السؤال:

هل يجوز أن يباع أي شيء عن طريق السلم ؟ أم أن بيع السلم خاص بالزروع ونحوها؟؟ وهل يجوز أن يتأخر قبض رأس مال السلم ؟ أم لا بد من تعجيله عند التعاقد؟؟ وماذا لو حان الأجل ولم تتهيأ السلعة عند البائع؟؟   وهل يجوز للمشتري عند حلول الأجل أن يأخذ من البائع شيئا آخر غير المتفق عليه من البداية ، بمعنى أن يبيعه هذا بذاك؟؟  

الجواب:

بسم الله، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد :-

لقد ناقش مجمع الفقه الإسلامي الدولي موضوع السلم وتطبيقاته المعاصرة  في دورته التاسعة ، وقرر أن كل ما جاز بيعه بيعا عاديا جاز أن يباع عن طريق السلم ، وأنه لا بأس بتأخير رأس المال يومين أو ثلاثة بشرط أن لا تكون مدة التأخير مساوية لأجل التسليم أو أبعد منه، وأنه لا مانع  وقت التسليم من الاعتياض عن المسلم فيه بمسلم آخر على أن لا يكون نقدا، وعلى أن يكون العوض صالحا لأن يكون مسلما فيه لرأس السلم المدفوع.

وإذا عجز البائع عن تسليم السلعة وقت حلول الأجل  فإن كان ذلك بسبب إعسار البائع فعلى المشتري أن ينتظر يساره ، وإذا كان لغير ذلك فأمامه خياران : إما أن يفسخ العقد ويسترد ما دفع ، وإما أن ينتظر تهيئة السلعة .

وإليك نص قرار المجمع في ذلك:-

إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره التاسع بأبو ظبي بدولة  الإمارات العربية المتحدة  من 1 إلى 6 ذي القعدة 1415هـ الموافق 1-6 أبريل 1995م.

بعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع: (السلم وتطبيقاته المعاصرة(

وبعد استماعه إلى المناقشات التي دارت حوله،

قرر أولا بشأن (السلم) ما يلي :

أ‌-السلع التي يجري فيها  عقد السلم  تشمل كل ما يجوز بيعه ويمكن ضبط صفاته ويثبت دينا في الذمة، سواء أكانت من المواد الخام أم من المزروعات أم المصنوعات.

ب‌-يجب أن يحدد لعقد السلم  أجل معلوم  ، إما بتاريخ معين، أو بالربط بأمر مؤكد الوقوع ولو كان ميعاد وقوعه يختلف اختلافا يسيرا لا يؤدي للتنازع كموسم الحصاد.

ج- الأصل تعجيل قبض رأسمال السلم في  مجلس العقد  ويجوز تأخيره ليومين أو ثلاثة ولو بشرط، على أن لا تكون مدة التأخير مساوية أو زائدة عن الأجل المحدد للسلم.

د- لا مانع شرعا من أخذ المسلم (المشتري) رهنا أو كفيلا من المسلم إليه (البائع).

ه – يجوز للمسلم (المشتري) مبادلة المسلم فيه بشيء آخر – غير النقد- بعد  حلول الأجل  ، سواء كان  الاستبدال  بجنسه أم بغير جنسه. حيث إنه لم يرد في منع ذلك نص ثابت ولا إجماع، وذلك بشرط أن يكون البدل صالحا لأن يجعل مسلما فيه برأس مال السلم

و- إذا عجز المسلم إليه عن تسليم المسلم فيه عند  حلول الأجل  فإن المسلم (المشتري) يخير إلى أن يوجد المسلم فيه أو فسخ العقد  وأخذ رأس ماله، وإذا كان عجزه عن إعسار فنظرة إلى ميسرة.

ز- لا يجوز  الشرط الجزائي  عن التأخير في تسليم المسلم فيه؛ لأنه عبارة عن دين، ولا يجوز اشتراط الزيادة في الديون عند التأخير.

ح- لا يجوز جعل الدين رأس مال للسلم لأنه من  بيع الدين  بالدين.

قرّر ثانيا بشأن (التطبيقات المعاصرة للسلم):

يعد السلم في  عصرنا الحاضر  أداة تمويل ذات كفاءة عالية في  الاقتصاد الإسلامي  وفي نشاطات  المصارف الإسلامية  ، من حيث مرونتها واستجابتها لحاجات التمويل المختلفة، سواء أكان تمويلا قصير الأجل أم متوسطه أم طويله، واستجابتها لحاجات شرائح مختلفة ومتعددة من العملاء، سواء أكانوا من المنتجين الزراعيين أم الصناعيين أم المقاولين أم من التجار، واستجابتها لتمويل نفقات التشغيل  والنفقات الرأسمالية  الأخرى.

 ولهذا تعددت مجالات تطبيق  عقد السلم  ، ومنها ما يلي:

أ‌- يصلح عقد السلم لتمويل عمليات زراعية مختلفة، حيث يتعامل  المصرف الإسلامي  مع المزارعين الذين يتوقع أن توجد لديهم السلعة في الموسم من محاصيلهم أو محاصيل غيرهم التي يمكن أن يشتروها ويسلموها إذا أخفقوا في التسليم من محاصيلهم، فيقدم لهم بهذا التمويل نفعا بالغا ويدفع عنهم مشقة العجز المالي عن تحقيق إنتاجهم.

ب‌- يمكن استخدام عقد السلم في تمويل النشاط الزراعي والصناعي، ولا سيما تمويل المراحل السابقة لإنتاج وتصدير السلع والمنتجات الرائجة، وذلك بشرائها سلما وإعادة تسويقها بأسعار مجزية.

ج- يمكن تطبيق  عقد السلم  في تمويل الحرفيين وصغار المنتجين الزراعيين والصناعيين عن طريق إمدادهم بمستلزمات الإنتاج في صورة معدات وآلات أو مواد أولية كرأس مال سلم مقابل الحصول على بعض منتجاتهم وإعادة تسويقها..

 والله أعلم .