السؤال:

ما حكم الدين في رؤية الخاطب لخطيبته ؟ وما حدود العلاقة بينهما ؟

الجواب:

بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد :

فيقول الدكتور عبد الحليم محمود شيخ الأزهر الأسبق-رحمه الله-إجابة عن مثل هذا السؤال:

إذا أراد الإنسان الزواجَ بآنسة أو بأرملة فإن الشرع يَحُثُّه على أن يراها ويتحدث معها.

أما رؤيتها ؛ فذلك لأن الأذواق تختلف فيما يتعلق بالجمال المرغوب فيه ، وتختلف في القُبْح الذي يُنَفِّر الإنسان منه ، وقد تكون المرأة لا بأس بها في نظر إنسان فيرضاها زوجةً ، وقد لا يستريح إلى النظر إليها ـ هي نفسها ـ إنسان آخر ، فيَعْدِل عن الزواج بها .

وحثَّ الشرع على الرؤية ؛ لترى هي ـ أيضًا ـ مَن ستُعاشره مُعاشرةً دائمة إذ إنه قد لا ترى فيه مثَلَها الأعلى فترفضه .

وحثَّ الإسلام على الرؤية ؛ لأنه يُريد للعِشْرة الزوجية أن تكون رِبَاطًا مقدسًا دائمًا ، ومن أجل ذلك يحكم أساسَها بالرؤية .

ويحكم أساسَها بشيء آخر ؛ وذلك أن الرؤية شكل ومظهر ، فكان لابد من الحديث حتى يتبين الاثنان عقل كل منهما وذكاءه ، ومن أجل ذلك يَحُثُّ الشرع ـ أيضًا ـ على الحديث مع مَن يُريد الإنسان أن تكون شريكةَ حياته .

وسواء أكُنَّا بصدد الحديث أم بصدد الرؤية فإن ذلك لا يكون في خَلْوَة خاصة ؛ فإن الخلوة الخاصة قد حرَّمها الإسلام قبل العقد .

أما إذا زادت العلاقة عن الرؤية والحديث بأن كانت اتصالًا جنسيًّا أو لمسًا قريبًا من الاتصال الجنسي فإن ذلك مُحَرَّم تحريمًا مُطلَقًا في نظر الإسلام ، وهو يُعْتَبَر زنا وعقوبة الزنا في الإسلام معروفة ، وما دام لم يعقد العقد فإن كل علاقة غير الرؤية والحديث تكون مُحَرَّمة .

والله أعلم .