السؤال:

وجدت فرصة عمل لتسويق منتجات مصانع أزياء النساء ، بما فيها الضيقة المجسمة ، فهل هذا البيع حرام ، مع أنني بحاجة شديدة لعمل أكتسب منه رزقا حلالا ؟

الجواب:

بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد :

فإذا كان بيع ملابس النساء الضيقة أو الرقيقة وغيرها سيؤدي إلى كشف العورات وإشاعة التبرج وتشجيع على المعصية وتسهيل لها ، فيكون العمل بهذا المجال حراما لأنه يؤدي إلى حرام ، أما إذا كان المقصود من بيع هذه الملابس الاستخدام الشرعي ، وهو تزين المرأة لزوجها ، فلا مانع من ذلك ، والأولى البحث عن مجال للعمل ليس فيه شبهة .

 

يقول الشيخ علي أبو الحسن ـ رئيس لجنة الفتوى الأسبق بالأزهر :

الحلال ما أحله الله والحرام ما حرمه الله كما هو وارد في الكتاب المبين والسنة المطهرة ، ومن المعلوم أن بيع الشيء المحرم حرام ، وبناء علي هذا ، فإن كان الانتفاع بهذا الشيء المباع مقصودا به المعصية وإشاعة الفاحشة في الذين آمنوا ، ويؤدي إلي كشف العورات فيكون بيعه والمتاجرة به حراما ، وذلك مثل الخمر والخنزير وبيع الأصنام والتماثيل والصلبان ، والطعام والشراب الذي حرمه الله .

 

لأن التجارة والبيع لما حرمه الله يعتبر تشجيعا علي المعصية وتسهيلا لها ، وقد جاء في الحديث المتفق عليه قال ـ صلي الله عليه وسلم ـ (إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام) وقال ـ صلي الله عليه وسلم ـ  أيضا ـ (إن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه) رواه الإمام أحمد وأبو داود .

 

ومن مبادئ الإسلام العظمية أن الإعانة علي الإثم إثم ، وكذلك كل من اشتغل بوظيفة من شأنها الإعانة علي ظلم أو حرام فهي حرام ، كمن يشتغل في محل للخمر أو صالات الرقص أو في الملاهي ، وكل هذا ما لم تكن هناك ضرورة قاهرة تلجئ المسلم إلي طلب قوته من مثل هذه الوظائف ، فإن وجدت هذه الضرورة فإنها تقدر بقدرها مع كراهيته للعمل فيها وعليه أن يداوم البحث عن وظيفة ليس فيها شبهة حتى ييسر الله له كسبا طيبا ورزقا حلالا ، وعلي المسلم أن يكتسب رزقه عن طريق الزراعة أو التجارة أو الصناعة أو أي حرفة من الحرف أو وظيفة من الوظائف ما دامت لا تقترن بحرام أو تعين علي حرام ، أو تقوم علي حرام .

 

والزينة في ذاتها ليست حراما ما دامت في الحدود الشرعية كطاعة الله تعالي أو تزين المرأة لزوجها ـ في بيتها فقط ـ قال تعالي: (يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد) الأعراف ـ 13 ، وقال تعالي: (يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن) الآية 95 من سورة الأحزاب .

 

وقد جاء في الدستور الرباني (قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة ، كذلك نفصل الآيات لقوم يعلمون ، قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا علي الله ما لا تعلمون) من سورة الأعراف ـ 22 ، 32 .

 

وعلى ذلك فالثياب الرقيقة أو الضيقة التي تبرز مفاتن المرأة للأجانب لإثارة الشهوات وإتاحة الفرصة لأعين الذئاب البشرية في عدم غض البصر وقد يؤدي ذلك إلي الخطف أو الاغتصاب أو إشاعة الفاحشة في المجتمع الإسلامي ـ كل هذا ـ البيع والشراء والاستعمال لهذه الملابس يعتبر حراما لأنه يؤدي إلي حرام ، ويدل علي ذلك ما جاء في الحديث الذي رواه أبو داود عن عائشة ـ رضي الله عنها : ـ أن أسماء ـ  بنت أبي بكر الصديق دخلت علي رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ وعليها ثياب رقاق فأعرض عنها رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ وقال لها: (يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يري منها إلا هذا وهذا) وأشار إلي وجهه وكفيه ـ صلي الله عليه وسلم .

 

أما إذا كان المقصود من هذه الملابس الاستخدام الشرعي ، وهو تزين المرأة لزوجها ليسر بذلك وتقوي عنده المودة والرحمة والسكن فلا مانع من ذلك ، لأن كلا من الزوج والزوجة يعف صاحبه ويستره من الوقوع في الحرام ، قال تعالي : (هن لباس لكم وأنتم لباس لهن) من سورة البقرة .

 

وأنت أيها السائل قلت في سؤالك إنك في حاجة شديدة للعمل لكسب الرزق الحلال وهذه ضرورة من الضرورات تقدر بقدرها ، إلي أن تجد لك بابا من الحلال ليس فيه شبهة وسيجعل الله لك فرجا ومخرجا ما دمت تبحث عن الرزق الحلال ، قال تعالي: (لا يكلف الله نفسا إلا ما أتاها سيجعل الله بعد عسر يسرا).

والله أعلم .

وللمزيد يمكن مطالعة الرابط التالي :

حياكة ملابس النساء الضيقة

خياطة ملابس النساء