السؤال:

ما حكم التواعد على البيع، وغلاء السلعة  في فترة التواعد؟

الجواب:

بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد :-

هذا الذي حدث بينكما مجرد تواعد على البيع والشراء، ومن حق أي طرف أن يرجع عن تنفيذ وعده طالما لن يؤدي هذا التراجع إلى الإضرار بالطرف الآخر، بمعنى أن هذا التواعد إذا كان قد أحوجك إلى ترتيبات مادية، وبرجوع الطرف الآخر ستقع في خسارة مادية، حينئذ يكون واجبا على صاحبك أن ينفذ وعده معك حتى لا يعرضك للخسارة المادية بسبب رجوعه.

ثم إذا باع لك صاحبك الشقة فحينئذ يكون من حقك أن تبيعها لهذا المشتري الجديد، وتربح الفرق، ولكن لا يجوز لك أن تبيعها الآن قبل أن تشتريها للنهي الثابت عن بيع الإنسان ما لا يملك.

وأما إذا كان صاحب الشقة قد ظهر له  هذا المشتري الجديد وأراد أن يرجع عن تنفيذ بيعه لك ليبيع لهذا المشتري رابحاً الفرق، فيجوز له هذا إذا كان رجوعه لن يسبب لك خسارة مادية بسبب الترتيبات التي اتخذتها لإعداد الثمن أو نحو ذلك.

جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية :-

الوعد كذلك يستحب الوفاء به باتفاق . يقول القرافي : من أدب العبد مع ربه إذا وعد ربه بشيء لا يخلفه إياه، لا سيما إذا التزمه وصمم عليه، فأدب العبد مع الله سبحانه وتعالى بحسن الوفاء وتلقي هذه الالتزامات بالقبول . لكن الوفاء به ليس بواجب في الجملة، ففي البدائع : الوعد لا شيء فيه وليس بلازم .

والمشهور عند المالكية أن الوعد يلزم ويقضى به إذا دخل الموعود بسبب الوعد في شيء، قال سحنون : الذي يلزم من الوعد إذا قال : اهدم دارك وأنا أسلفك ما تبني به أو اخرج إلى الحج أو اشتر سلعة أو تزوج وأنا أسلفك؛ لأنك أدخلته بوعدك في ذلك، أما مجرد الوعد فلا يلزم الوفاء به، بل الوفاء به من مكارم الأخلاق .

وقال القليوبي : قولهم الوعد لا يجب الوفاء به مشكل؛ لمخالفته ظاهر الآيات والسنة، ولأن خلفه كذب وهو من خصال المنافقين. انتهى.

ومن قرارات مجمع الفقه الإسلامي:-

الوعد – وهو الذي يصدر من الآمر أو المأمور على وجه الانفراد – يكون ملزَماً للواعد ديانة إلا لعذر ، وهو ملزم قضاء إذا كان معلقاً على سبب ودخل الموعود في كلفة نتيجة الوعد . ويتحدد أثر الإلزام في هذه الحالة إما بتنفيذ الوعد ، وإما بالتعويض عن الضرر الواقع فعلاً بسبب عدم الوفاء بالوعد بلا عذر .

والله أعلم .