السؤال:

السلام عليكم،

فضيله الشيخ القرضاوي: هل قراءة القران على الميت حرام أم حلال؟ أنا أقصد في المقبرة عند الدفن أو عند زيارة الموتى عندما أجلس عند رأسه هل أدعو له فقط بل يجوزلي قراة الفاتحه أيضا؟  أتمنى التفصيل وذكر أراء العلماء من المتقدمين والمتاخرين.

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

فقراءة القرآن عند القبر مستحبة عند جمهور الفقهاء، وهو الراجح، خلافا للمالكية الذين يرون كراهية القراءة عند القبر.

روى الزنجاني في فوائده: عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “من دخل المقابر، ثم قرأ فاتحة الكتاب وقل هو الله أحد وألهاكم التكاثر، ثم قال إني جعلت ثواب ما قرأت من كلامك لأهل المقابر من المؤمنين والمؤمنات، كانوا شفعاء له إلى الله تعالى.
و أخرج أبوبكر عبد العزيز الحنبلي صاحب الخلال بسنده: عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “من دخل المقابر، فقرأ سورة يس، خفف الله عنهم وكان له بعدد من فيها حسنات”.

قال الحافظ شمس الدين بن عبد الواحد المقدسي الحنبلي تعليقا على الحديثين :

وهذه الأحاديث وإن كانت ضعيفة، فمجموعها يدل على أن لذلك أصلاً، وأن المسلمين ما زالوا في كل مصر وعصر يجتمعون ويقرأون لموتاهم من غير نكير، فكان ذلك إجماعاً.
وصح عن ابن عمر أنه أوصى: إذا دفن أن يقرأ عنده بفاتحة البقرة وخاتمتها.
وعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: (مر النبي صلى الله عليه وسلم بقبرين، فقال : إنهما ليعذبان، وما يعذبان في كبير أما أحدهما : فكان لا يستتر من البول، وأما الآخر: فكان يمشي بالنميمة فأخذ جريدة رطبة، فشقها نصفين، فغرز في كل قبر واحدة، فقالوا : يا رسول الله: لم فعلت هذا ؟ قال: لعله يخفف عنهما، ما لم ييبسا).

قال الفقيه الشافعي ابن دقيق العيد تعليقا على هذا الحديث :
أخذ بعض العلماء من هذا: أن الميت ينتفع بقراءة القرآن على قبره، من حيث إن المعنى الذي ذكرناه في التخفيف عن صاحبي القبرين هو تسبيح النبات، ما دام رطبا، فقراءة القرآن من الإنسان أولى بذلك.

والله أعلم بالصواب.

وأخرج ابن عدي، والخليل، وأبو الفتوح عبد الوهاب بن إسماعيل الصيرفي في الأربعين، وأبو الشيخ والديلمي وابن النجار والرافعي : عن عائشة عن أبي بكر مرفوعا : من زار قبر والديه أو أحدهما في كل يوم جمعة، فقرأ عنده يس، غفر الله له بعدد كل حرف منها.
وقال القليوبي من فقهاء الشافعية : ومما ورد عن السلف أنه من قرأ سورة الإخلاص إحدى عشرة مرة، وأهدى ثوابها إلى الجبانة، غفر له ذنوب بعدد الموتى فيها.

و قال ابن عابدين من فقهاء الحنفية نقلا عن شرح اللباب : ويقرأ من القرآن ما تيسر له من الفاتحة، وأول البقرة إلى المفلحون، وآية الكرسي، وآمن الرسول، وسورة يس، وسورة الملك، وسورة التكاثر، والإخلاص اثنتي عشرة مرة، أو إحدى عشرة، أو سبعا، أو ثلاثا.
.
وقال البهوتي من فقهاء الحنابلة : قال السامري: يستحب أن يقرأ عند رأس القبر بفاتحة البقرة، وعند رجليه بخاتمتها.

وقد روي عن أحمد أنه قال : إذا دخلتم المقابر، اقرءوا آية الكرسي، و قل هو الله أحدثلاث مرات، ثم قل : اللهم إن فضله لأهل المقابر. وروي عنه أنه قال : القراءة عند القبر بدعة.

ونقل الإمام ابن قدامة من فقهاء الحنابلة : أنه قد روي جماعة أن أحمد نهى ضريرا أن يقرأ عند القبر، وقال له : إن القراءة عند القبر بدعة، فقال له محمد بن قدامة الجوهري : يا أبا عبد الله : ما تقول في مبشر الحلبي؟ قال : ثقة. قال : فأخبرني مبشر عن أبيه  أنه أوصى: إذا دفن، يقرأ عنده بفاتحة البقرة وخاتمتها، وقال : سمعت ابن عمر يوصي بذلك، قال أحمد بن حنبل : فارجع فقل للرجل يقرأ.

وإن كان المالكية يرون كراهة قراءة القرآن عند القبر للميت، فإن المتأخرين من المالكية لا يرون بذلك بأسا.

قال الدردير من كبار فقهاء المالكية : المتأخرون على أنه لا بأس بقراءة القرآن، والذكر، وجعل ثوابه للميت، ويحصل له الأجر، إن شاء الله، لكن رجح الدسوقي الكراهة مطلقا.

والله أعلم.