السؤال:

كيف تعامل و تعاشرالزوجة لزوجها العاصي؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد :
من الشيء المحزن المحير أن يرى الإنسان انتكاس الفطرة السوية، ومما يفت في العضد انقلاب الأحوال، فالله سبحانه وتعالى قد خلق الرجل، وجعله ربا للأسرة وقائدا لها، وجعله القوامة في الأسرة، لأنه أقدر على تحمل هذه الأمانة.

نقول لهذه الزوجة: عليك بأن تقومي بواجبك حيال زوجك، وأن تقومي بنصحه وهدايته، وأن تجتهدي على أن تمنعيه من أسباب المعصية، وأن تذهبي به لدروس أهل العلم، وأن تسمعيه نصائح العلماء ليعرف مصير العصاة، أين هم يوم القيامة، وأن تبعثه للعمرة والحج مما تنفي الذنوب.

كل هذه الأشياء سوف تساعد في إقلاعه عن ذنوبه، فإذا تاب وقلع عن غيه فبها ونعمت، وإن استمر في هذا السلوك الشائن، فأنت بالخيار بين مقامك معه، أو طلبك للفرقة منه.

يقول الشيخ محمد حسين عيسى :
مرتكب المعصية نتقرب إليه أكثر نفسيًّا وعاطفيًّا ونشبعه؛ لأنه عادة لا ينظر إلى غيرها، ولا يأتي لهذه المحرمات إلا لفقده لهذه الأمور؛ لعل العيب عندها هي، أما إذا كانت تقوم بواجبها كزوجة تتجمل له، وتشبعه، وتتقرب منه، فإن ذلك سيساعدها على أن يبتعد عن هذه الرذيلة التي أتاها غالبا، لأنه يفتقدها، وإذا كانت هي تعطيه هذا الإشباع، وتؤدي واجبها كزوجة، ورغم هذا يستمر هو في معصيته، أقول لها: استمري معه سيأتي الوقت الذي فيه يقدرك، ويرى فيك أنك خير من الأخريات، وعند ذلك سيكف عن هذا الفعل، وينصلح حاله، وأيضا أقول لك: استعيني بالله، واسألي الله أن يهديه، ويتوب عليه، وحببي إليه الإسلام والإيمان، وذكريه بالقبر وبيوم الحساب، وبأن المعصية لذتها تنتهي، وتبقى عواقبها الوخيمة. أهـ

يقول فضيلة الشيخ عبد الخالق الشريف من علماء ودعاة مصر :
شكر الله لك حسن تمسكك بدينك، والتزامك بأداء الصلاة، ودعوتك زوجك في هذا الأمرالذي فرضه الله على المسلمين كافة، ولكن اعلمي أيتها الأخت الفاضلة :
إن الله تعالى قال: “وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ واصْطَبِرْ عَلَيْهَا…” سورة طه، وهنا جاءت الصاد والطاء زائدتين في الكلمة، فإن الله ما قال واصبر عليها، بل قال واصطبر، أي ليكن منك مزيد الصبر عليها، أما امتناعك عن أن يأخذ حقه، فننصحك بالرجوع عن هذا، فلعل دوام العشرة الطيبة ومزيد الأخلاق الفاضلة منك، وحسن المعاملة تجعله يفيق إلى أمره، ويعود إلى رشده، ويؤدي معك الصلاة، فإن ما يدرك بالأخلاق وبحسن العشرة لا يدرك بغيرها أهـ
كما عليك بنصحه بمراجعة الأطباء في هذا الشأن، وأنصحك بالتوجه لقسم مشاكل وحلول الشباب، لأنهم هم الأقدر على التعامل مع هذه المشكلة وصفحتهم، هي مشاكل وحلول الشباب.

وعليك أيتها الأخت السائلة: الابتهال إلى الله وإكثار الدعاء له أن يشفي زوجك، وأن يعصمه من الشيطان، فالدعاء من أقوى أسلحة المؤمن في الدنيا.

والله أعلم.