السؤال:

أداء الشهادة أفضل ، أم عدم أدائها إذا كان الامتناع عنها بقصد الستر على المسلم ؟

الجواب:

بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد :

يقول الدكتور عبد الحليم محمود شيخ الأزهر الأسبق-رحمه الله-إجابة عن مثل هذا السؤال :

قرَّر الفقهاء أن مَن تَعَيَّن لأداء الشهادة فيُفْتَرض عليه أداؤها إذا طُلِب ذلك ، ولا يسَعه كتمانها ؛ لقوله -تعالى- : (وَلَا يَأْبَ الشهداءُ إِذا ما دُعوا) وقال : (ولَا تَكْتُموا الشهادةَ ومَنْ يكتُمْها فإنه آثِمٌ قلبُه) ، ويحرُم الامتناع عن أدائها ؛ لِمَا في ذلك من إضاعة حقوق الناس … وهذا في غير الحدود .

أما في الحدود كالزنا ، فإن الشاهد مُخَيَّر بين أداء الشهادة لإقامة حَدِّ الله وبين الامتناع ؛ سترًا على المسلم ، والستر أفضل لقوله – صلى الله عليه وسلم – : “مَن ستَرَ على مسلم ستَرَ اللهُ عليه في الدنيا والآخرةِ” .

وقد صحَّ أن النبي – صلى الله عليه وسلم – لَقَّن ماعزًا الرجوع عن إقراره بالزنا ، وسأله عن حاله ؛ سترًا عليه لئلا يُرْجَم ويشتهر وكفى برسول الله – صلى الله عليه وسلم – قدوةً حسنةً لنا .

ومن هذا يتضح أن للسائل أن يَمتَنِع عن أداء الشهادة ، بل إن في ذلك خيرًا له وهو الأفضل ، كما قرَّر الرسول – صلى الله عليه وسلم – وليس من حق أحد أن يُلزِمَه بالشهادة .

والله أعلم .