول الرسول ـ علية الصلاة والسلام ـ: “مفاتيح الغيب خَمْس لا يعلمها إلا الله : لا يعلم ما في غدٍ إلا الله ، ولا يعلم ما تفيض الأرحام (أي ما تدفع وتأتى به الأرحام من ذكر أو أنثى) إلا الله ، ولا يعلم متى يأتي المطر أحد إلا الله ، ولا تدري نفس بأيِّ أرض تموت إلا الله ، ولا يعلم متى تقوم الساعة إلا الله”رواه البخاري .

 

وكان قوله على الأخصِّ في الاستناد إلى النجوم في علم الغيب: “مَن اقتبس علمًا من النجوم، اقتبس شعبة من السِّحر، زاد ما زاد” (كتاب التاج ج4 ص 235).. في رواية داود وأحمد. “فاعتقاد أن للنجوم تأثيرًا في الكون مذموم : كنجم كذا يَجيء بالأمطار..ونجم كذا يأتي بالرِّياح.. ونجم كذا يأتي بالقَحْط وعلوِّ الأسعار.. ونجم كذا يأتي بالحروب.. ونحو ذلك ، أمّا معرفة النجوم على الاهتداء بها إلى عِظَم الخالِق ، جل شأنه.. أو إلى الأوقات والقِبلة ، والشهور.. أو إلى جهة السير ، فهو مطلوب ـ لقوله تعالى ـ: (وبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتدونَ) (النحل: 16).

 

والإسلام بتحريم هذه التنبُّؤات ، وبتحريم الاعتقاد فيها ، يُريد أن لا يُقِيم الإنسان حياته على الصُّدفة . إذ قد يَصْدُق المُتَنبِّئ مرة عن طريق الصُّدفة . ولكنه ليس دائمَ الصدق فيما يتنبّأ به . وهنا اتباع ما يقوله : انزلاق في متاهة وحيرة ، وجاءت رسالة الإسلام لتحمِل الإنسان على الواقعية ، وترشِده إلى القوانين التي تمثل إرادة الله في كونه . وهى قوانين الطبيعة الإنسانية والمجتمع البشري في حياته على الأرض ، وقوانين الطبيعة والسعي لتحصيل الرزق وامتلاك ناصية الوضع فيها .

والله أعلم .

وللمزيد يمكن مطالعة الروابط التالية :

التنبؤ بالمستقبل ومعرفة الغيب

التنبؤات الفلكية