السؤال:

ما حكم الشرع في تعليق التمائم ؟

الجواب:

بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد :

فيقول الشيخ جاد الحق علي جاد الحق شيخ الأزهر السابق إجابة عن مثل هذا السؤال :

التمائم جمع تميمة، قال الحافظ المنذري: يُقال: أنها خرَزة كانوا يُعَلِّقونها، يَرَوْنَ أنها تدفع عنهم الآفات. واعتقاد هذا الرأي جهل وضلالة، إذ لا مانع إلا الله، ولا دافع غيره. ذكره الخطَّابي (الترغيب والترهيب: ج 4 ص 96).

فالنهي عنها عند اعتقاد أنها تُؤَثِّر بنفسها، فذلك شرك، وبدون هذا الاعتقاد جَهالة، جاء في الحديث: “مَن علَّق تميمة فلا أتمَّ الله له، ومَن علَّق ودَعة فلا أوْدَع الله له” (رواه أحمد وأبو يعلى بإسناد جيد والحاكم وصححه) وفي حديث آخر: “مَن علَّق فقد أشرك” (رواه أحمد برواة ثِقات) وعن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت: ليست التميمةُ ما يُعَلَّق به بعد البلاء، إنما التميمة ما يُعَلَّق به قبلَ البلاء (رواه الحاكم وصححه).

ويُؤْخَذ من كلام المُنْذِري أن التميمة خرَزَة، وفي الحديث ذكَر التميمة والودعة، فهل هما شيء واحد؟ وإذا كان ذلك فلِماذا التكرار والعطف يقتضي المُغايرة؟ وقد يُجاب على ذلك بأن الوَدَعة: هي الخرزة الصدَفِية المعروفة التي تتكوَّن في البحار، والتميمة: كل شيء يُعَلَّق من أية مادة تكون، كقطعة خشب أو خِرْقة أو غيرهما مما يَعْتَقِد الجهَلة منفعته. وتفسير عائشة يدل على أنها كانت للحفظ من الإصابة ودفع الشر، وليس للاستشفاء من مرض واقع.

ومهما يكن من شيء فإن اعتقاد أن هذه الأشياء تُؤَثِّر بنفسها دون تَوَقُّف على إرادة الله ـ تعالى ـ يتَنافَى مع الإيمان.

ومثل التمائم ما يُعْرَف بالأحجِبَة، وهي كِتابات تُعَلَّق بقصد دفع الشر أو رفعه، فإن كانت كَلِمات من القرآن الكريم أو ذِكْر الله ـ تعالى ـ مع اعتقاد أنها لا تُؤَثِّر إلا بإرادته ـ سبحانه ـ فلا يؤثر ذلك على الإيمان، مع التنبيه على صِيَانة كلام الله ـ تعالى ـ من كل ما يُخِلُّ بتوقيره، ومع التوصِيَة بطلب العلاج عند المختصين.

وجاء في زاد المعاد لابن القيم (ج 4 ص 119) أن جماعة السلف أجازوا كتابة شيء من القرآن ثم إذابته بالماء والتداوي به سقيًا أو غسلًا، رُوِي ذلك عن مجاهد ومثله عن أبي قلابة، ويُذْكَر عن ابن عباس أنه أمر أن يُكْتَب لامرأة يَعْسُر عليها وِلادُها أثر من القرآن ثم يُغْسَل ويُسْقَى.

وجاء في “الفتاوَى الإسلامية” (ج 10 ص 3567): اختلف العلماء في جواز كتابة بعض آيات من القرآن أو أسماء الله لتكون تمائم، فقالت طائفة بجوازه، ونسبوا هذا إلى عمرو بن العاص وأبي جعفر الباقر، ورواية عن الإمام أحمد، وقالت طائفة بمنعه لحديث أحمد: “مَن علق تميمة..” وجزم كثير من العلماء بقول الطائفة الأخيرة؛ لعموم هذا النص، وسدًّا للذريعة حتى لا يكبُر الصِّغار وهم يعتقدون أن التمائم هي التي تَشْفِي وتَحْفَظ دون إرادة الله. ولا يَحِلُّ لمسلم أن يأخذ أجرًا على كتابة هذه الآيات، وليس هناك حديث يقول: “خُذْ من القرآنِ ما شئتَ لِمَا شئتَ”.

والله أعلم .