السؤال:

هل حديث: (طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة) حديث ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم؟ ولو صح الحديث فما هو العلم الذي يكون طلبه فريضة على المسلم والمسلمة؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد..

فالحديث المذكور اختلف فيه أهل العلم ، والراجح من أقوالهم أنه لا يقل عن درجة الحسن ، وليس كل علم يكون طلبه فرضا ، فهناك من العلوم ما يكون تعلمه فرض عين على كل مسلم ومسلمة وهو كل ما تصح به عقيدة المسلم وعبادته ، والذي يلزم الجميع  من ذلك ما لا يسع الإنسان جهله من جملة الفرائض المفترضة عليه، أما علوم الطب والهندسة والرياضيات فهذه من فروض الكفاية..

وإليك فتوى فضيلة الدكتور حسام عفانه –أستاذ الفقه وأصوله بجامعة القدس بفلسطين:

إن هذا الحديث المشهور على الألسنة محل اختلاف بين علماء الحديث فمنهم من ضعفه، ومنهم من يرى أنه حديث حسن أو صحيح.

والحديث ورد بدون زيادة (ومسلمة) فهذه اللفظة لم ترد في أي من طرق الحديث الكثيرة ، قال الحافظ السخاوي [تنبيه: قد ألحق بعض المصنفين بآخر هذا الحديث (ومسلمة) و لـيس لها ذكـر في شـيء من طـرقـه و إن كـان معـناها صحيحاً][1]

ولفظ مسلم الوارد في الحديث يشمل المسلمة قال الإمام النووي :[ و هذا الحديث و إن لم يـكن ثابـتـاً فمعناه صـحـيـح][2].

وقال البيهقي [متنه مشهور وإسناده ضعيف وقد روي من أوجه كلها ضعيفه] [3]

وضعفه آخرون كأحمد وإسحاق وابن الصلاح وغيرهم.

وترى طائفة من أهل العلم أن الحديث وإن ورد من طرق ضعيفة إلا أنه يتقوى ويرتقي إلى درجة الحسن أو الصحيح لغيره . قال السيوطي :[ جمعت له خمسين طريقاً وحكمت بصحته لغيره . و لم أصحح حديثاً لم أسبق لتصحيحه سواه ][4].

و قال السخاوي [ … ولكن له شاهد عند ابن شاهين في الأفراد … ورجاله ثقات بل يروى عن نحو عشرين تابعياً عن أنس … ][5].

وقال العلامة القاري [ لكن كثرة الطرق تدل على ثبوته و يقوى بعضه ببعض . قال المزي تلميذ النووي إن طرقه تبلغ رتبة الحسن ][6].

وحكم بصحة الحديث الشيخ أبو الفيض الغماري بعد أن استوعب طرقه ، وحكم بصحته أيضاً الألباني فقد صححه في صحيح الترغيب والترهيب ص 34 ، وفي صحيح سنن ابن ماجه 1/44 ونقل تصحيح الحديث عن غيرهم من العلماء ، انظر شرح السنة 1/290 ، الحطة ص 48 .

وخلاصة الأمر أن الحديث لا يقل عن درجة الحسن والله أعلم .

إذا تقرر هذا فلا بد من الإشارة إلى أن أهل العلم قد اختلفوا في المراد من الحديث وما هو العلم الذي طلبه فريضة على أكثر من عشرين قولاً وأجود ما قيل فيه ما قاله الحافظ ابن عبد البر :

[… قد أجمع العلماء على أن من العلم ما هو فرض متعين على كل امرئ في خاصته بنفسه ومنه ما هو فرض على الكفاية إذا قام به قائم سقط فرضه على أهل ذلك الموضع واختلفوا في تلخيص ذلك والذي يلزم الجميع فرضه من ذلك ما لا يسع الإنسان جهله من جملة الفرائض المفترضة عليه نحو الشهادة باللسان والإقرار باللقب بأن الله وحده لا شريك له لا شبه له ولا مثل لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد خالق كل شيء وإليه مرجع كل شيء المحيي المميت الحي الذي لا يموت والذي عليه جماعة أهل السنة أنه لم يزل بصفاته وأسمائه ليس لأوليته ابتداء ولا لآخريته انقضاء وهو على العرش استوى.

والشهادة بأن محمداً عبده ورسوله وخاتم أنبيائه حق وأن البعث بعد الموت للمجازاة بالأعمال والخلود في الآخرة لأهل السعادة بالإيمان والطاعة في الجنة ولأهل الشقاوة بالكفر والجحود في السعير حق وأن القرآن كلام الله وما فيه حق من عند الله يجب الإيمان بجميعه واستعمال محكمه وأن الصلوات الخمس فرض ويلزمه من علمها علم ما لا تتم إلا به من طهارتها وسائر أحكامها وأن صوم رمضان فرض ويلزمه علم ما يفسد صومه ومالا يتم إلا به وإن كان ذا مال وقدرة على الحج لزمه فرضاً أن يعرف ما تجب فيه الزكاة ومتى تجب وفي كم تجب ويلزمه أن يعلم بان الحج عليه فرض مرة واحدة في دهره إن استطاع إليه سبيلاً ، إلى أشياء يلزمه معرفة حكمها ولا يعذر بجهلها نحو تحريم الزنا والربا وتحريم الخمر والخنزير وأكل الميتة والأنجاس كلها والغصب والرشوة على الحكم والشهادة بالزور وأكل أموال الناس بالباطل وبغير طيب من أنفسهم إلا إذا كان شيئاً لا يتشاح فيه ولا يرغب في مثله وتحريم الظلم كله وتحريم نكاح الأمهات والأخوات ومن ذكر معهن وتحريم قتل النفس المؤمنة بغير حق وما كان مثل هذا كله مما قد نطق الكتاب به وأجمعت الأمة عليه] [7]

والله أعلم.

[1] – المقاصد الحسنة ص 277.

[2]- المجموع 1/24

[3] – المقاصد الحسنة ص 276 .

[4] -فيض القدير 4/353

[5] – المقاصد ص 275 .

[6] – المرقاة 1/478

[7]- جامع بيان العلم و فضله 1/10-11 .