السؤال:

ما حكم من يستغيث ويستمد من النبي صلى الله عليه وسلم وأولياء أمته شيئًا من أمور الدنيا والآخرة معتقدًا أن نسبة ذلك إليهم على سبيل المجاز ، فإن شاء الله أجاز شفاعتهم وإلا ردها ، هل يعد هذا الاعتقاد شركًا بالله تعالى ومروقًا من الإسلام ؟

الجواب:

بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد :

يقول فضيلة الشيخ محمد رشيد رضا –رحمه الله- إجابة عن مثل هذا السؤال :

ما هو معروف من أعمال العامة ، واعتقاداتهم من طلب قضاء الحاجات الدنيوية والأخروية من الأنبياء والأولياء بعد موتهم ، من البدع التي لم تُعرف في عهد النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ، ولا في عهد الخلفاء الراشدين الذين أمر عليه الصلاة والسلام باتِّباع سنته وسنتهم وحذر مما يحدث بعد ذلك ، وقد أخبر الله تعالى في كتابه بأنه أكمل الدين ، ونحن نعتقد أنه لم يعمل به على كماله أحد مثل الصحابة الكرام ، فلو لم يرد في الكتاب والسنة ما يدل على أن لا ندعو مع الله أحدًا ولا نطلب ما نعجز عنه من حاجاتنا إلا من الله تعالى وحده لكان الأخذ بسنة الخلفاء الراشدين والصحابة الكرام كافيًا في أن لا نزيد في الدين شيئًا ، فيسعنا ما وسعهم ، وهذه المسألة من المسائل الاعتقادية ، والخطأ في العقائد كفر في الغالب بخلاف الخطأ في الفقه فإنه خطأ يغفر ؛ ولذلك كان الإمام الشافعي رضي الله تعالى عنه ينهى عن الخوض في علم الكلام ويقول : لأن يقال أخطأت خير من أن يقال كفرت ، وأقول على فرض أن هذا الطلب جائز كما يعتقد السائل : أليس من الاحتياط في الدين ترك هذا الجائز خوفًا من خطر الخطأ في الاعتقاد على ما يعتقده غيره ؟

قال المنجم والطبيب كلاهما…لا تبـعث الأموات قلت إليكمـا

إن صح قولكما فلست بخاسر…أو صح قولي فالخسار عليكما

ومذهب السلف والخلف في الإسلام أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام هم الواسطة بين الله تعالى وبين عباده في تبليغ دينه لقوله تعالى : [ وَمَا نُرْسِلُ المُرْسَلِينَ إِلاَّ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ ] ( الأنعام : 48 ) وقوله عز وجل : [ إِنْ عَلَيْكَ إِلاَّ البَلاغُ ] ( الشورى : 48 ) وغير ذلك من الآيات الكثيرة الواردة بصيغة النفي والإثبات ككلمة التوحيد ، وأنه لا واسطة بين الله تعالى وعباده في غير تبليغ دينه من نحو قضاء حاجة سلبية كالشفاء من مرض ، أو وقوعية كسعة الرزق أو هداية ، والدليل على هذا الآيات الواردة بصيغة الحصر وهي كثيرة جدًّا – كما قلنا – والبراهين العقلية القاطعة بأن الله تعالى غني عن المساعدة والوزير والمعين ؛ لأنه على كل شيء قدير لا يحتاج إلى من يعطفه على عباده لأنه أرحم الراحمين ، فرحمته ورأفته لا تقبل الزيادة لأنها في نهاية الكمال ، وقد سبق علمه بكل شيء فلا يمكن أن يغيره أو يزيد فيه أحد .

ونقول لماذا الإستعانة بالأنبياء والصالحين وغيرهم وليس بين العبد وربه حواجز تمنع الإستعانة به مباشرة فعلى العبد أن يستعين بالله وحده فهو بيد الخير كله وإليه يرجع الأمر كله وهو على كل شيء قدير.