السؤال:

تعمد بعض الشركات إلى توزيع بعض الهدايا التسويقية على منتجاتها للعملاء، ولما كانت الشركات المنتجة لا تصل إلى العملاء إلا من خلال  موزعي منتجاتها من البائعين فإنها أناطت بهم هذه المهمة، بحيث إنها تعطي البائع سلعة زائدة مع كل خمس من أفرادها، كزجاجة زيت زائدة مع خمس زجاجات، فإذا اشترى العميل هذه المجموعة ( خمس زجاجات) فإنه يستحق السادسة مجانا. ولما كان أغلب العملاء لا يعرفون ذلك ، فإنني أسأل هل يجوز لي أن آخذ هذه الزجاجة لنفسي ، أو أبيعها كبقية الزجاجات؟؟؟

الجواب:

بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد :-

إن الشركة حينما تسلم هذه الهدايا للبائع إنما تقصد توكيله عنها في توصيل هذه الهدايا للعملاء، وللشركة غرض تجاري من توزيع هذه الهدايا، فهي لا تهب الناس سدى، فإذا تصرف البائع في هذه الهدايا تصرف الملاك فقد خان أمانة الوكالة ، والوكيل أمين، وتصرفاته مقيدة بحسب شروط موكله.

والشركة لا تقصد تشجيع التجار بهذه الهديا، وإنما تقصد تشجيع المستهلكين، وبعض الشركات حينما تستهدف تشجيع التجار فإنها تخصهم بهدايا وحوافز، قد تربطها بالكميات المشتراة  ونحو ذلك، ولكن الغرض من هدايا العملاء تشجيع العملاء أنفسهم.

ومعروف أن الذي يدفع الشركات إلى ذلك إنما هو التنافس فيما بينها، فإذا تصرف التاجر في هذه الهدايا فإنه بذلك يضر بالشركة إضرارا بالغا ،حيث يحرم هذه الشركة من منافسة بقية الشركات في جذب الزبائن.

وثمة سبب آخر يوجب على البائع أن يسلم هذه الهدايا للعملاء، وهو أن العملاء يطلبون هذه السلع بسعر السوق، وهم لا يعرفون أثمانها، ولكنهم يستأمنون البائع في معرفة السعر، والراجح أنه لا يجوز للبائع أن يبيع من استأمنه إلا بسعر السوق فإذا انتقص منهم هذه الهدايا فيكون قد غلا عليهم عن سعر السوق.

والخلاصة أن التاجر ليس حر التصرف فيما اشترى؛ لأنه لم يشتر الهدايا ، ولكنه استلمها بصفته وكيلا ، فوجب عليه أن يتقيد بشروط الموكل.

والله أعلم .