السؤال:

ببلدتنا أحد الدجالين يدعي علم الغيب ،وله سبحة طويلة ينظر فيها عند سؤاله من العامة فيخبرهم بما يحصل لهم في غدمن الحوادث فيصدقونه ، فهل ورد في الشرع ما يجيز لأحد من الناس التهجم على غيب علم الله الذي ستره عن عباده وإخبار الناس بما يصيبهم من خير أو شر؟

الجواب:

بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد :

فيقول فضيلة الشيخ محمد رشيد رضا –رحمه الله- إجابة عن سؤال مشابه :

لم يرد في كتاب الله ولا سنة نبيه عليه الصلاة والسلام ما يدل على جوازهذه الدعوى لأحد ، بل ورد ما يدل على أن الأنبياء عليهم السلام قد أمروا بأنيتنصلوا منها: ]قُل لاَّ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلاَ أَعْلَمُ الغَيْبَ وَلاَ أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلاَ تَتَفَكَّرُونَ [ ( الأنعام : 50 ) ، ]قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلاَ ضَرًا إِلاَّ مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [ ( الأعراف : 188 )، ]قُل لاَّ يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ الغَيْبَ إِلاَّ اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ [ ( النمل : 65 ) والآيات في هذا المعنى كثيرة .

واستشكل بعضهم نفي علم الغيب عن النبي مع أنه أخبر بكثير منه ، وأحسن جواب أجابوه ما تؤيده الآيات كقوله تعالى : ]إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إليَّ [ ( الأنعام : 50 ) فنقول فيما أخبر به من ذلك كما قال الله تعالى : ]وَمَا يَنطِقُ عَنِ الهَوَى * إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى[ ( النجم : 3-04 ) وأما المنفي فهو ما يتعلق بمصالح الدنيا وما يكون من أمر الناس فيها واستشهدوا له بالحديث الصحيح الوارد في تأبير النخل وقوله لما خرج خلاف ما قاله عليه السلام : ( أنتم أعلم بأمر دنياكم ) وفي رواية لمسلم ( إن كان شيء من أمر دنياكم فشأنكم وإن كان من أمردينكم فإلي ) فالحديث يدل على أن الله تعالى لم يعط الأنبياء معرفة الغيب فيمصالح الناس في دنياهم ، وإنما جعل علم الدنيا كسبيًّا يعلمه الناس بالبحث والجد .

أما هؤلاء الدجالون من أصحاب السبح ونحوهم فلا تزال بضاعتهم تروج مادام هذا الجهل فاشيًا في جميع طبقات الأمة ، ولا ينفع في الجاهل المُقَلِد الأعمى دليلولا برهان.

والله أعلم .