السؤال:

ماذا يترتب على الوكيل إن كان وكيلا بأجر، وكان متبرعا؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد :

الوكالة من العقود الجائزة، بل المستحبة، والوكيل إما أن يكون متبرعا، وإما أن يكون وكيلا بأجر، فإذا كان الوكيل متبرعا، فلا يجوز أن يأخذ شيئا من الموكل -والموكل هنا الشركة-، ولا أن يضيف المصروفات التي يتحملها في سبيل الوكالة، دون أن يعلم الموكل، فإن أعلمه أنه يريد أن يخصم ما تحمله من مصروفات، جاز له أن يخصمها، وإلا كان حراما، وكذلك عليه أن يخبر الشركة بأنه حصل على عمولة حتى تطيب له.

أما الوكيل بأجر فيأخذ الأجرة المتفق عليها بعد إتمام العمل، وعليه فالموظف في الشركة إذا قام بشراء شيء لشركته فإما أن يكون ذلك واجبا عليه أصلا فحينئذ لا يجوز له أن يحصل على عمولة لأنه مطالب أن يبحث عن أقل ألأسعار وأجود البضائع بحكم وظيفته، وإذا أعطته الجهة التي اشترى منها شيئا فلا بد أن يخبر شركته بالأمر.

وأما إذا لم يكن هذا واجبا عليه أصلا، فعليه أن يخبر الموكل بما سيحصل عليه حتى يطيب له.
وإذا أراد أن يخرج من هذا، فيتقدم إلى الموكل على أنه بائع لا وكيل، بأن يقول له: أنا أبيع لك هذه السلعة بكذا، وحينئذ له أن يبيعه إياها بما شاء، وفي الأشياء غير المبيعة يشترط أجرة على الموكل، أو يقول للموكل : سأحضر لك الشيء الفلاني بكذا، وما يزيد فهو لي.

جاء في شرح مجلة الأحكام العدلية :
إذا لم يشترط في الوكالة أجرة ، ولم يكن الوكيل ممن يخدم بالأجرة كان متبرعا، وليس له أن يطلب أجرة.
أما إذا كان ممن يخدم بالأجرة يأخذ أجر المثل ولو لم تشترط له أجرة. انتهى.

وقال ابن قدامة : “قال أحمد في رواية مهنا : إذا دفع إلى رجل ثوبا ليبيعه، ففعل، فوهب له المشتري منديلا، فالمنديل لصاحب الثوب. إنما قال ذلك لأن هبة المنديل سببها البيع، فكان المنديل زيادة في الثمن، والزيادة في مجلس العقد تلحق به.

والله أعلم.