السؤال:

كيف أضبط التاريخ السنوي الذي علي إخراج الزكاة فيه؟ وهل يجوز تأخيرها عنه؟

الجواب:

بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد :-

انظر إلى اليوم الذي تجمع فيه لديكم ما يساوي النصاب، والنصاب ،هو ما يساوي 85 جراما من الذهب.

ثم في نفس اليوم من العام الهجري القادم يكون هذا هو تاريخ إخراج الزكاة السنوي بالنسبة لك، بمعنى أن تنظر إلى ما معك من أموال سواء التي في البنك، أو التي في البيت، أو التي في الصندوق، أو التي في التجارة، أو التي أتتك عبر هذه السنة أو غيرها فاخصم منها الديون التي عليك والنفقات الضرورية اللازمة، فإذا بقي معك بعد خصم هذه الأشياء ما يساوي النصاب أو يزيد عليه فيجب عليك أن تخرج عن هذا الباقي زكاة بنسبة 2.5 %. وهكذا فافعل كل سنة.

والأصل في الزكاة أن تؤدى على الفور أي بعد مرور عام على بلوغ النصاب، في نفس هذا اليوم الذي دارت فيه السنة، ولا تؤجل إذا توافرت شروطها، ، ويأثم من أخرها دون عذر، لكن يجوز تأخيرها لمصلحة داعية أو ضرورة معتبرة ، وعليه فلا يجوز لك تأخير الزكاة إلى حين عودتك إلى بلدك . إلا إذا كنت تعرف شخصا بعينه شديد الفقر أولى من غيره فلك أن تؤخرها لتعطيه إياها بشرط أن يكون شيئا يسيرا وليس كل الزكاة.

يقول فضيلة الدكتور القرضاوي : –

تأخير الزكاة بغير عذر، ولغير حاجة، لا يجوز، ويأثم بهذا التأخير، ويتحمل تبعته لأن الزكاة واجبة على الفور.
“فمن وجبت عليه الزكاة لم يجز له تأخيرها؛ لأنه حق يجب صرفه إلى الآدمي، توجهت المطالبة بالدفع إليه، فلم يجز له التأخير، كالوديعة إذا طالب بها صاحبها، فإن أخّرها، وهو قادر على أدائها، ضمنها؛ لأنه أخّر ما يجب عليه، مع إمكان الأداء فضمنه، كالوديعة” (المجموع: 5/331).

وفي كتب الحنفية: أن تأخير الزكاة من غير ضرورة، تُرَد به شهادة من أخرها، ويلزمه الإثم، كما صرح به الكرخي وغيره، وهو عين ما ذكره الإمام أبو جعفر الطحاوي عن أبي حنيفة: أنه يكره، فإن كراهة التحريم هي المحمل عند إطلاق اسمها قالوا: وقد ثبت عن أئمتنا الثلاثة وجوب فوريتها يعنون: أبا حنيفة وأبا يوسف ومحمد بن الحسن.

قال العلماء: والظاهر أنه يأثم بالتأخير ولو قلّ، كيوم أو يومين؛ لأنهم فسروا الفور بأول أوقات الإمكان، وقد يقال: المراد ألا يؤخر إلى العام القابل بمعنى إذ لم يؤد حتى مضى حولان فقد أساء وأثم.

وعندي: أنه لا ينبغي العدول عن ظاهر ما جاء عن فقهاء المذهب، وإن كان التسامح في يوم أو يومين، بل أيام، أمرًا ممكنًا، جريًا على قاعدة اليُسر ورفع الحرج. أما التسامح في شهر وشهرين، بل أكثر، إلى ما دون العام. كما يُفهم من نقل “البدائع”، فلا يصح اعتباره، حتى لا يتهاون الناس في الفورية الواجبة.

واشترط ابن قدامة في جواز التأخير لحاجة أن يكون شيئًا يسيرًا، فأما إن كان كثيرًا فلا يجوز.

ونقل عن أحمد قوله: لا يجرى على أقاربه من الزكاة في كل شهر. يعني لا يؤخر إخراجها حتى يدفعها إليهم متفرقة في كل شهر شيئًا، فأما إن عجلها فدفعها إليهم، أو إلى غيرهم، متفرقة أو مجموعة جاز؛ لأنه لم يؤخرها عن وقتها، وكذلك إن كان عنده مالان أو أموال زكاتها واحدة، وتختلف أحوالها، مثل أن يكون عنده نصاب، وقد استفاد في أثناء الحول من جنسه دون النصاب، لم يجز تأخير الزكاة ليجمعها كلها؛ لأنه يمكنه جمعها، بتعجيلها في أول واجب منها.

وكذلك صرح بعض المالكية: أن تفريق الزكاة واجب على الفور، وأما بقاؤها عند رب المال، وكلما جاءه مستحق أعطاه منها، على مدار العام، فلا يجوز.

وعليه فلا يجوز تأخيرالزكاة إلا لحاجة داعية، أو مصلحة معتبرة تقتضي ذلك. مثل أن يؤخرها ليدفعها إلى فقير غائب هو أشد حاجة من غيره من الفقراء الحاضرين، ومثل ذلك تأخيرها إلى قريب ذي حاجة؛ لما له من الحق المؤكد، وما فيها من الأجر المضاعف.

وله أن يؤخرها لعذر مالي ضروري حلَ به، فأحوجه إلى مال الزكاة، فلا بأس أن ينفقه ويبقى دينًا في عنقه، وعليه الأداء في أول فرصة تسنح له.
والله أعلم .

 

 


الوسوم: , ,