السؤال:

كنت بدئت الحفظ بعد رمضان حيث وضعت مشروعا عمليا لكن مع توالي الأيام قلت حدة الحفظ من حفظ صفحة كل يوم إلى صفحة مرة في الأسبوع لثلات أسباب.

1- سوء تدبير الأولويات خاصة إذا نمت بعد أداء صلاة الفجر والصبح بسبب السمر و الإحساس بالعياء، حيث تتراكم الأعمال وأجد صعوبة في تخصيص وقت للحفظ في حين أنه إذا أفلحت في البقاء مستيقضا أنجز الكثير بما في ذلك الحفظ بعد الصبح كما أني أكون جد نشيط طوال اليوم

2- الوسط العائلي حيث أن أفراد الأسرة يؤخرون أعمال البيت إلى بداية الليل وبعد صلاة العشاء مما لا يساعد على تطبيق هدي رسولنا في نهيه عن الكلام و السمر بعد صلاة العشاء

3- لا أنكر أيضا وسوسة الشيطان لعنه الله عليه

كما أود أن أستفسر عن أولويات القرآن، هل أبدئ أولا بتعلم أحكام التجويد كاملة ومن تمة حفظ القرآن وبعد ذلك تدبره ثم  قراءته عبر ختمة كل شهر أو شهرين، وأخيرا تعليمه حسب إستطاعتي للناس خاصة الأقارب.
فهل لي أن أقسم كل النقاط إلى مشاريع أبدئ بالأهم حسب الترتيب الذي ذكرته؟ أم هناك ترتيب آخر خاصة أنني لا أود يكون القرآن شهيدا علي بل شهيدا يوم القيامة ومؤنس قبري بإذن الله تعالى؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد :

إعلم أيها الأخ السائل! أن الغاية المرادة هي حفظ القرآن وتقويم ألفاظه ثم فهمه ثم العمل به ثم الإقبال على ما يصلح النفس ويطهر أخلاقها.

فالأفضل أن تجتهد في حفظ القرآن وضبطه وإتقان أدائه ثم بعد الفراغ من ذلك لا بأس من أن تذهب لكتب التفسير، ولا تشغل نفسك بتجويد القرآن في ختمة الحفظ  إن كان هذا سوف يعطلك عن الحفظ، فسوف تجيد التجويد في الختمات التالية، فالكثير يفضل الحفظ أولا ثم التجويد بعد ذلك، وهناك من يفضل الحفظ مع التجويد، وأحبذ لك أن تهتم بالحفظ فإن استطعت أن تجمع معه التجويد كان بها وإلا فلتهتم بالحفظ.

ولا يفوتني التأكيد على التالي :

1- ضرورة الذهاب لشيخ يقرأك القرآن.

2- الاستماع.. الاستماع.. الاستماع من الشيخ الذي تقرأ عليه، فجميع الكتب تؤخذ من السطور عدا القرآن الكريم فإنه يؤخذ من الصدور، والاستماع من الشيخ والتلاوة أمامه يحقِّق ثلاث مصالح :
أ- القراءة الصحيحة الخالية من الأخطاء اللفظيَّة والتجويديَّة، ولا بأس بالاستعانة بتسجيلات تلاوة شيخ المقارئ المصريَّة الشيخ محمود خليل الحصري رحمه الله تعالى، نظراً لما يتميَّز به من حسنٍ في نطق الحروف، وإجادةٍ تامَّةٍ لأحكام التجويد، إضافةً إلى بطءٍ في القراءة يتيح لمستمعه متابعته بسهولة.
ب- تسهيل الحفظ وتثبيته، فالاستماع -بلا شكّ- يساعد كثيراً

3- المراجعة أساس الحفظ، فلا تغترّ بسرعة الحفظ، بل انتبه جيِّداً لضرورة المراجعة المستمرَّة.

4- الرفق بالنفس وعدم تحميلها ما هو فوق طاقتها، فإنَّ المنبَتَّ هنا لا حِفْظاً أبقى، ولا جديداً حَفِظ.

5- عدم القنوط أو اليأس، مهما كانت العقبات، ومهما زادت الإخفاقات، وثقي دائماً بأنَّ الله تعالى سيعينك ويوفِّقك ويشرح صدرك.

والله أعلم.

موضوعات ذات صلة :

الأسباب الميسرة لحفظ كتاب الله

فضل حفظ كتاب الله

قواعد ذهبية لحفظ كتاب الله

حفظي للقرآن.. كيف أحافظ عليه؟‍

في حفظ القرآن.. تقوية الذاكرة.. القراءة المنهجية : كلمات وبرامج

هل لحفظ القرآن وصفةٌ سحريَّة؟

حفظ القرآن ونسيانه : الإثم.. والحلّ

حفظ القرآن الكريم وبناء الحضارة الإسلامية