السؤال:

ما حكم التعامل مع البنوك الإسلامية ؟

الجواب:

بسم الله ،والحمد لله،والصلاة والسلام على رسول الله ،وبعد: لا حرج في التعامل مع البنوك الإسلامية ، فهي بنوك إسلامية اسما ومعنى ، ولها هيئات شرعية ومستشارون شرعيون ، تتم من خلالهم مراجعة العقود لتتوافق مع أحكام الشريعة ، والبنوك الإسلامية هي أكبر آثار الصحوة الإسلامية المباركة التي تنشد مجتمعا ربانيا، وعلينا أن نشجعها حتى تقوى وتستطيع فرض نظرية الاقتصاد الإسلامي الخالي من المعاملات المحرمة .
يقول الدكتور يوسف القرضاوي : فإن التعامل مع البنوك الإسلامية حلال لا شك فيه، ومطلوب منا أن ندعمه، فمنذ زمن طويل كنا نحلم ببنك إسلامي، وكان يرد علينا أعداء الحل الإسلامي، قائلين: لا تحلموا هذا مستحيل، فلا دولة بلا اقتصاد، ولا اقتصاد بغير بنوك، ولا بنوك بغير ربا. ثم تحقق الحلم، وبتحققه يعيش المسلم مرتاح الضمير، ولذا قلنا بحل وضع الأموال في البنوك الإسلامية، حيث إن بها رقابة شرعية تشرف على هذه البنوك.
أما عن الفرق بين أن يكون المستثمر عرضة للربح والخسارة مع البنك، أو مضمون له ربحه من البنك؟
فالأول استثمار وهو قائم على الربح والخسارة، وهكذا تكون التجارة كما أحلها الله، أما الربح المضمون فهذا ظلم لأحد الطرفين، حيث يظل الطرف الأول – صاحب المال – دائمًا رابحًا، والطرف الآخر مظلوما إذ من الممكن أن يخسر، فيجبر على دفع المال المطلوب منه دائمًا، وهذا ربا محرم. وقد يربح البنك أكثر من المبلغ المتفق عليه وعندئذ يكون ظلمًا لصاحب المال، وهذا كله أكل لأموال الناس بالباطل.

وجاء في فتاوى المجمع الفقهي التابع لرابطة العالم الإسلامي :-

أولا: يجب على المسلمين كافة أن ينتهوا عما نهى الله تعالى عنه من التعامل بالربا، أخذًا أو عطاءًا، والمعاونة عليه بأي صورة من الصور، حتى لا يحل بهم عذاب الله، ولا يأذنوا بحرب من الله ورسوله.
وينظر المجلس بعين الارتياح والرضا إلى قيام المصارف الإسلامية، التي هي البديل الشرعي للمصارف الربوية ويعني بالمصارف الإسلامية كل مصرف ينص نظامه الأساسي على وجوب الالتزام بأحكام الشريعة الإسلامية الغراء في جميع معاملاته ويُلزم إدارته بوجوب وجود رقابة شرعية مُلزمة . ويدعو المجلس المسلمين في كل مكان إلى مساندة هذه المصارف وشد أزرها، وعدم الاستماع إلى الإشاعات المغرضة التي تحاول أن تشوش عليها، وتشوه صورتها بغير حق.
ويرى المجلس ضرورة التوسع في إنشاء هذه المصارف في كل أقطار الإسلام، وحيثما وُجِدَ للمسلمين تجمعًا خارج أقطاره، حتى تتكون من هذه المصارف شبكة قوية تهيئ لاقتصاد إسلامي متكامل.
ثالثا: يحرم على كل مسلم يتيسر له التعامل مع مصرف إسلامي أن يتعامل مع المصارف الربوية في الداخل أو الخارج، إذ لا عذر له في التعامل معها بعد وجود البديل الإسلامي . ويجب عليه أن يستعيض عن الخبيث بالطيب، ويستغني بالحلال عن الحرام.
والله أعلم .