السؤال:

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته، أريد أن أشكركم أولا على كل الأعمال التي تقومون بها لنشر هذا الدين العظيم الذي أنعم الله به على أمة محمد صلى الله عليه و سلم، وأطلب من الله السميع العليم أن يكثرمن أمثالكم ليعز بكم هذا الدين ، ولكي لا أطيل عليكم إسمحوا لي أن أدخل في الموضوع مباشرة.  فأنا موظف في إحدى الوزارت، أواجه مشكلة تمنعني من الاستمتاع براحة الضمير فلهذا أرجوكم و أتوسل إليكم أن تريحوني بإفتائي في هذا الأمر لأتخد قرار حاسما في هذا الموضوع الذي سأخبركم به على شكل عرائض:  - بعثت مند 5  سنين بطلب توظيف مرفقا بسيرتي الداتية و الديبلومات التي أحرزت عليها إلى الوزارة، - استدعتني الوزارة لإجراء مقابلة شفوية معي قصد تقييم مستواي الدراسي و الفكري، - يقينا مني أن مثل هده المقابلات "الشفوية خصوصا"  تكون في الغالب غير نزيهة وأن حظوظ أي شخص في أن يقبل تكون ضعيفة بدون واسطة بسبب الفساد الإداري المتفشي في زماننا هذا، فلقد إلتجأت بصحبتي أبي إلى أحد المعارف لتوسط لنا لدى بعض  المسؤلين في هذه الوزارة - أجريت المقابلة و تم إبلاغي بعدها بقبولي للتوظيف و كان عدد المقبولين كبيرا فوق توقعاتي "حوالي 25 شخص"، مما جعلني أفكر بأن الواسطة ربما لم تكن لازمة    علما أن: - كل الذين أجروا مقابلة التوظيف والحاصلين على دبلوم مثل ديبلومي تم توظيفهم بدون إستتناء: كنا أربعة لنا نفس الديبلوم حيث تم توظيفنا كلنا "على حد علمي"، - بصراحة العديد من الخمسة والعشرون الذين تم توظيفهم لهم مستوى أقل مني"حسب رأيي المتواضع  طبعا و الله أعلم" -  لكي لا يظلمني أحد بأخد مكاني و هو أقل مني في المستوى و" لا يستحقه سوى لأن له واسطة" ،إلتجأت  أنا بدوري إلى الواسطة ، كضمانة ، لكن بقي تأنيب الضمير دائما يلازمني مخافة أن أكون قد ظلمت أنا في نفس الوقت شخصا أخرممن لم يقبلوا بأخد مكانه أو على أقل بمساهمتي في ذلك  و أنا الاَن أطلب منكم المساعدة بإفتائي في هذا الأمر : -1] فهل هذا العمل حلال أم حرام -2] وإن كان حراما، فهل إستقالتي هي الحل؟ علما أنها لن تعيد الحق إلى صاحبه بالطبع لأن هذا شخص مجهول و غير معلوم [هذا إن  كنت فعلا قد ظلمت أحدا] -3] ] وإن كان هذا العمل حراما، فهل النقود التي ادخرتها من عرق جبيني في هذا العمل طوال هذه السنين حرام أم حلال؟  

الجواب:

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

يقول فضيلة الدكتور طاهر مهدي البليلي  ـ عضو المجلس الأوربي للإفتاء والبحوث :

هذه حال المسلمين في بلاد الإسلام، صحيح أن ما أخذ بسيف الحياء فهو حرام، وصحيح أن من اقتطع شيئا ليس له فجزاؤه جهنم والعياذ بالله، كما جاء في الأحاديث الصحيحة. ولكن اطمئن، فشأنك غير هذا تماما؛ لأنك لم تأخذ مكان غيرك، والدليل على ذلك هو جهلك بوجود هذا الشخص وعدم يقينك من ذلك.
ثم أنك لست ملزما بالبحث والتنقيب عن شخص وهمي لمجرد أنك تشك بوجوده، وأنك من الممكن أن تكون قد أخذت مكانه، فلا حرج عليك أيها الأخ، ووظيفتك شرعية طيبة، ومالك المكتسب عن طريق هذه الوظيفة حلال طيب ما دمت قد تحريت، ولم يتبين لك في الأمر شيء محذور أو محظور.
واعلم أخي الكريم أنه لا يكلف الله نفسا إلا وسعها، وأنت بهذه الطريقة التأنيبية المستمرة تكلفها ما لا تطيق، فارفق بنفسك وكن رحيما بها، ولا يجوز لك ترك اليقين إلى الشك.
في حالة واحدة فقط لا يجوز لك هذا العمل؛ وهو أن تتأكد من أن الوظيفة كانت موجهة شخصيا إلى مواطن آخر غيرك، وتعلم يقينا وليس ظنا أنك حزت الوظيفة تعديا. أما في الحال التي ذكرت فلا حرج عليك، والله أعلم.