السؤال:

اشتغلت لأكثر من 15 سنة في مؤسسة كمسئول للمشتريات، وأثناء فترة وبحكم موقعي الوظيفي فأحيانًا تتطلب المؤسسة بعض المشتريات الخارجية التي نقوم بالاجتهاد بإحضار أرخص الأسعار بالسوق وأحيانًا كنت أستلم عمولات من تلك المحلات نظير قيام مؤسستي بالشراء منهم ما حكم تلك المبالغ؟ وإذا كانت تحرم عليّ أخذها كيف لي أتوب من ذلك، علمًا بأنني قد تركت المؤسسة منذ قرابة 7 سنوات ولا أملك المال الكافي لإعادة تلك المبالغ التي لا أعلم كذلك مقدارها بالتحديد، بالإضافة إلى أنني لا أستطيع مواجهة صاحب تلك المؤسسة بما حدث وربما المواجهة تسبب لي ولعائلتي الكثير من المشاكل، أفيدوني جزاكم الله خيرًا.

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد :

لا يجوز للموظف أن يتربح من عمله، والعمولات التي يقبضها من حق المؤسسة التي يعمل بها.

يقول أ.د فاروق حمادة  -أستاذ بكلية الآداب، جامعة محمد الخامس الرباط- :
الأخ الكريم أخذك هذه العمولات لا يجوز شرعًا؛ لأنه بغير حق. وأنت مؤتمن على مال المؤسسة وكل ما هو تحت سلطتك منها أن تحافظ عليه وترعاه، والله سبحانه تعالى يقول : “إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها”، وقد جاء ابن اللثبية إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- وقد أرسله على الصدقات ليجمعها فقال : يا رسول الله : هذا لكم وهذا أهدي لي، فخطب النبي صلى الله عليه وسلم الناس وقال : “ما بال العامل نبعثه فيأتينا فيقول: هذا لكم وهذا أهدي لي، هلا جلس في بيت أبيه وأمه فننظر أيهدى له أم لا؟ والله ما من عامل نبعثه إلا ويأتي يوم القيامة وهو يحمل على رقبته ما أخذه.. بعيرًا.. بقرة.. شاة..”، ثم قال عليه الصلاة والسلام : “ألا قد بلغت اللهم فاشهد”.

وأعتقد أن هذه الحالة تنطبق على حالتك، ولهذا فما أخذته ليس من حقك، وعليك أن ترده إلى المؤسسة فإن وجدت حرجًا في إرجاعه إلى المؤسسة بطرق مباشرة فحاول أن ترده بطرق غير مباشرة وهي كثيرة وإن لم تستطع فضعه حيث توضع الصدقات لعل الله تبارك وتعالى يكتبه في صحيفة أصحاب المؤسسة ومساهميها.

وأما عن تحديد المقدار فأنت أعلم الناس به فقدّر ذلك واحتط في تقديرك حتى يستريح قلبك وتطمئن نفسك أنه لم يبقَ في ذمتك شيء.
وكما قال عليه الصلاة والسلام : “استفتِ قلبك”، والله الموفق.

والله أعلم.