السؤال:

خطبتني امرأة لنفسها فقَبِلْتُ الزواجَ منها بشرط ألا أدفعَ مَهْرًا ، وأن تكاليف الزواج كلها تكون عليها، وأعْلَنَتْ أكثر من مرة قَبولَ هذا الشرط ، وأنا أخجلُ من نفسي أن أتزوجَها دون أن أغْرَمَ شيئًا، فهل لو تزوجتها يكون هذا الزواج صحيحًا؟

الجواب:

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :

المهر من أركان النكاح ، ولا خلاف عند العلماء في وجوبه ، لقوله تعالى: ( وآتوا النساء صدقاتهن نحلة )  لكنها إذا وهبت لك منه شيئاً عن طيب نفس منها فذلك جائز ، لقوله تعالى: ( فإن طبن لكم عن شيء منه نفساً فكلوه هنيئاً مريئاً ) ، أما اشتراط عدم دفع المهر فهذا لا يجوز لأن المهر ركن في عقد النكاح ومن ثم فلا بد من تسميته عند العقد

يقول الأستاذ الدكتور محمد بكر إسماعيل الأستاذ بجامعة الأزهر :

المَهْر واجب على الزوج بنص قوله تعالى في سورة النساء: (وآتُوا النساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلة.. ) أي فريضة واجبة عليكم أيها الرجال نحو أزواجكم، ويجب المَهْر كله بالدخول، ويجب نصفه بالعَقْد، ولا يجوز للرجل أن يشترط على المرأة ألا يدفع لها مهرًا عند كثير من الفقهاء؛ لِما رواه البخاري وغيره أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: “كلُّ شرطٍ ليس في كتاب الله ـ عز وجل ـ فهو باطل”.

وذهب الأحناف إلى القول بالجواز، إذ المَهْر ليس ركنًا ولا شرطًا في عقد الزواج عندهم، ولكنه واجب مستقل بذاته، يَثْبُتْ للمرأة بالدخول عليها.

وأقترح عليك أيها السائل الكريم أن تقدِّرَ لها مهرًا، وتجعلَه دَيْنًا في ذمتك حتى يكون الزواج صحيحًا بإجماع الأئمة، وعِدْها وعدًا حسنًا أن تقوم بسداد ما أنفقتْه على بيت الزوجية ما تيسر لك ذلك، فإن تنازلتْ عن حقها بعد هذا التقدير فلا بأس ولا حرج ما دامت قد طابت نفسًا بذلك.

قال تعالى: (وآتُوا النساءَ صُدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً فإنْ طِبْنَ لكم عن شيءٍ منه نفسًا فكلوه هنيئًا مريئًا) والإتيان يتحقق بالإعطاء الفوري أو تقديره في الذمة لحين ميسرة، والمَهْر تعبير عن صدق رغبتك فيها ومحبتك إياها، ولهذا سُمِّيَ صداقًا، مأخوذًا من الصدق.

فإن تنازلتْ عنه كله أو عن بعضه فهذا حقها قد أسقطته عنك بطيب نفس منها.

والمهم أن تقدِّرَ لها مهرَها فإن شاءت أخذَه أخذتْه، وإن شاءت تركَه تركتْه .

والله أعلم .