السؤال:

هل يجوز فتح مشروع مقهى أنترنت، ما هي توجيهاتكم حول هذا المشروع وهل هناك ضوابط لمن يفتح هذا المشروع يمكن من خلالها اقامة هذا المشروع دون الوقوع في الحرام؟

الجواب:

بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد :-

مقاهي الإنترنت من حيث المبدأ لا شيء فيها ، فهي وسيلة للاطلاع على ما ينفع الناس من خلال شبكة المعلومات ( الإنترنت ) لكن بعض الناس من الممكن أن يسيء استخدامها ،وعليه فلا بأس بفتح هذا المشروع ، وعلى صاحب هذا المشروع أن يكون يقظا ومنتبها فلا يسمح لأحد من الزبائن أن يشاهد أو يسمع شيئا محرما من الأغاني ، ومن الاطلاع على العورات أو الأمور الجنسية، ولا يجوز التغافل عن ذلك بدعوى الرزق، فإن المؤمن ممنوع أن يعين أخاه على الإثم.

ومن الممكن أن تعلق لا فتة مثلا تنبه فيها الناس إلى عدم استخدام المواقع الإباحية أو المواقع التي تظهر الأغاني التي تظهر فيها العورات أو ما شابه ذلك من الأمور المحرمة، ويكون ذلك بمثابة العقد بينك وبين المستخدمين ، ومادمت حريصا ويقظا في متابعتك فالإثم على المخالف وحده إذا أتى شيئا مخالفا دون علم منك.

لكن من عرف منه ذلك يمكن أن يتم طرده ، وفي السوق الآن برامج تمكن من متابعة المستخدمين في المواقع التي يطلعون عليه فليبحث عنها صاحب المشروع.  أقصد البرامج التي تحجب المواقع ألإباحية والماجنة ، ولست أقصد التجسس في ذاته فهذا منهي عنه شرعا.

وأما الصلاة، فأغلق المحل مقدار وقت صلاتك.
والذي جعلنا نتجه إلى هذا المنحى هو أن شبكة الإنترنت يستفيد منها قطاعات عريضة من الناس، فمن خلال المحادثى يتم التواصل بين الأهل والأقارب والأزواج والأصدقاء ، وأصحاب الأهداف المشتركة وغير ذاك، أما إذا كان لا يقبل على الشبكة إلا الشباب التافه الذي يبحث عن الرذيلة أو كان أكثرهم كذلك فحينئذ يتجه القول بتحريم فتح هذا المقهى.

يقول الشيخ فيصل مولوي نائب رئيس المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث :-

فاستخدام الإنترنت يباح إذا كان فيما هو مباح؛ ويحظر فيما هو محظور ؛وقد يجب استخدامه كوسيلة للدعوة إلى الله لاسيما وأن كثيرًا من مستخدميه لا تتوفر لهم وسيلة أخرى للتعرف على الإسلام إلا تلك الوسيلة. – والأمور بمقاصدها – فمن كان لديه القدرة على استخدامه والدعوة إلى الله من خلاله فعليه أن يقوم بهذه المهمة حيث إن القيام بالدعوة إلى الله من خلال الإنترنت يعد من الفروض الكفائية.

وأما إنشاء مقاهى للإنترنت فلا نرى بذلك بأسًا إذا اقتصر استخدامه على ما هو مفيد ونافع ومباح.
وقد يحدث من بعض من يرتاد هذا المقهى مخالفات فعلى القائمين بالأمر فيه إنكار المنكر وإنذار مستخدمه أنه لن يدخل إلى هذا المكان مرة أخرى لقوله صلى الله عليه وسلم:” من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان ” رواه مسلم.
ويقول الدكتور أحمد يوسف سليمان أستاذ الشريعة بكلية دار العلوم لشاب سأله سؤالا مشابها :-
كما ذكرت أيها السائل الكريم؛ الكمبيوتر يستطيع أن يُطلِع المستعمل له على برامج مفيدة من برامج الإنترنت، ويستطيع أن يُطلِعه على بعض البرامج الفاسدة، وما دمت قد وضعت شروطًا لمن تؤجر لهم هذا الكمبيوتر، ومنها ألا يستخدمه أحد إلا فيما هو مباح.
وكذلك أنت تقوم بطرد مَنْ يستعمله استعمالاً مخلاًّ للشروط؛ فلا بأس بذلك، والمال الذي تحصل عليه من هذه الطريق لا بأس به –إن شاء الله-، وعليك أن تستمر في حراستك ويقظتك بالنسبة لمن يستعملون هذا الكمبيوتر، وتبادر في كل مرة تطلع فيها على سوء استخدامه بطرد المستخدم له؛ فهذا شيء طيب.

والله أعلم.