السؤال:

شيخنا الفاضل، نحن المسلمين نعيش في بلاد غير إسلامية، نقوم بانعقاد الزواج في المساجد طبقا للشروط الشرعية وهي الإيجاب والقبول بين المتزوجين وشهادة الشاهدين وموافقة الأولياء، فهل زواجنا صحيح؟ وهل التوثيق من عقود الزواج؟ وهل يشترط فيمن يعقد عقد الزواج أن يكون صاحب شهادة عالية؟ الرجاء الجواب فورا.

الجواب:

بسم الله والحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله وبعد، فقد عرضنا سؤالك على فضيلة الدكتور طاهر مهدي البليلي  ـ عضو المجلس الأوربي للبحوث والإفتاء ـ فرنسا، فأجاب قائلا: الأخ المحترم:

أولا: كملاحظة على الأخ السائل، أنه لا يجوز لك أن تسأل ويتضمن سؤالك الحكم و إعطاء الجواب في الوقت نفسه، يعتبر هذا خطأ منهجيا في السؤال.

ثانيا: يظهر من خلال السؤال، أن هناك سوء تفاهم شديد بين السائل من جهة، ورئيس المسجد والإمام من جهة ثانية.

أما فيما يتعلق بالجواب:

1) من الناحية الشرعية الزواج صحيح و ليس فيه شيء؛ لأن شروطه و هي الإيجاب و القبول بين المتزوجين وشهادة الشاهدين وموافقة الأولياء – عند من اشترطهما- متوافرة. إذن فلا حرج فيما حصل.

2) التوثيق هو من تمام عقود الزواج وليس من أصولها، وعليه إذا أعلن الزواج ولو بعد مدة فيكفي – ويكفي الشاهدان؛ لأنهما بمثابة إعلان- و لكن يستحب إعلان ذلك في جمع كبير من المؤمنين وقد حصل ولو متأخرا فلا بأس بذلك.  أما إذا كان عدم التوثيق يضر بالزيجة وقوانين البلد تمنعه، فحينئذ يجب تصحيح الأمر بالتوثيق فقط. ولا فسخ ولا بطلان.

3) إنه ونظرا للفتنة التي تعصف بشباب المسلمين وشاباتهم أن نيسر شؤون الزواج ونحاول قدر المستطاع توفير ذلك لهم حتى لا ييأسوا من استكمال شروط قد لا تكون شرعية – و هي كثيرة لدى المسلمين – ويؤدي بهم عدم التمكن من توفيرها إلى الوقوع في الحرام، وخاصة فيما يتعلق بالفروج فليس أمرها هين. و الرسول يقول: “ليس أفضل للمتعاشقين من الزواج”.

4) لا يشترط فيمن يعقد عقد الزواج أن يكون صاحب شهادة عالية ويكفي أن يكون ملما بما يمكنه أن يحقق الصحة في ذلك، فكون الإمام ورئيس المسجد ليس لديهما شهادة لا يمكن أن يكون حجة في اعتبار فساد ما يقومان به إذا كان مراعيا للشروط الشرعية.

5) أما الأخ الذي أصابه اكتئاب من جراء شهادته فقولوا له بأن شهادته واقعة في محلها، وليس عليه حرج أصلا؛ لأنه لم يرتكب حراما، بل أعان على الخير وتيسير أمر من أمور المسلمين، فالله يجزيه خيرا ويقضي حاجته كما قضى حاجة إخوته.

6) أما فيما يتعلق بالتوثيق الذي يقوم به المسجد عادة فيمكنه أن يستدرك هذا الأمر ويوثق الزواج الآن حتى ولو تأخر ذلك، فلا يجب الفور في التوثيق وما قال بذلك أحد من أئمة الإسلام فيما نعلم.

7) ينبغي تشجيع هذان الزوجان على العقد المدني بعد العقد الإسلامي دون فسخ ولا إعادة للعقد؛ لأنه وقع صحيحا دون شك.

8) إذا كان المسجد يتحاشى عقود الزواج دون توثيق فمن حقه ذلك، ولكن ليس من حق الناس اعتبار الزواج غير الموثق زواجا باطلان؛ لأن التوثيق هو للإثبات فقط و ليس شرط صحة ولا ركنا.

9) أما بالنسبة للخوف من الطلبة الذين سيأتون و هم ذووا أعمار صغيرة واعتبار أن هذا الإمام ورئيس المسجد سيقومان بنفس العمل أي بالتزويج دون توثيق فو الله المصلحة يقدرها القائمون على المسجد والمسلمون الذين يعيشون في تلك المنطقة، و يعتبر الفقهاء الفقه الافتراضي لا شيئ حتى يقع. فلا حكم إذن قبل وقوع الحوادث. والله أعلم.