السؤال:

ما حكم احتكار بعض التجار في مخازنهم للسلع ضرورية ثم يبيعونها بأسعار مبالغ فيها ؟ وهل للحاكم تحديد أسعار بعض السلع ؟ وهل يجوز أن أبلغ عن المحتكرين والمغالين في الأسعار ؟

الجواب:

بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد :

فيقول الدكتور محمد بكر إسماعيل الأستاذ بجامعة الأزهر :

احتكار السلع الضرورية عمل يدل على الجشع والطمع، وقسوة القلوب، والتعاون على الإثم والعدوان، فهو من الكبائر التي حذر الإسلام منها وتوعد فاعلها بالعذاب الشديد في الدنيا والآخرة.

فقد روى مسلم في صحيحه ، أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: “لا يحتكر إلا خاطئ” أي مرتكب خطيئة.

وروى أحمد في مسنده أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: “من دخل في شيء من أسعار المسلمين ليغلبه عليهم كان حقا على الله أن يقعده بعظم من النار يوم القيامة” أي يجعله بمكان عظيم من النار يشتد عذابه عليه فيه.

وروى أحمد أيضًا عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه قال: “من احتكر حكرة يريد أن يغلي بها على المسلمين فهو خاطئ”.

وقد روى هذا الحديث الحاكم بما نصه: “من احتكر حكرة يريد أن يغلي بها على المسلمين فهو خاطئ وقد برئت منه ذمة الله”.

وروى ابن ماجة عن عمر ـ رضي الله عنه ـ أنه قال سمعت النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول: “من احتكر على المسلمين طعامهم ضربه الله بالجذام والإفلاس”.

هذا ولأولي الأمر أن يسعروا ما يحتاج إليه الناس إذا كان في هذا التسعير مصلحة، وذلك إذا امتنع أرباب السلع عن بيعها مع حاجة الناس إليها إلا بزيادة على القيمة المعروفة كما هو حال التجار الآن.

هذا وفي التسعير إلزام للتجار بالعدل الذي ألزمهم الله به.

وإذا علم رجل بحال من يحتكر السلع أو يبالغ في أسعارها أو يقوم بغشها، أو يبيع شيئًا ممنوعا بيعه وتعاطيه وجب عليه أن يبلغ عنه بعد أن يحذره ويعظه ويذكره وينذره إن أمكنه ذلك؛ لأن هذا من قبيل الضرر الذي يجب أن يزال. ومن قبيل التعاون على البر والتقوى ومن قبيل دفع الظلم والفساد، ومحاربة الغش والاستبداد، وقد أمر الله المسلمين أن يتعاونوا على البر والتقوى ونهاهم أن يتعاونوا على الإثم والعدوان.

والسكوت على الظلم فيه عون للظالم على التمادي في ظلمه والساكت عن الحق شيطان أخرس. ولو رأى هؤلاء الظلمة من يقف ضدهم ما تمادوا في ظلمهم.

والله أعلم .