السؤال:

علي ديون من حصص كان يقدمها مدرس في زمن قديم للأطفال، فهل علي أداؤها؟ وهل يكون ذلك بقيمتها اليوم أم بمثلها وعددها؟

الجواب:

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد..

فالواجب عليك سداد قيمة هذه الحصص للمدرس وهي دين في ذمتك إذا لم يتسامح المدرس في حقه ، ولكن هل الواجب أداء قيمة هذه الحصص بسعر اليوم أم بالسعر الذي كان يدفع قبل ثماني سنوات، هذه مسألة من مسائل الخلاف بين العلماء ، فذهب بعض العلماء إلى وجوب رد مثل الدين عددا ولا عبرة بالقيمة، في حين ذهب آخرون إلى اعتبار القيمة في حالة الرخص والغلاء ، ولا عبرة بالعدد ، والراجح أن المدين ليس له أن يطالب بالفرق، بل ليس له سوى الثابت له عددا لا قيمة، فإن كان له أربعون فليس له غيرها ،وهذا ما وصل إليه مجمع الفقه الإسلامي.

فقد بحث مجمع الفقه الإسلامي هذه المسألة بحثاً مستفيضاً وتوصل العلماء المشاركون في المجمع إلى القرار التالي :

العبرة في وفاء الديون الثابتة بعملة ما هي بالمثل وليس بالقيمة لأن الديون تقضى بأمثالها فلا يجوز ربط الديون الثابتة في الذمة أياً كان مصدرها بمستوى الأسعار ] مجلة مجمع الفقه الإسلامي عدد 5 ج 3/2261 .

ومن المعلوم أيضاً أن المدين ليس له علاقة بانخفاض قيمة العملة حتى نقول بأن عليه أن يدفع الفرق ؛فالمدين غير مسؤول عن ذلك حيث إن تغير قيمة العملة ينتج عن أمور كثيرة سياسية كانت أو اقتصادية أو غير ذلك فلا يصح أن نحمل أحد الطرفين مسؤولية ذلك الانخفاض لأن في تحميل المدين نتيجة الانخفاض رفعا للظلم عن الدائن ووضعه على المدين .

وفي القواعد المقررة شرعاً أن الضرر لا يزال بمثله، وكذلك فإن الظلم لا يزال بظلم . كما أن انخفاض قيمة العملة عندما يقع فإنه يصيب الأموال ولو كانت بأيدي أصحابها.

والله أعلم.

 


الوسوم: , ,