السؤال:

لو أن رجلاً سَبَّ آخر بغير الزنا فقال: هو سارق أو هو مرتشٍ أو أبوه كان كذلك. أو ما أشبه هذا القول الجارح، هل يكون هذا الرجل قاذفًا يستحق ثمانين جَلْدة؟

الجواب:

بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد :

سباب المسلم حرام شرعًا أيًّا كان نوعه ، وحد القذف إنما يقتصر على الاتهام بالزنا ، أما سب المسلم بغير الزنا فلا يعد قذفا ولا يستحق فاعله حد القذف .

يقول الأستاذ الدكتور محمد بكر إسماعيل الأستاذ بجامعة الأزهر :

هذا القول وما في معناه لا يُعَدُّ قذفًا يستحق عليه ثمانين جلدة ، بل إذا رفع المسبوب أمرَه للقاضي قام القاضي بالتحقيق معه ، فإن أنكر طَالَبَ القاضي المُدَّعِيَ بشاهدَي عَدْل يَشهَدان على أن المُدَّعَى عليه قد سَبَّه بكذا وكذا ، فإن جاء بشاهدَي عدل فشهدَا أمامه بما ادَّعاه قام القاضي بتأديب المُدَّعَى عليه بما يراه رادعًا له ومناسبًا لجُرْمه ، وذلك بأن يضربَه ضربًا لا يبلغ ثمانين جلدة ، ولو ضربه تسعًا وسبعين جَلْدة جاز ذلك ، ولو حبسه أيامًا أو شهورًا جاز أيضًا .

وإن عفا عنه المُدَّعِي قُبِلَ منه العفو، بخلاف القذف فإن العفو فيه غير مقبول؛ لأن حد القذف بالزنا حق من حقوق الله يجب على القاضي أن يأخذَه إذا رُفِعَ الأمرُ إليه على الأصح من أقوال الفقهاء .

والله أعلم .