السؤال:

هل يجوز للزوجين تقبيل فرج أحدهما الآخر؟

الجواب:

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :
الضابط في الجماع ألا يأتي الرجل زوجته في دبرها ، أي أن يولج ذكره في محل الأذى الدائم ولا يأتيها في القبل في حال الحيض أو النفاس فهذا مما لا يجوز للرجل و يجب أن يمنع عنه ، هذا هو الضابط في المعاشرة الجنسية أما ما وراء ذلك فهو مباح للزوجين ولهما أن يستمتعا بالجنس بأي طريقة كانت و بأي هيئة يريدونها بشرط اجتناب ماحرم الله تعالى .

فيجوز لكل من الزوجين أن يستمتع بجميع بدن الآخر، وأن ينظر إليه ويمسه حتى الفرج ، قال الله تعالى : ( هن لباس لكم وأنتم لباس لهن ).
أهـ

أما عن تقبيل فرج الزوجة فالاستمتاع بالزوجة ليس قاصرا على الجماع  فقط، بل يجوز للزوجين أن يستمتع كل واحد بصاحبه بالطريقة التي تحلو لهما ، المهم أن لا يجامعها – يدخل ذكره في فرجها- وقت الحيض ، وأن لا يدخل ذكره في دبرها- فتحة الشرج- وله أن ينال منها ما يشاء وقت الحيض فيما دون الجماع ، ومن ذلك أن يقوم كل منهعما بتقبيل فرج الآخر إلا إذا ثبت أن في ذلك ضررا فلا يجوز. فالمقصود حصول الإعفاف وهذا يختلف باختلاف الناس ،والمهم كذلك أن لا يأتيها في دبرها .

وأما إرغام الزوجة على ما تستقبحه فلا يجوز لأن في ذلك ضررا نفسيا عليها، وأما إرغامها على ابتلاع منيه ومذيه فلا يجوز؛ لأن المذي متفق على نجاسته بين الفقهاء، والمني مختلف فيه بين الطهارة والقذارة.

هذا وثمة أبحاث تنذر بأمراض خبيثة تنتج عن مثل هذه الممارسات الشاذة، وإن كانت لا تزال في طور البحث، وإذا وصلت إلى درجة اليقين، أو قاربته فلا يسع الفقيه ساعتها إلا القول بالتحريم .

يقول الشيخ القرضاوي:
لم يغفل القرآن الجانب الحسي والعلاقة الجسدية بين الزوج وزوجته، وهدى فيها إلى أقوم السبل التي تؤدي حق الفطرة والغريزة، وتتجنب -مع ذلك- الأذى والانحراف.

فقد روي أن اليهود والمجوس كانوا يبالغون في التباعد عن المرأة حال حيضها، والنصارى كانوا يجامعونهن، ولا يبالون بالحيض، وإن أهل الجاهلية كانوا إذا حاضت المرأة لم يؤاكلوها ولم يشاربوها ولم يجالسوها على الفراش ولم يساكنوها في بيت كفعل اليهود والمجوس.

لهذا توجه بعض المسلمين بالسؤال إلى النبي صلى الله عليه وسلم عما يحل لهم وما يحرم عليهم في مخالطة الحائض فنزلت الآية الكريمة: (ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين) سورة البقرة:222.

وقد فهم ناس من الأعراب أن معنى اعتزالهن في المحيض ألا يساكنوهن فبين النبي صلى الله عليه وسلم لهم المراد من الآية وقال: إنما أمرتكم أن تعتزلوا مجامعتهن إذا حضن ولم آمركم بإخراجهن من البيوت كفعل الأعاجم، فلما سمع اليهود ذلك قالوا: هذا الرجل يريد ألا يدع شيئا من أمرنا إلا خالفنا فيه.

فلا بأس على المسلم إذا أن يستمتع بامرأته بعيدا عن موضع الأذى. وبهذا وقف الإسلام -كشأنه دائما- موقفا وسطا بين المتطرفين في مباعدة الحائض إلى حد الإخراج من البيت، والمتطرفين في المخالطة إلى حد الاتصال الحسي.

وقد كشف الطب الحديث ما في إفرازات الحيض من مواد سامة تضر بالجسم إذا بقيت فيه، كما كشف سر الأمر باعتزال جماع النساء في الحيض. فإن الأعضاء التناسلية تكون في حالة احتقان، والأعصاب تكون في حالة اضطراب بسبب إفرازات الغدد الداخلية، فالاختلاط الجنسي يضرها، وربما منع نزول الحيض، كما يسبب كثيرا من الاضطراب العصبي.. وقد يكون سببا في التهاب الأعضاء التناسلية.

ولقد حدث في عصر الصحابة أن واحدا من الصحابة في ملاعبته ومداعبته لزوجته امتص ثديها ورضع منها أي جاءه شيء من الحليب ثم استفتى سيدنا أبا موسى الأشعري فقال له: حَرُمت عليك، ثم ذهب إلى عبد الله بن مسعود فقال له: لا شيء عليك، لا رضاعة إلا في الحولين، والحديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم “الرضاع في الحولين” والله تعالى يقول (والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة) يعني الرضاعة المحرِّمة لها سن معينة هي السن التي يتكون فيها الإنسان وينبت اللحم وينشز العظم في السنتين الأوليين، بعد ذلك لا عبرة بالرضاعة، فقال أبو موسى الأشعري: لا تسألوني وهذا الحبر فيكم، فللرجل أن يرضع من زوجته، هذا من وسائل الاستمتاع المشروعة ولا حرج فيها.

وقد أجاز الفقهاء تقبيل الزوجة فرج زوجها ولو قبَّل الزوج فرج زوجته هذا لا حرج فيه، أما إذا كان القصد منه الإنزال فهذا الذي يمكن أن يكون فيه شيء من الكراهة، ولا أستطيع أن أقول الحرمة لأنه لا يوجد دليل على التحريم القاطع، فهذا ليس موضع قذر مثل الدبر، ولم يجئ فيه نص معين إنما هذا شيء يستقذره الإنسان، إذا كان الإنسان يستمتع عن طريق الفم فهو تصرف غير سوي، إنما لا نستطيع أن نحرمه خصوصاً إذا كان برضى المرأة وتلذذ المرأة (والذين هم لفروجهم حافظون * إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم، فإنهم غير ملومين * فمن ابتغي وراء ذلك فأولئك هم العادون) فهذا هو الأصل.
والله أعلم