السؤال:

السؤال يخص أختي المتزوجة من إنسان كان مدمنًا للخمر، ثم تاب وهو الآن في الخمسينيات استقال من عمله للعمل الخاص، ولكنه خسر فيه وهو الآن لا يعمل، ولكنه يتلقى معاشًا تقاعديًّا كبيرًا كما أن أسرته ميسورة ويعملون في التجارة. أختي تعمل ولها منه ولد في الثامنة عشرة وبنت في الخامسة عشرة. هو عصبي جدًّا ويثور عليهم في البيت لأتفه الأسباب وخصوصًا على الأشياء اللازمة لصيانة البيت ويرفض إصلاحها كما يرفض علاج أبنائه. هو يعطي أختي مبلغًا بسيطًا جدًّا كل شهر للتصرف فيه لكل الأمور. أختي تسأل هل يجوز لها أن تأخذ من أموال الصدقات والزكاة التي يتصدق بها الموسرون على الناس لكي تصرف بها على أبنائها؟ مع العلم أنها كما قلت تعمل ولديها معاشها الخاص الذي توفر الكثير منه بهدف شراء بيت لكي تستقل به وتنفصل عن زوجها كما أنه لديها وديعة في البنك لنفس الهدف وهي صابرة الآن على هذا الزوج حتى يتجمع لديها المبلغ الكافي لشراء البيت. للعلم هي سألت أكثر من شيخ على الهاتف وقد أجازوا لها أخذ صدقات للصرف على أبنائها ما دام أبوهم لا يقوم بذلك وقالوا : لها إن أموالها من حقها والأب هو المسئول عن الصرف على أبنائه. فأرجو إفادتنا إن كان يجوز لها الصرف على أبنائها من أموال الصدقات والزكاة، وجزاكم الله خيرًا.

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد :

ليس لزوجة هذا الرجل البخيل أن تأخذ من الصدقات لكي تنفق على نفسها وأولادها، بل لها أن تأخذ ما يكفيها هي وأولادها بالمعروف، وإن لم تستطع فلتلجأ للقضاء.

يقول أ. د. فاروق حمادة -أستاذ بكلية الآداب جامعة محمد الخامس الرباط- :

الأخت الكريمة! طالما أن أباهم ميسور وهو زوج لك، فهو مطالب شرعًا بالإنفاق عليكم مما يكفيكم بالمعروف؛ ولهذا فمن حقك إن كان ما يعطيك أقل من الكفاية أن تأخذي منه ولو بدون علمه من ماله ما يكفيك وولديك، وهذا قد حصل لهند زوجة أبي سفيان عندما جاءت إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- وقالت يا رسول الله : إن أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني ما يكفيني وولدي، فهل لي أن آخذ من ماله دون أن يعلم؟ فقال لها الرسول -صلى الله عليه وسلم- : “خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف”.

وإذا لم تستطيعي أن تأخذي من ماله أو لم يعطك بطيب خاطره فمن حقك أن تلجئي إلى القضاء؛ لأن الإنفاق على الأولاد والزوجة لا يختلف فيه أحد.
أما الصدقات والزكوات فلستم من أهلها؛ لأنكم أغنياء بغنى الزوج.

والله أعلم.