السؤال:

زوجي ابتلي بشرب الخمر وهو مدمن عليه، وكلما حاولت منعه يزجرني أو يقنعني أن أشاركه، كيف لي أن أنصحه بما هو معروف؟

الجواب:

بسم الله ،والحمد لله،والصلاة والسلام على رسول الله ،وبعد: –

الأخت الفاضلة :-

لا يجوز لك أن تعينيه على هذه المعصية ، ولا أن تشاركيه فيها ، بل عليك أن تداومي على نصح زوجك، فمرة تبينين له مضارها، وشرورها، ومرة تبينين له أن الله لا يحب من يشرب الخمر، أفيرضى أن يكون ممن لا يحبه الله عز وجل؟ وإذا رضي أفيقدر على عقاب شارب الخمر في الآخرة؟ أفيقدر على النار؟
إن عالما وعظ أحد الناس يوما فقال له: اعص الله على قدر طاقتك على النار، فإذا كنت تطيق النار فاعص، وإذا كنت ضعيفا مثلنا فارحم نفسك.

عرفيه أن بئس العبد هو من تجره بطنه إلى النار، وأن بئس العبد من يجره فمه إلى النار، وأن بئس العبد من يفرح بلذة ساعة، ويدفع ثمن ذلك المكث في النار.

اذكري له خبر تلك المرأة التي وقفت تتعلق بستار الكعبة يوما، وهي تلخص حياة المذنبين الذين أعمتهم شهواتهم عن مصير ينتظرهم فقالت: إلهي : سيدي ومولاي : كم لذة ذهبت، وبقيت تبعاتها، أما وجدت عذابا غير النار.
عرفيه أن من شرب الخمر في الدنيا فلن يشربها في الآخرة، وأنه يحرم من كل شراب طيب يوم يهنأ الفائزون.
قولي له: اصبر فإنها أيام معدودة، وأنفاس محدودة، وبعدها تنتقل إلى جنة عرضها السماوات والأرض، واطلب ساعتها ما شئت من خمر أو غيرها، فإن في الجنة ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر.
ذكريه بقول الله عز وجل في نعيم الجنة:-
مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِّن مَّاء غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا مَاء حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعَاءهُمْ.
وذكريه بقول الله عز وجل :-
كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ {18} وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ {19} كِتَابٌ مَّرْقُومٌ {20} يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُون {21} إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ {22} عَلَى الْأَرَائِكِ يَنظُرُونَ {23} تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ {24} يُسْقَوْنَ مِن رَّحِيقٍ مَّخْتُومٍ {25} خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ {26} وَمِزَاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ {27} عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ {28.
وبقوله سبحانه:-
يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ {17} بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِّن مَّعِينٍ {18} لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنزِفُونَ {19} وَفَاكِهَةٍ مِّمَّا يَتَخَيَّرُونَ {20} وَلَحْمِ طَيْرٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ {21} .
وخوفيه أن يكون ممن سيقول الله عز وجل لهم يوم القيامة :-
وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُم بِهَا فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنتُمْ تَفْسُقُونَ .
واستعيني بالأشرطة التي يتحدث فيها أصحابها عن الخوف من الله عز وجل، والترغيب فيما عند الله عز وجل. وخاصة أشرطة الأستاذ عمر خالد، والشيخ محمد حسين يعقوب، وكلها موجودة على شبكة النت.وأحيطيه بمجموعة صالحة طيبة تأخذ بيده إلى الخير والصواب.

والله أعلم .