السؤال:

يعاني كثير من التجار وأصحاب المصانع من التعسف الضريبي ، فهل نكذب ونُزَوِّر حتى نتلاشى التقديرات الجُزافية، أم نصدق فندفع أكثر مما نربح، أم نلجأ إلى الحِيل لتخفيضها ؟ وهل فرض الضرائب جائز ؟ وما ذنب مَن تَهَرَّب منها ؟

الجواب:

بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد :

فيقول الدكتور محمد بكر إسماعيل الأستاذ بجامعة الأزهر :

إن الضرائب أمر تقره الشريعة ما دام في حدود المعقول؛ لأن هذه المبالغ التي تُحَصِّلها الدولة تقيم بها مرافق حيوية ومشروعات قومية لا غنى للبلاد عنها، وأنت تعلم أن موارد الدولة الإنتاجية لا تكفي لإقامة هذه المشروعات والمرافق على كثرتها.

والتقديرات الضريبية ينبغي أن تخضع للواقع، وأن يُراعى فيها العدل ما أمكن، وأن يَتوخَّى المسؤولون اليُسْرَ والسرعة في الإجراءات، وأن يكون التَّحَرِّي عن العملاء مبنيًّا على أسس سليمة لا تحمل الناسَ على التهرب من الضريبة ولا تجعلهم يلجأون إلى الحِيل الملتوية من أجل رفعها أو تخفيضها.

وعليك أيها الأخ السائل أن تلتزمَ الصدقَ في أقوالك وأفعالك، فالصدق ينجيك ويُعَزِّز موقفَك أمام مأمور الضرائب، ويحمله على الثقة فيك وفي تصرفاتك معه، فالمسلم لا يكذب ولا يُزَوِّر، ولا يَخْدَع ولا يُدَلِّس ولا يَغُش، ولا يُرشي أحدًا ولا يَقبل الرِّشْوة من أحد، والله معه لن يَخْذُلَه أبدًا ما دام كذلك.

وأنا أعلم الكثير من رجال مصلحة الضرائب لا يدخرون وسعًا في معرفة الحق وتحري العدالة، ونحن أبناء شعب واحد يجب علينا أن نتعاون على البر والتقوى، فالمُمَوِّل يتعاون مع مأمور الضرائب في ذكر الحقيقة من غير لف ولا دوران، وعلى مأمور الضرائب أن يتقي اللهَ في عمله، ويراقبَه في جميع تصرفاته مع العلماء وغيرهم، وأن يراعيَ ضميرَه في تقدير الضرائب وفي رفعها أو تخفيضها.

وأحذر كلَّ مسلم من التعامل بالرشوة فإنها من أكبر الكبائر وأشد الجرائم .

والله أعلم .