السؤال:

عندنا صهريج كبير في دارنا يجتمع فيه ماء المطر من السطوح ، فنستعمله في العادة والعبادة ، وقد وقع فيه فرخ حمام ميت وكان الوقت صيفًا ، والماء فيه قليلاً ، فتغير لونه وريحه وتعذر علينا إخراج الفرخ منه ، فتركنا استعماله حتى جاء الشتاء وامتلأ الصهريج بالماء وزال التغير من لونه ورائحته ، وعاد زلالاً نقيًّا ، فسألنا عنه فقالوا : لا بد من نزع ماء الصهريج كله ، وسألنا آخرين فقالوا : لا بد من إخراج الطير أو ما بقي منه في الماء ليجوز استعماله في العادة والعبادة ، وفي ذلك مشقة علينا كبيرة ، ونحن مضطرون لاستعمال هذا الماء ، فماذا نفعل ؟

الجواب:

بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد :

فيقول فضيلة الشيخ محمد رشيد رضا-رحمه الله-إجابة عن مثل هذا السؤال :

مذهب الشافعية : أن الماء إذا بلغ قلتين لا ينجس ، إلا بتغير طعمه أو لونه أو ريحه من النجاسة ، فلو كان الماء متنجسًا لوقوع نجاسة فيه وهو قليل ، ثم زاد حتى بلغ قلتين يطهر ، ولو كان الماء المتجدد متنجسًا أيضًا ، بل ولو كان مائعًا نجس العين ، والقلتان : خمسمائة رطل بغدادي ، وتبلغ بالمساحة نحو ذراعًا وربعًا مربعًا طولاً وعرضًا وعمقًا ، ولا شك أن صهريجكم أوسع من ذلك فهو طاهر حتمًا .

 

هذا وإن الله تعالى أمرنا بإزالة النجاسة ليطهرنا لا ليعنتنا ، وهو يريد بنا اليسر ، ولا يريد بنا العسر ، وما جعل علينا في الدين من حرج ، والنجاسة التي نهينا عنها : هي القاذورات التي تنفر منها الطباع السليمة ، فهل يعقل أن صهريجا عظيمًا وحوضًا كبيرًا فيه ماء صافٍ نقي لا تغير فيه يحكم عليه بالنجاسة لتدقيق بعض الفقهاء في الحدود التي وضعوها للاصطلاحات الشرعة ، ويلزم لهذا التدقيق إعنات أهل بيت من المسلمين وإيقاعهم في الحرج والعسر اللذين نفاهما الله تعالى.

والله أعلم .

وللمزيد يمكن مطالعة الروابط التالية :

استعمال مياه الصرف بعد معالجتها

الوضوء بالماء الذي تغيرت أوصافه

ما حكم الماء الذي وقعت فيه نجاسة