السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
هل يجوز نسخ الأشرطة بهدف الدعوة والتوزيع المجاني

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد..
فلا يجوز نسخ الشرائط التي لم يأذن أصحابها في جواز نسخها، حتى وإن كان الغرض من ذلك هو الدعوة إلى الله تعالى وليس التكسب، ولذا فلا بد من استئذان من لهم حق طبع هذه المصنفات، ويستثنى من ذلك إذا تعذر شراء هذه المصنفات إما لقلتها وندرتها، أو لأنها ستكلف مبالغ طائلة فيجوز نسخها إذا كانت ستوزع بالمجان.
وعلى هذا فعليك أن تبذل وسعك في الاتصال بمن لهم حق التصرف في هذه المصنفات فإن أذنوا لك في نسخها كلها أو بعضها فهو خير وإلا فلا..

يقول فضيلة الشيخ سامي بن عبد العزيز الماجد -من علماء السعودية-:
فقد قرّر مجمع الفقه الإسلامي (مجلة المجمع العدد الخامس، ج3، ص2267) “أن التأليف والاختراع أو الابتكار هي حقوق خاصة لأصحابها، أصبح لها في العرف المعاصر قيمة مالية معتبرة لتمول الناس لها. وهذه الحقوق يعتد بها شرعاً، فلا يجوز الاعتداء عليها.
وأن حقوق التأليف والاختراع أو الابتكار مصونة شرعاً، ولأصحابها حق التصرف فيها، ولا يجوز الاعتداء عليها” أ.هـ بتصرف.

وعلى هذا فلا يجوز نسخ الأشرطة ذات الحقوق المحفوظة لأجل المتاجرة ببيعها؛ لما في ذلك من الإضرار بمُصدرها الذي قد تكبَّد في سبيل إخراجها وإنتاجها أموالاً ربما تكون طائلة، والترخص في هذا الباب من شأنه أن يُضعف العمل الإسلامي في هذا المجال الذي يحتاج إلى تجنيد المهارات والطاقات لإخراجه في أبهى حلة حتى يكون له الأثر البالغ على المتلقي المشاهد والسامع.
وقد رأينا أن الشريط الإسلامي (مرئيه، ومسموعه) لم يُكتب له هذا النجاح والانتشار وقوة التأثير وجودة المستوى والعرض والإخراج إلا بعد أن صارت حقوق النسخ والإنتاج والتوزيع محفوظة لأصحابها.
وهذه الإصدارات الرائعة إذا ترخَّص الناس في نسخها ولم تحفظ حقوق أصحابها، فلا نشك أن هذا من أشد الأسباب التي ستقوِّض بنيان هذا العمل الإسلامي وتُضعِف من مستوى طرحه وإنتاجه في عصر نجدنا أحوجَ ما نكون إلى هذا البديل النافع.

ولذا فالذي يبدو لي أن المنع ينبغي أن يقال به كذلك في شأن النسخ للتوزيع المجاني لأجل الدعوة إلى الله، فضلاً أن تُباع بأسعار رمزية إذا كان في ذلك ضرر بيِّن على من يملك حق نسخها.
وإذا كانت ثمة حاجة لنسخ هذه الأشرطة المحفوظة الحقوق لأجل الدعوة إلى الله فينبغي أن يُستأذن في ذلك من يملك حق نسخها، وفي ظننا أنهم لا يُمانعون في ذلك بالقدر المحدود الذي لا يضرهم.

أما إذا كانت الحاجة ملحة لنسخها وتوزيعها بالمجان؛ لمشقة الحصول على العدد الكافي من النسخ الأصلية، إما لقلتها، أو لكونها في بلاد بعيدة مع ما يكلفه شراؤها وشحنها من الأموال الطائلة غير المستطاعة (كما هو حال بعض الجمعيات الخيرية والمؤسسات الإسلامية في بلاد الغرب، أو الإسلامية النائية) مع قيام الحاجة إلى هذه الأشرطة، فلا أرى بأساً بنسخها بشرط أن يكون توزيعها بالمجان ولأجل الدعوة إلى الله، ولكن ينبغي أن يُستأذن المالك لحق نسخها.

ويقول سماحة الشيخ محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله- في هذه المسألة ما يلي:
يتبع في هذا ما جرى به العرف، اللهم إلا شخصاً يريد أن ينسخها لنفسه ولم ينص الذي كتبها أولاً على منع النسخ الخاص والعام فأرجو أن لا يكون به بأس، أما إذا نص الشخص الذي كتبها أولاً على المنع الخاص والعام فلا يجوز مطلقًا.
والله أعلم.