السؤال:

هل الشريعة ضد حرية النشر والتعبير ؟ وما حكم نشر أدب الجنس والصور الفاضحة بدعوى حرية الصحافة ؟

الجواب:

بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد :

حرية النشر والتعبير ليست مطلقة ، وإنما يسمح بها في حدود ضوابط الإسلام وأخلاقه ، ولا يجوز أبدًا أن تُتَّخَذَ حرية الصحافة دِعامة ليقول الكاتب ما يشاء ، فإن مُقدَّساتِ الأمة إذا هُدِّمَتْ بالأقلام الخبيثة فإن مصير الأمة إلى الانهيار.

يقول الدكتور عبد الحليم محمود شيخ الأزهر الأسبق-رحمه الله-إجابة عن مثل هذا السؤال :

الصحافة حُرَّة في حُدود القانون ، وهي حُرَّةٌ في حدود الدستور ، ولكنها مِن قبل ذلك وبعده حُرَّة في حدود الإسلام ، ثم هي مِن قبل ذلك ومِن بعده حرة في حدود الأخلاق ، على أن القانون والدستور قائمانِ على أن دِينَ الدولة (مصر) الإسلام ، وعلى أن الخُلُق أساس المجتمع ، وعلى أن كل تيار يَهْوِي بأفراد المجتمع نحو الشذوذ والانحراف إنَّما هو تيار آثِمٌ .

نقول ذلك بمُناسبة السؤال عن حرية الصحافة وأدب الجنْس ، وممَّا لا شك فيه أن أدب الجنس لا يَرْتبط بالخُلق الكريم إلا بالرباط العَكْسِيِّ ، وأن الرجل الكريم على نفسه وعلى الله ، لا يَنحدر إلى هذا المُستوَى المَكشوف الذي لا يتمثل فيه السُّمُوُّ الروحيُّ ، وإنما تتمثَّل فيه الغريزة الشهوانية الجِنْسِيَّة في أحطِّ مَظهر يُمكن أن تظهر فيه .

وهذا الأدب الجنسيُّ يجدُ رواجًا لدَى المُراهقينَ ، وهذا الرواج معناه ثورة طائلةٌ للمُؤلف ، ومِن أجل ذلك ، مِن أجل المال المُكتسب بطريقٍ خبيثٍ ، يكتب الكتاب المُنحرفونَ عن أدبِ الجنْس ، وهؤلاء الكُتاب لا يَعرفون المُثُلَ العُليا ، ولا المبادئ الشريفة ، وإنما همُّهم -كل همِّهم- المال مِن أجل اللذَّات ، ومِن أجل الجنْس ، أما الوطن ومَصلحته وأمَّا إفسادهم المُراهقينَ ونَشْرهم الفساد مُتأثِّرِينَ بأدبِ الجنْسِ . . فذلك لا يُثِيرُ ضَميرهم المُنْحَلَّ في كثيرٍ ولا قليلٍ .

ولقد سارت فرنسا في هذا الاتجاه بعد الحرب العالمية الأُولى ، فكانت النتيجة أن دمرتْها ألمانيَا في أيامٍ مَعدودة ، ولقد أعلن زعيمها المَرشال “بيتانُ” إذْ ذاكَ السبب في انهيارها ، فلم يكن إلا انتشار أدَب الجنْس ، والسير وراء كُتَّابِ أدَب الجنْس لتَحقيق مُثُلِهِمْ السافِلة .

هؤلاء الكُتَّابُ مَثَلُهُمْ في الوطن كمثل الميكروب الخبيث ، بل إن خَطَرهم أشدُّ ، وكما تُحارب الدولة الميكروب فتقضي عليه بالوسائل المناسبة فكذلك الأمر بالنسبة لهؤلاء الكُتَّاب الذين تتمثَّل فيهم العَداوة الكاملة للفضيلة وبالتالي للوطن .

ولا يجوز أبدًا أن تُتَّخَذَ حرية الصحافة دِعامة ليقول الكاتب ما يشاء ، فإن مُقدَّساتِ الأمة إذا هُدِّمَتْ بالأقلام الخبيثة فإن مصير الأمة إلى الانهيار .

وعلى هذا يجب -في منطق الأخلاق والوطن ، ولمَصلحة الأخلاق والوطن- أن تَضرب الدولة بيدٍ مِن حديدٍ على كل مَن يَعِيثُ فَسادًا في مُقَدَّساتِها ، وأخلاقها ودِينها ، مُسَمِّيًا الدعوةَ السافرة إلى الانحلال أدبًا ، وما هي إلا انعكاسات ضحْلة ، ظهرت على قلَمِ كاتبٍ لا يَمُتُّ إلى الفضيلة بصِلة .

ورَجاؤُنَا ـ إذنْ ـ حِفاظًا على الدين والأخلاق والوطن، وإنقاذًا للمُراهقين، أن تتكون في الدولة رِقابة خاصَّة بالكُتُبِ والصحف ووسائل الإعلام تُراعي المُثُل العُليا والمبادئ الشريفة .

والله أعلم .